الجديدة.. وضعية الأسواق التجارية تضع العامل صالح دحى أمام اختبار الحكامة والتنمية المحلية

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تثير وضعية الأسواق والفضاءات التجارية بإقليم الجديدة تساؤلات متزايدة حول واقع تنظيم النشاط التجاري، ومدى مواكبة البنيات القائمة للتحولات العمرانية والديمغرافية التي تعرفها المدينة ومحيطها، في ظل الحاجة إلى أسواق منظمة تستجيب لانتظارات التجار وتحفظ كرامة المواطنين وتضمن شروطاً أفضل للتسوق.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تضطلع به الأسواق في الدورة الاقتصادية المحلية، باعتبارها مصدر رزق لفئات واسعة من التجار والمهنيين، وفضاءً لتوفير الحاجيات اليومية للأسر، فضلاً عن مساهمتها في خلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد داخل الأحياء والمراكز الحضرية.
غير أن أهمية هذا القطاع تطرح، في المقابل، أسئلة حول مدى توفر الأسواق بالإقليم على شروط التنظيم والنظافة والسلامة، وجودة التجهيزات الأساسية، وسهولة الولوج، وتدبير حركة السير والتوقف، فضلاً عن مدى احترام معايير عرض المنتجات وحماية المستهلك.
وفي هذا السياق، يبرز دور السلطات الإقليمية، بقيادة العامل صالح دحى، في التنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح المختصة وممثلي التجار، من أجل تشخيص الاختلالات القائمة وتحديد الأولويات، بما يسمح بالانتقال من المعالجة الظرفية للمشاكل إلى بلورة حلول مستدامة تواكب حاجيات الساكنة والمهنيين.
لكن السؤال المطروح لا يتعلق فقط بتشخيص واقع الأسواق، بل بمدى وجود رؤية عملية لتأهيلها وتنظيمها، وربط التدبير اليومي ببرامج واضحة قابلة للتنفيذ والتقييم، فهل تتوفر السلطات المعنية على معطيات دقيقة بشأن وضعية الأسواق بالإقليم؟ وما التدابير المتخذة لمعالجة مشاكل النظافة، والاحتلال غير المنظم للفضاءات، وشروط السلامة، ومراقبة جودة المنتجات؟ ثم ما حجم التنسيق القائم بين العمالة والجماعات الترابية والمصالح القطاعية لضمان معالجة هذه الإشكالات؟
ولا يقل عن ذلك أهمية ضمان التوازن بين تنظيم الفضاءات التجارية وحماية مصالح التجار الصغار، حتى لا تتحول إجراءات التنظيم إلى عبء إضافي على الفئات التي تعتمد على التجارة اليومية لتأمين قوتها، مع ضرورة إرساء شروط المنافسة العادلة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
إن تأهيل الأسواق لا ينبغي أن يظل مجرد عنوان ضمن الخطاب المتعلق بالتنمية المحلية، بل يتطلب تشخيصاً ميدانياً، وبرنامجاً محدد الأولويات والآجال، وآليات للمراقبة والتتبع، مع إشراك التجار والمرتفقين في اقتراح الحلول وتقييم نتائجها.
وبالنسبة إلى إقليم الجديدة، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء فضاءات تجارية منظمة ونظيفة وآمنة، قادرة على مواكبة النمو الحضري وتحسين ظروف اشتغال المهنيين وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وهي مسؤولية تستدعي تنسيقاً فعالاً بين مختلف المتدخلين، وتقييماً واضحاً لما تحقق وما لا يزال ينتظر المعالجة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد