هبة زووم – الدار البيضاء
استيقظت ساكنة منطقة الرحمة بالدار البيضاء، صباح أمس، على وقع زيادة جديدة في تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة، خصوصًا على الخطوط الرابطة بين التجمع السكني والحي الحسني ووسط المدينة، ما أثار استياء عدد من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام أعباء إضافية تضاف إلى كلفة المعيشة اليومية.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد ارتفعت التسعيرة بنحو درهمين عن كل راكب، لتصل الرحلة في اتجاه الحي الحسني إلى 7 دراهم، فيما بلغت التسعيرة نحو وسط المدينة 15 درهمًا.
ويربط مهنيون هذه الزيادة بالارتفاع المتواصل في تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار المحروقات التي أصبحت تشكل ضغطًا كبيرًا على مداخيل سائقي سيارات الأجرة، في ظل ارتفاع مصاريف الصيانة والتأمين وباقي الأعباء المرتبطة بممارسة المهنة.
غير أن الإشكال لا يبدو مرتبطًا فقط بمستوى الأسعار، بل يتجاوز ذلك إلى طريقة تدبير تسعيرة النقل الحضري وشبه الحضري، ومدى وضوح الإطار المنظم للعلاقة بين المهني والمواطن والجهات المسؤولة عن القطاع.
ففي الوقت الذي يجد فيه السائق نفسه أمام ارتفاع مستمر في كلفة التشغيل، يجد المواطن، بدوره، نفسه مطالبًا بتحمل زيادات جديدة تثقل ميزانيته، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد بشكل يومي على سيارات الأجرة في التنقل من الرحمة وإليها.
وبين الطرفين، يبرز السؤال حول دور الجهات المنتخبة والسلطات المختصة في إيجاد صيغة تضمن استمرارية الخدمة وتحمي المهني من الخسائر، دون أن تتحول الزيادات إلى عبء إضافي على المواطنين.
وتطرح الوضعية الحالية الحاجة إلى حوار مؤسساتي جاد يجمع ممثلي المهنيين والسلطات والمنتخبين، بهدف تحديد تسعيرات واضحة وشفافة، وربط أي تعديل في الأسعار بمعايير معلنة، تأخذ بعين الاعتبار تطور أسعار المحروقات وتكاليف الاستغلال، وفي الوقت نفسه القدرة الشرائية للمواطنين.
فالاستمرار في معالجة أزمة النقل بمنطق ردود الفعل المتفرقة قد يوسع الفجوة بين المهني والراكب، بينما يظل الحل في وضع إطار واضح يحدد المسؤوليات ويمنع فرض الأمر الواقع، ويضمن للمهني شروطًا اقتصادية معقولة وللمواطن خدمة نقل ذات كلفة مفهومة ومعلنة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: إلى متى سيظل قطاع سيارات الأجرة بالدار البيضاء يعيش على وقع الزيادات والاحتقان، بدل الانتقال إلى معالجة مؤسساتية تضع قواعد واضحة للتسعيرة وتحمي حقوق جميع الأطراف؟
تعليقات الزوار