هبة زووم – حسون عبدالعالي
يعيش نادي وفاء وداد الرياضي واحدة من أكثر فتراته صعوبة، في ظل أزمة مركبة تجمع بين الإكراهات المالية والهيكلية وغياب ملعب قار للتداريب، وهي وضعية باتت تلقي بظلالها على الاستقرار الرياضي للفريق وعلى تحضيراته للموسم الجاري.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يحاول فيه النادي الحفاظ على مكانته وتجاوز تداعيات هدم ملعب «تيسيما»، الذي ظل لسنوات معقله التاريخي ومجاله الطبيعي لاستقبال التداريب والمباريات، قبل أن يجد الفريق نفسه أمام واقع جديد فرض عليه التنقل بين ملاعب مختلفة، بما فيها ملعب مديونة، بحثاً عن فضاءات بديلة.
لم يكن فقدان الملعب مجرد تغيير في مكان إجراء الحصص التدريبية، بل فرض على مكونات وفاء وداد ظروفاً جديدة أثرت، بحسب مصادر من داخل النادي، على الاستقرار اليومي للفريق.
فاللاعبون والطاقم التقني أصبحوا أمام برنامج تدريبي غير مستقر، في وقت تحتاج فيه الأندية إلى فضاء قار يضمن انتظام الحصص التدريبية ويوفر الظروف الملائمة للإعداد البدني والتكتيكي.
ومع توالي هذه الإكراهات، برز ملعب مولاي رشيد باعتباره أحد الحلول التي يمكن أن تخفف من معاناة الفريق، خصوصاً أن النادي ينتمي إلى المجال الترابي الذي يفترض أن تحظى أنديته ومكوناته الرياضية بمواكبة تضمن استمرار نشاطها.
وفي خضم هذه الوضعية، دخل عامل عمالة مقاطعات مولاي رشيد، جمال مخططار، على خط أزمة النادي، حيث أبدى، وفق مصادر مطلعة، اهتماماً بوضعية وفاء وداد ورغبة في المساهمة في إيجاد حلول عملية للإكراهات التي تواجهه.
وأكدت المصادر ذاتها أن العامل شدد على أهمية تضافر جهود مختلف المتدخلين والعمل بروح جماعية من أجل تجاوز الوضعية الحالية، والحفاظ على الاستقرار الرياضي للنادي الذي يمثل منطقة مولاي رشيد سيدي عثمان.
كما أفادت المصادر بأن مكتب العامل يظل مفتوحاً أمام مسؤولي النادي من أجل مناقشة الإشكالات المطروحة والبحث عن مخارج عملية، بما يسمح للفريق باستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الذي يحتاجه خلال الموسم.
في المقابل، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة مرتبطاً بمدى إمكانية استفادة وفاء وداد من ملعب مولاي رشيد لإجراء حصصه التدريبية، خصوصاً في ظل غياب ملعب قار بعد هدم «تيسيما».
فإذا كانت السلطات المحلية تبدي استعداداً لمواكبة النادي، وإذا كان الهدف المعلن هو مساعدته على تجاوز أزمته، فإن تمكينه من فضاء قار للتدريب يبدو أحد الحلول التي يمكن أن تخفف جزءاً كبيراً من معاناته.
ومن هنا تبرز أسئلة موجهة إلى العامل جمال مخططار والجهات المتدخلة في تدبير الملعب: ما الذي يحول دون استفادة وفاء وداد من ملعب مولاي رشيد؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات تقنية أو تنظيمية أو بقرار صادر عن جهة محددة؟ وما هي الشروط التي يتعين على النادي استيفاؤها للاستفادة من هذا المرفق؟
وهي أسئلة تفرض نفسها بقوة، ليس بهدف تحميل جهة بعينها المسؤولية مسبقاً، وإنما لأن وضعية النادي أصبحت تتطلب جواباً واضحاً وحلاً عملياً، خصوصاً أن استمرار الفريق في التنقل بين الملاعب قد ينعكس على تحضيراته ونتائجه.
ولا يتعلق الأمر بمجرد ملعب للتدريب، بل باستقرار فريق له تاريخ داخل كرة القدم البيضاوية، ويحتاج اليوم إلى الحد الأدنى من الظروف التي تسمح للاعبيه وطاقمه التقني بالاشتغال بشكل منتظم.
فالمنافسة الرياضية لا تُبنى فقط على الإمكانيات المالية أو الانتدابات، وإنما تبدأ من أبسط شروط العمل: ملعب قار، برنامج تدريبي منتظم، ظروف لوجستيكية مناسبة، ومحيط إداري قادر على مواكبة الفريق في الأوقات الصعبة.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو الكرة الآن في ملعب مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم السلطات المحلية والمجلس الجماعي والجهات المكلفة بتدبير المنشآت الرياضية، من أجل إيجاد حل لا يبقي وفاء وداد رهينة التنقل والانتظار.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول المبادرة التي أطلقها العامل جمال مخططار من مجرد مواكبة للملف إلى إجراءات ملموسة، وفي مقدمتها الحسم في مصير ملعب مولاي رشيد، بما يضمن للفريق فضاءً مستقراً للتدريب ويساعده على استعادة توازنه وإنقاذ موسمه الرياضي.
فوفاء وداد لا يبحث، في نهاية المطاف، عن امتياز خارج القواعد، بقدر ما يحتاج إلى حقه في ظروف عادلة ومستقرة لممارسة كرة القدم والدفاع عن قميص النادي وتاريخه.
تعليقات الزوار