هبة زووم – سطات
عاد ملف النقل الحضري بمدينة سطات إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما احتضن مقر عمالة إقليم سطات، بداية الأسبوع الجاري، اجتماعًا خصص لتدارس الخطوط العريضة لدراسة إعادة هيكلة شبكة النقل الحضري بواسطة الحافلات، في لقاء ترأسه عامل الإقليم محمد علي حبوها، بحضور الكاتب العام للعمالة، ورئيسة المجلس الجماعي لسطات، إلى جانب المصالح والأقسام التقنية المعنية وممثلي مكتب الدراسات.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بالنقل الجماعي داخل المدينة، وما تفرضه التوسعات العمرانية والحاجة المتزايدة إلى التنقل اليومي من ضرورة مراجعة الشبكة الحالية، بما يضمن ربط مختلف المجالات السكنية والاقتصادية والتعليمية بخدمات نقل أكثر انتظامًا وفعالية.
وخلال اللقاء، قدم مكتب الدراسات عرضًا حول التصور الأولي لإعادة هيكلة شبكة النقل الحضري، يرتكز أساسًا على إعادة النظر في المسارات الحالية وتوسيع نطاق الخطوط، بما يسمح بتحسين الربط بين مختلف أحياء المدينة، ولا سيما المناطق الهامشية، والمنطقة الصناعية، والمؤسسات الجامعية، ومراكز الاستقطاب الرئيسية.
ويطرح هذا التوجه تحديًا يتجاوز مجرد إعادة رسم الخطوط على الخرائط، إذ إن نجاح أي تصور جديد سيظل مرتبطًا بمدى قدرته على الاستجابة الفعلية للتحولات التي تعرفها مدينة سطات، خصوصًا مع اتساع مجالها العمراني وتزايد حاجيات الطلبة والعمال والموظفين وباقي مستعملي النقل الجماعي.
وبقدر ما يشكل إعداد دراسة جديدة خطوة مؤسساتية لإعادة النظر في منظومة النقل، فإن النقاش العمومي بسطات يظل مركزًا بالأساس على مرحلة ما بعد الدراسة، أي على القدرة على تحويل التصورات التقنية إلى خدمة فعلية تصل إلى المواطن في الوقت والمكان المناسبين.
فالمشكل، وفق ما تعكسه الانتظارات المحلية، لا يرتبط فقط بتحديد المسارات أو اقتراح خطوط جديدة، وإنما أيضًا بجودة الحافلات، وانتظام الرحلات، واحترام المواقيت، وتغطية الأحياء التي تعاني من ضعف الربط، فضلًا عن ضمان استمرارية المرفق وعدم ترك بعض الخطوط رهينة حلول مؤقتة أو تدبير ظرفي.
ومن هنا تبرز أهمية المرحلة المقبلة، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرة مختلف المتدخلين على التنسيق من أجل تنزيل مخرجات الدراسة على أرض الواقع، ووضع آليات واضحة للتتبع والتقييم، بما يسمح برصد مكامن الخلل والتدخل لمعالجتها قبل أن تتحول إلى اختلالات مزمنة.
كما تفرض إعادة هيكلة الشبكة إعادة النظر في العلاقة مع الشركات المفوض لها تدبير مرفق النقل، من خلال التشدد في احترام الالتزامات التعاقدية ودفاتر التحملات، وضمان توفر الحافلات بالمواصفات المطلوبة، واحترام جداول الرحلات والمسارات المحددة، مع اعتماد آليات فعالة للمراقبة والمساءلة.
وتتجاوز أهمية هذا الملف الجانب المرتبط بالتنقل اليومي، إذ أصبح النقل الحضري عنصرًا أساسيًا في منظومة التنمية المحلية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحركية الاقتصاد والتعليم وسوق الشغل وجودة الحياة.
فبالنسبة إلى الطلبة، يمثل انتظام وسائل النقل شرطًا أساسيًا للوصول إلى المؤسسات الجامعية في ظروف مناسبة، وبالنسبة إلى العمال والموظفين، فإن جودة الخدمة تؤثر بشكل مباشر على القدرة على الوصول إلى أماكن العمل في المواعيد المحددة، بينما يرتبط النقل بالنسبة إلى سكان الأحياء البعيدة بمستوى اندماجهم الفعلي في الدورة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.
ومن هذا المنظور، فإن إعادة هيكلة شبكة النقل الحضري بسطات تضع السلطة الإقليمية والمجلس الجماعي والمصالح التقنية ومكتب الدراسات، إلى جانب المتعهدين، أمام مسؤولية مشتركة تتمثل في الانتقال من مرحلة التشخيص والدراسة إلى مرحلة التنفيذ والتقييم المستمر.
وتتجه أنظار الساكنة والطلبة والمهنيين خلال المرحلة المقبلة إلى مخرجات الاجتماع وما ستسفر عنه الدراسة، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة تنظيم الخطوط، وتوسيع التغطية، وتحسين جودة الأسطول، وضمان انتظام الخدمة.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول هذه الدينامية المؤسساتية إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، وأن تصبح شبكة النقل الحضري أداة حقيقية لدعم التنمية وفك العزلة عن الأحياء والمناطق الأقل استفادة من الخدمة، بدل أن تظل الدراسات والتصورات حبيسة الوثائق دون أثر واضح على أرض الواقع.
تعليقات الزوار