الرشيدية.. هل تحولت مقدرات البلدية إلى ورقة انتخابية لدعم بنلفقيه؟ أسئلة محرجة قبل ساعات من الاقتراع

هبة زووم – الرشيدية
قبل ساعات قليلة من إسدال الستار على الحملة الانتخابية التشريعية، تخرج من مدينة الرشيدية معطيات وشهادات تضع علاقة المال العام بالمنافسة الانتخابية تحت المجهر، بعدما تحدثت شهادات توصلت بها “هبة زووم” عن وعود منسوبة إلى مرشح حزب الاستقلال مولاي الحسن بنلفقيه، لفائدة سكان عدد من أحياء جماعة الرشيدية، مقابل التصويت لصالحه.
وبحسب هذه الشهادات، فإن الوعود تتعلق بتزفيت وتبليط عدد من الأحياء، على أساس أن تتولى جماعة الرشيدية تنفيذ هذه الأشغال، وإذا ثبت أن خدمات أو أشغالاً عمومية جرى تقديمها أو الوعد بها مقابل أصوات انتخابية، فإن الأمر لن يكون مجرد خطاب انتخابي، بل سيطرح سؤالاً جدياً حول مدى احترام القواعد القانونية المنظمة للحملة الانتخابية.
فالقانون الانتخابي واضح في هذه النقطة؛ إذ يمنع تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية في الحملة الانتخابية للمرشحين بأي شكل من الأشكال، كما يجرّم خلال الحملة تقديم الهدايا أو التبرعات أو الوعود بها لفائدة جماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين بقصد التأثير في تصويت الناخبين.
ومن هنا، يصبح السؤال الذي يفرض نفسه على السلطات المحلية والجهات المكلفة بمراقبة نزاهة الاستحقاق الانتخابي بسيطاً ومباشراً: هل توجد فعلاً وعود بتزفيت أو تبليط أحياء من جماعة الرشيدية مقابل التصويت لمرشح معين؟
وإذا كانت هذه الوعود قد صدرت فعلاً، فمن الذي قدمها؟ وبأي صفة؟ وهل هناك مقررات أو برامج أو اعتمادات جماعية سابقة تهم هذه الأشغال؟ وهل كانت مبرمجة قبل الحملة الانتخابية، أم ظهرت فجأة مع اقتراب موعد الاقتراع؟
هذه الأسئلة تزداد حساسية عندما يتعلق الأمر بجماعة يرأس مجلسها منتخب ينتمي إلى حزب المرشح موضوع هذه الادعاءات، فهنا لا يتعلق الأمر فقط بصورة مرشح في حملته، وإنما يتعلق الأمر، إن ثبتت الوقائع، باحتمال تداخل الموارد والخدمات العمومية مع المنافسة السياسية.
والأغرب، وفق ما تنقله شهادات من الساكنة، أن السؤال الذي طرحه المواطنون أنفسهم كان أكثر إحراجاً: إذا كانت هذه الأحياء تستحق التزفيت والتبليط فعلاً، فلماذا لم تتحرك الجماعة طيلة السنوات الماضية؟ ولماذا تظهر هذه الوعود في الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية؟
السكان لا يطلبون صدقة انتخابية، ولا يحتاجون إلى من يضع الخدمات الأساسية في ميزان الأصوات. التزفيت والتبليط والإنارة والتجهيز والخدمات الجماعية حقوق مرتبطة بالتخطيط والبرمجة والاعتمادات، وليست هدايا تقدم عشية الانتخابات لاستمالة الناخبين.
أما إذا كانت الأشغال مبرمجة بالفعل قبل الحملة، فالأمر يحتاج إلى توضيح بسيط: متى تمت برمجتها؟ ما هو مصدر تمويلها؟ هل صادق عليها المجلس وفق المساطر القانونية؟ وهل يستفيد منها جميع السكان وفق معايير موضوعية، أم جرى ربطها صراحة أو ضمناً بالتصويت لمرشح بعينه؟
كما أن الحديث عن شخص يلقب بـ”الصباط” ودوره المفترض في نقل هذه الوعود يحتاج بدوره إلى توضيح، بدل ترك المجال للروايات المتضاربة. فإذا كان الأمر مجرد كلام انتخابي، فمن حق المعنيين نفيه، وإذا كانت هناك وعود موثقة أو تصريحات مسجلة أو اجتماعات يمكن إثبات مضمونها، فإن الجهات المختصة مطالبة بالتحقق منها.
فالانتخابات ليست سوقاً للمقايضة بين صوت المواطن ومشروع جماعي، والمال العام ليس صندوقاً انتخابياً خاصاً بهذا الحزب أو ذاك.
وفي المقابل، لا يجوز أيضاً تحويل مجرد شهادات أو ادعاءات إلى إدانة مسبقة لأي مرشح أو مسؤول، الفيصل هنا هو التحقيق والأدلة، خصوصاً أن القانون يعاقب على الممارسات التي تستهدف التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.
لذلك، فإن السؤال اليوم موجه إلى السلطات المختصة قبل أن يكون موجهاً إلى المرشح: هل ستتحرك للتحقق من هذه الشهادات، والتأكد من عدم تسخير مقدرات جماعة الرشيدية أو وعودها ومشاريعها في خدمة أي حملة انتخابية؟
فالساكنة تستحق طرقاً معبدة وأحياء لائقة، نعم، لكن ليس مقابل أصواتها، والخدمات الجماعية حق للمواطن، وليست “ورقة انتخابية”، أما صندوق الاقتراع، فيجب أن يبقى ملكاً حصرياً للناخب، بعيداً عن المال والوعود واستعمال النفوذ ومقدرات الجماعات الترابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد