التقدم والاشتراكية ينتظر مخرجات مشاورات المنصوري قبل حسم المشاركة الحكومية

هبة زووم – الرباط
لم يغلق حزب التقدم والاشتراكية بعد باب المشاركة في الحكومة المقبلة، كما لم يحسم في المقابل اختياره للتموقع خارجها، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري مع مختلف الأحزاب السياسية.
نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خرج من لقائه مساء الأربعاء برئيسة الحكومة المعينة ليؤكد أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن الحزب يفضل انتظار اكتمال الجولة الأولى من المشاورات قبل العودة إلى مؤسساته لاتخاذ موقف واضح.
وأوضح بنعبد الله أن اللقاء مع المنصوري لم يكن محصوراً في مسألة المشاركة الحكومية، بل تناول عدداً من الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب التوجهات التي يُرتقب أن تشكل عناوين المرحلة الحكومية المقبلة.
ويعكس هذا الموقف رغبة الحزب في عدم استباق المشاورات، وربط قراره ليس فقط بهوية رئيسة الحكومة أو الحزب الذي تنتمي إليه، وإنما أيضاً بالمضامين السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي ستقترحها الأغلبية الحكومية المرتقبة.
وبهذا المعنى، يضع التقدم والاشتراكية مضمون المرحلة في صلب النقاش، بدل اختزال المسألة في الحسابات الحزبية المرتبطة بتوزيع المواقع والحقائب.
بنعبد الله شدد على أن النقاش داخل الحزب ما يزال مفتوحاً، مشيراً إلى أن التقدم والاشتراكية، باعتباره حزباً له مؤسساته ونقاشه الداخلي، سيحتاج إلى تقييم الخريطة السياسية الجديدة قبل اتخاذ القرار النهائي.
ومن المرتقب، وفق هذا التصور، أن تعود القيادة إلى النقاش الداخلي بعد انتهاء الجولة الأولى من المشاورات، لتقييم ما ستفرزه اللقاءات مع الأحزاب السياسية، وما إذا كانت التوجهات المطروحة تتقاطع مع أولويات الحزب ومواقفه.
وهكذا، يظل احتمال المشاركة قائماً، كما يظل خيار التموقع خارج الحكومة مطروحاً، إلى حين اتضاح صورة الأغلبية المقبلة وبرنامجها.
وبحسب ما كشفه بنعبد الله، فقد أظهر اللقاء مع المنصوري وجود نقاط التقاء بشأن عدد من القضايا، من بينها تقوية الفضاء الديمقراطي، وتعزيز الحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.
كما حضر الملف الاجتماعي بقوة في النقاش، من خلال التأكيد على ضرورة وضع المواطنات والمواطنين في صلب السياسات العمومية، وربط التنمية بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
لكن نقاط الالتقاء المعلنة تظل، في هذه المرحلة، عناوين عامة، بينما سيبقى الاختبار الحقيقي مرتبطاً بكيفية ترجمتها إلى برنامج حكومي وإجراءات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ.
ولم يفصل بنعبد الله بين النقاش حول الحكومة المقبلة وبين نتائج الانتخابات الأخيرة وما أفرزته، بحسب قراءته، من مؤشرات على وجود غضب سياسي وعزوف عن المشاركة.
ويرى الأمين العام للتقدم والاشتراكية أن هذه المعطيات تضع الأحزاب والمؤسسات أمام تحدي استعادة الثقة، من خلال تقديم إجابات سياسية واجتماعية قادرة على إعادة المصداقية إلى العمل السياسي.
وهنا تحديداً تكمن إحدى القضايا الكبرى التي ستواجه الحكومة المقبلة: ليس فقط تشكيل أغلبية قادرة على تدبير المرحلة، وإنما إقناع المواطنين بأن المؤسسات السياسية قادرة على إنتاج حلول ملموسة تستجيب لانتظاراتهم.
في انتظار ذلك، اختار التقدم والاشتراكية الاحتفاظ بهامش واسع للمناورة السياسية، وعدم إعلان موقف نهائي قبل اتضاح ملامح الحكومة وبرنامجها.
فاطمة الزهراء المنصوري تواصل مشاوراتها، والأحزاب تضع مطالبها وأولوياتها على الطاولة، فيما ينتظر بنعبد الله وحزبه اكتمال الصورة قبل اتخاذ القرار.
وبذلك، فإن السؤال المطروح حالياً ليس ما إذا كان التقدم والاشتراكية قد اختار المشاركة أو المعارضة، لأن الحزب نفسه لم يحسم الأمر بعد، وإنما يتعلق بما ستنتجه المشاورات من مضامين وضمانات وبرنامج، وما إذا كانت هذه العناصر ستشكل أساساً كافياً لاتخاذ الحزب قراره النهائي بشأن موقعه في المرحلة المقبلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد