هبة زووم – الرباط
اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التكتم على مضمون لقائه بفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً أن تفاصيل المشاورات لن يتم الكشف عنها إلا بعد استكمال المنصوري لقاءاتها مع مختلف الأحزاب السياسية.
وقال لشكر، في تصريح للصحافة عقب اللقاء الذي جمعه بالمنصوري اليوم الأربعاء بالرباط، إن مضمون المشاورات «سيبقى في ظل الأمانات»، إلى حين انتهاء رئيسة الحكومة المكلفة من جولتها مع باقي المكونات الحزبية.
هذا الموقف يضع لقاء الاتحاد الاشتراكي ضمن سياق مشاورات لم تكتمل بعد، ويعني عملياً أن الحزب لم يعلن، في هذه المرحلة، موقفاً تفصيلياً بشأن طبيعة مشاركته السياسية المقبلة أو موقعه من التركيبة الحكومية، في انتظار اتضاح صورة المشاورات مع مختلف الأحزاب.
المنصوري تبدأ ترتيب المشهد الحكومي
وتأتي مشاورات لشكر مع المنصوري بعد يوم واحد من تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر بحصوله على 97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.
وبذلك تدخل المشاورات مرحلة البحث عن الصيغة السياسية والمؤسساتية التي ستشكل على أساسها الأغلبية الحكومية المقبلة، في انتظار معرفة الأحزاب التي ستشارك فيها وطبيعة البرامج والالتزامات التي ستؤطر عملها.
وفي هذا السياق، يأتي لقاء الاتحاد الاشتراكي باعتباره محطة ضمن جولة أوسع تشمل مختلف الأحزاب، وهو ما يفسر حرص لشكر على عدم الكشف عن تفاصيل النقاش قبل اكتمال الجولة.
تهنئة ورسالة حول حضور المرأة
ولم يخل تصريح لشكر من الإشارة إلى تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، حيث هنأها على الثقة الملكية التي حظيت بها.
واعتبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن هذا التعيين يمثل، بحسب تعبيره، «قفزة حقيقية» في مسار تطوير المجتمع نحو الحداثة والمساواة بين الرجال والنساء، مذكراً بأن القضية النسائية ظلت، بالنسبة إلى الحزب، إحدى القضايا المركزية في خطابه السياسي.
ويأتي هذا الموقف في سياق تعيين المنصوري كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وهو ما تم تقديمه باعتباره محطة سياسية ومؤسساتية ذات دلالة خاصة.
الاتحاد الاشتراكي.. انتظار ما وراء الأبواب المغلقة
الأهم في تصريح لشكر ليس فقط ما قيل، وإنما أيضاً ما لم يُكشف عنه، فعبارة «سيبقى في ظل الأمانات» تعني أن تفاصيل التفاوض السياسي ستظل مؤجلة إلى حين انتهاء المنصوري من لقاءاتها مع بقية الأحزاب، وبالتالي فإن الحديث عن طبيعة موقع الاتحاد الاشتراكي في المرحلة المقبلة يظل سابقاً لأوانه ما دام الحزب نفسه لم يعلن موقفاً نهائياً.
وكان الاتحاد الاشتراكي قد قدم خلال برنامجه الانتخابي لسنة 2026 تصوراً يقوم على «التنمية العادلة» والعدالة الاجتماعية وتوسيع الاستفادة من ثمار النمو، وهي ملفات يمكن أن تشكل، من حيث المبدأ، جزءاً من النقاش السياسي حول البرنامج الحكومي المقبل، دون أن يعني ذلك أنها كانت بالضرورة موضوع تفاوض في لقاء لشكر والمنصوري.
كما سبق للاتحاد الاشتراكي أن تحدث عن مفهوم «المعارضة المسؤولة والمؤسساتية» في خطابه السياسي خلال يونيو 2026، مؤكداً آنذاك أن تقييم الحصيلة الحكومية ينبغي أن يتم وفق مقاربة موضوعية ومسؤولة.
لكن موقع الحزب في الحكومة المقبلة، إن حصلت مشاركة، أو في المعارضة، لا يمكن استنتاجه من لقاء اليوم وحده.
مشاورات مفتوحة.. والقرار بعد اكتمال الصورة
في نهاية المطاف، يظل لقاء إدريس لشكر وفاطمة الزهراء المنصوري جزءاً من مسار مشاورات لم يكتمل بعد، فالمنصوري مطالبة أولاً باستكمال لقاءاتها مع مختلف الأحزاب، بينما تبدو قيادة الاتحاد الاشتراكي حريصة على عدم الكشف عن أوراقها قبل اتضاح الصورة الكاملة.
وبينما تختار بعض الأحزاب الإعلان عن مواقفها عقب اللقاءات، اختار الاتحاد الاشتراكي هذه المرة سياسة الصمت المؤقت، تاركاً مضمون المشاورات في دائرة مغلقة إلى حين انتهاء الجولة.
والسؤال الذي سيجيب عنه ما تبقى من المشاورات ليس فقط من سيدخل الحكومة؟، بل أيضاً: ما البرنامج الذي ستلتقي حوله مكونات الأغلبية المقبلة؟ وما الالتزامات التي ستحدد طبيعة المشاركة السياسية لكل حزب؟ أما أجوبة الاتحاد الاشتراكي، فقد وضع لشكر موعدها بوضوح: بعد أن تنتهي المنصوري من لقاء جميع الأحزاب.
تعليقات الزوار