هبة زووم – الدار البيضاء
تتزايد التساؤلات بشأن تدبير خدمات الماء والكهرباء بمدينة الدار البيضاء، في ظل شكاوى عدد من المرتفقين من ارتفاع الفواتير الشهرية، وصعوبة الحصول على توضيحات دقيقة بشأن احتساب مبالغ الأداء، إلى جانب استمرار شكاوى مرتبطة بانقطاعات الماء وضعف الصبيب في بعض الأحياء.
وبين جودة الخدمات المقدمة وطرق احتساب الاستهلاك، يبرز ملف قراءة العدادات باعتباره أحد الجوانب التي تستدعي مزيدًا من الشفافية والتوضيح، خصوصًا مع تداول شكاوى تتهم بعض المكلفين بتسجيل تقديرات تقريبية بدل الاعتماد على القراءة الفعلية لمؤشرات العدادات.
ولا يعني إثارة هذه الاختلالات تجاهل الصعوبات التقنية والتدبيرية التي قد تواجه الشركة المكلفة بالخدمات، أو التقليل من مجهودات مستخدميها، وإنما يندرج الأمر في إطار المطالبة بحق المرتفقين في خدمة موثوقة، وفواتير واضحة، وآليات فعالة لتلقي الشكايات ومعالجتها، بما ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن بين الملفات التي تثير انشغالات عدد من سكان العاصمة الاقتصادية، استمرار شكاوى بشأن انقطاعات الماء وضعف الصبيب في بعض الأحياء، وهي وضعية تطرح تساؤلات حول أسباب هذه الاضطرابات، ومدى انتظام عمليات الصيانة، والتدابير المتخذة لضمان استمرارية التزويد في ظروف ملائمة.
فالماء ليس خدمة ثانوية يمكن التعامل مع اضطراباتها باعتبارها مجرد تفاصيل تقنية، بل مرفق أساسي يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للأسر، وبحاجياتها المنزلية والصحية، ولذلك، فإن المرتفقين من حقهم الحصول على توضيحات بشأن أسباب الانقطاعات، والمدة المتوقعة لاستعادة الخدمة عند حدوث اضطراب، وطبيعة التدخلات التي يجري اعتمادها لتفادي تكرار المشكلة.
كما أن التواصل الواضح مع السكان يظل عنصرًا أساسيًا في تدبير مثل هذه الحالات، من خلال إخبارهم بالتدخلات المبرمجة، وتقديم المعلومات الضرورية بشأن الاضطرابات التي قد تؤثر على التزويد.
لكن الجانب الأكثر حساسية في شكاوى المرتفقين يرتبط بالفواتير التي يعتبر بعضهم أنها لا تتناسب مع استهلاكهم المعتاد، أو أنها تسجل ارتفاعًا مفاجئًا دون تفسير كافٍ يوضح أسباب الزيادة.
وتزداد هذه التساؤلات عندما يجد المشترك نفسه أمام مبلغ يفوق ما اعتاد أداءه، دون أن يتمكن من تحديد ما إذا كان الأمر مرتبطًا بارتفاع فعلي في الاستهلاك، أو بقراءة غير دقيقة للعداد، أو بتسوية استهلاك سابق، أو بعوامل أخرى تدخل في طريقة احتساب الفاتورة.
وفي هذا السياق، يثير بعض المرتفقين ملاحظات بشأن طريقة تسجيل مؤشرات العدادات، متحدثين عن حالات يُشتبه فيها بالاعتماد على تقديرات تقريبية بدل المعاينة المباشرة للرقم الظاهر على العداد.
وهي اتهامات تستدعي التحقق والتوضيح من طرف الجهة المعنية، بالنظر إلى ما قد يترتب على أي خطأ في تسجيل الاستهلاك من آثار مالية مباشرة على المشتركين.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر باعتماد قراءة تقديرية في فترة معينة، ثم تسجيل القراءة الفعلية في فترة لاحقة. ففي مثل هذه الحالات، قد تظهر كمية الاستهلاك غير المحتسبة سابقًا ضمن الفاتورة الموالية، ما يؤدي إلى ارتفاع المبلغ المطلوب أداؤه خلال شهر واحد.
وقد يتفاقم هذا الأثر بحسب نظام التسعير المعمول به وطريقة احتساب الاستهلاك، خصوصًا إذا أدت التسوية إلى انتقال الكمية المحتسبة إلى شريحة أعلى من الاستهلاك. غير أن تحديد ما إذا كانت فاتورة بعينها قد تضخمت بسبب قراءة تقديرية يظل رهينًا بفحص بيانات العداد، والفواتير السابقة، وطريقة التسوية المعتمدة.
ومن هنا، تبرز أهمية تمكين المشترك من الاطلاع على تفاصيل القراءة المسجلة، وتاريخها، وما إذا كانت فعلية أم تقديرية، إلى جانب توضيح أي تسوية أُدرجت في الفاتورة، حتى لا يجد المواطن نفسه أمام مبالغ يصعب عليه فهم أساس احتسابها.
كما أن اعتماد آلية واضحة لتوثيق قراءات العدادات من شأنه أن يعزز الثقة بين الشركة والمرتفقين، ويحد من النزاعات المرتبطة بالاستهلاك والفواتير.
إن معالجة هذه الشكاوى لا ينبغي أن تقتصر على تقديم تفسيرات عامة، بل تستدعي توضيح المساطر المعتمدة في قراءة العدادات، والتمييز بين القراءات الفعلية والتقديرية، وبيان الحالات التي يُلجأ فيها إلى التقدير، وكيفية تسوية الفوارق عند توفر القراءة الحقيقية.
كما تبرز الحاجة إلى توفير مسطرة مبسطة وفعالة للاعتراض على الفواتير، تتيح للمشترك طلب التحقق من قراءة العداد ومراجعة الاستهلاك المحتسب، مع تقديم جواب واضح ومعلل داخل أجل معقول.
ومن حق المرتفق أيضًا أن يعرف الجهة التي يمكنه اللجوء إليها عند استمرار الخلاف، وأن يحصل على المعلومات الضرورية لفهم فاتورته، بدل أن يتحول الاعتراض إلى مسار معقد يزيد من شعوره بالعجز أمام الإدارة المكلفة بالخدمة.
وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي عدم اعتبار كل فاتورة مرتفعة دليلًا تلقائيًا على وجود خطأ أو تلاعب، إذ قد ترتبط الزيادة بأسباب مختلفة لا يمكن حسمها إلا من خلال فحص المعطيات التقنية والفوترة الخاصة بكل حالة.
وفي ظل هذه الشكاوى، تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق أجوبة واضحة من الجهات المسؤولة عن تدبير الماء والكهرباء بالدار البيضاء: ما نسبة العدادات التي تتم قراءة مؤشراتها فعليًا، ومتى يُلجأ إلى التقدير؟ كيف يُخبر المشترك بأن استهلاكه احتُسب على أساس قراءة تقديرية؟ ما المسطرة المعتمدة لتسوية الفارق بين القراءة التقديرية والقراءة الفعلية؟ كيف تتم معالجة الاعتراضات المرتبطة بالفواتير التي يسجل أصحابها ارتفاعًا غير معتاد؟ وما التدابير المتخذة لتحسين استمرارية التزويد بالماء ومعالجة شكاوى ضعف الصبيب والانقطاعات؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة من شأنها أن تنقل النقاش من دائرة الشكاوى المتفرقة إلى معالجة مؤسساتية تستند إلى المعطيات والتوضيحات والمراقبة، فالمواطن لا يطالب بأكثر من خدمة منتظمة، وفاتورة تعكس استهلاكه وفق قواعد واضحة، وإمكانية فعلية للاعتراض عندما يعتقد أن هناك خطأ في احتساب المبلغ المستحق.
وفي انتظار توضيحات الجهة المعنية بشأن الاتهامات المتداولة، يبقى المطلوب هو تعزيز الشفافية في قراءة العدادات والفوترة، والتحقق من الشكاوى المسجلة، وضمان حق المرتفقين في المعلومة والإنصاف.
فهل تبادر الجهات المسؤولة إلى توضيح حقيقة هذه الاتهامات، والكشف عن كيفية احتساب الفواتير، ووضع آليات تضمن ألا يتحمل المواطن كلفة أي خطأ محتمل في قراءة العداد أو تسوية الاستهلاك؟
تعليقات الزوار