هبة زووم – الرباط
في وقت تتجدد فيه انتظارات العاملين بقطاع التعليم الأولي بشأن تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، اختارت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل فتح قنوات الحوار مع النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، في خطوة أولى لبحث الملف المطلبي للمربيات والمربين، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الجديدة على تحويل لغة الإنصات والتواصل إلى قرارات ملموسة تنهي مظاهر الهشاشة التي يثيرها هذا الملف.
والتقى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، محمد نبيل بنعبد الله، والوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، كمال الهشومي، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بممثلي الجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والجامعة الحرة للتعليم، والجامعة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
وخصص اللقاء لتدارس القضايا المرتبطة بقطاع التعليم الأولي، وأوضاع المربيات والمربين العاملين به، مع تأكيد الوزيرين، بحسب المعطيات المعلنة، الاستعداد لدراسة المطالب المطروحة والإنصات إلى الانشغالات المهنية والاجتماعية، والبحث عن حلول لتحسين ظروف العمل والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأطفال.
الحوار خطوة أولى.. لكن أين الالتزامات العملية؟
وبحسب ما أورده بنعبد الله في منشور على حسابه بموقع فيسبوك، فقد مر الاجتماع في أجواء وصفها بالمسؤولة والبناءة، مع إبداء ممثلي النقابات تفهماً لكون الحكومة في بداية مرحلة تشكيلها، والحاجة إلى منح الوزيرين الوقت الكافي لدراسة الملفات المطروحة، مع التشديد على استمرار التواصل والتنسيق.
غير أن هذا المناخ الإيجابي، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتبديد القلق الذي يرافق ملف العاملين بالتعليم الأولي. فالحوار، مهما كانت أجواؤه جيدة، لا يقاس فقط بمدى التفاهم بين المسؤولين والنقابات، بل بما ينتج عنه من التزامات واضحة، وآجال محددة، وإجراءات قابلة للتتبع والتقييم.
وتكمن أهمية المرحلة الحالية في أن التعليم الأولي أصبح جزءاً أساسياً من مسار إصلاح المنظومة التعليمية، بالنظر إلى دوره في بناء التعلمات الأولى وتعزيز تكافؤ الفرص بين الأطفال. لكن جودة هذا الورش لا يمكن فصلها عن الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين فيه، وعن مدى توفرهم على شروط الاستقرار والتحفيز والتكوين الملائم.
مربيات ومربو التعليم الأولي.. الحلقة التي لا ينبغي إغفالها
لا يمكن الحديث عن تعميم التعليم الأولي والارتقاء بجودته دون وضع أوضاع المربيات والمربين في صلب النقاش. فهؤلاء يضطلعون بمهمة تربوية أساسية في مرحلة حساسة من نمو الطفل، ما يجعل تحسين ظروف اشتغالهم جزءاً من أي إصلاح جاد، وليس مطلباً ثانوياً يمكن تأجيله إلى أجل غير محدد.
ومن هنا، تبرز ضرورة توضيح طبيعة المطالب التي ستعالجها الوزارة، وترتيبها وفق الأولويات، والكشف عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها على المدى القريب، وتلك التي تتطلب دراسة أوسع أو تنسيقاً بين قطاعات ومؤسسات مختلفة.
كما أن منح الحكومة الجديدة الوقت لدراسة الملفات لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر مفتوح لتأجيل البت فيها. فالمطلوب هو استثمار هذه المرحلة في إعداد تصور واضح، يحدد المسؤوليات والآجال والإمكانات المتاحة، ويمنح العاملين والنقابات مؤشرات ملموسة على جدية المعالجة.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الاجتماع
إن استقبال النقابات الخمس يبعث بإشارة إيجابية بشأن الاستعداد للحوار، لكنه يضع الوزارة أيضاً أمام مسؤولية متابعة هذا المسار وعدم الاكتفاء بالبلاغات والمنشورات التي تتحدث عن الأجواء الجيدة والإنصات المتبادل.
فالمعيار الحقيقي لنجاح اللقاءات الاجتماعية ليس غياب التوتر حول طاولة الحوار، بل القدرة على معالجة أسباب الاحتقان، وتقديم أجوبة دقيقة عن المطالب، وإقرار حلول منصفة وقابلة للتنفيذ.
وفي انتظار الكشف عن تفاصيل أكثر بشأن مخرجات الاجتماع والجدول الزمني لمعالجة الملف المطلبي، يبقى العاملون بقطاع التعليم الأولي في انتظار ما سيترجم هذا التقارب الأولي إلى إجراءات فعلية.
فالتعليم الأولي لا يحتاج فقط إلى خطاب رسمي يؤكد أهميته، بل إلى إنصاف موارده البشرية وضمان شروط عمل تحفظ كرامتهم واستقرارهم المهني.
وبين تفهم النقابات لحداثة المرحلة الحكومية وانتظارات المربيات والمربين، ستكون قدرة الوزارة على الوفاء بالتزاماتها هي الفيصل بين حوار يفتح أفق الحل وبين لقاء آخر يضاف إلى سجل الملفات التي تنتظر التسوية.
تعليقات الزوار