استقطاب باسم العلاج؟ مواطنون من القرى يتحدثون عن استدراجهم لحضور مهرجان أخنوش بتطوان

هبة زووم – حسن لعشير
أثارت الطريقة التي جرى بها استقطاب عدد من المواطنين من مناطق قروية بإقليم تطوان لحضور التجمع الانتخابي الكبير الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة تطوان مساء الأحد 20 شتنبر 2026، جدلاً واسعاً، بعدما تحدث مواطنون ومواطنات استمعت إليهم “هبة زووم” عن وعود قالوا إنها قدمت لهم قبل نقلهم إلى المدينة، قبل أن يجدوا أنفسهم داخل مهرجان انتخابي حضره رئيس الحكومة وقيادات الحزب.
ويأتي هذا الجدل في وقت اختار فيه حزب التجمع الوطني للأحرار مدينة تطوان محطة لواحدة من أكبر تجمعاته خلال الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، بحضور عزيز أخنوش، إلى جانب رئيس الحزب محمد شوكي، ورشيد الطالبي العلمي، وكيل لائحة الحزب بالدائرة الانتخابية بتطوان، وعدد من القيادات والمرشحين. وقد أعلن الحزب أن عدد الحاضرين بلغ حوالي 13 ألف شخص، بينهم نحو 10 آلاف من داخل المدينة و3 آلاف من خارجها.
غير أن خلفية هذا الحضور الجماهيري تطرح، بحسب شهادات مواطنين من العالم القروي، أسئلة حول الكيفية التي تمت بها تعبئة جزء من المشاركين القادمين من مناطق مختلفة بإقليم تطوان، من بينها بني حسان وبني يدر ووادراس وبنقريش والزينات وبني حزمار.
وقال عدد من هؤلاء، في شهادات متفرقة، إن أشخاصاً قدموا إليهم في مناطقهم بدعوى الاستفادة من خدمات أو مساعدات مرتبطة بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، الذي أعطيت الانطلاقة الرسمية لخدماته في 5 يونيو الماضي، حيث تحدثوا عن وعود بالحصول على مساعدات وأدوية لفائدة مرضى يعانون من أمراض مزمنة، حيث تؤكد وزارة الصحة رسمياً أن خدمات المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان انطلقت في 5 يونيو 2026.
وأضاف أصحاب هذه الشهادات أن عملية الاستقطاب رافقها، حسب رواياتهم، توفير وسائل النقل بواسطة حافلات لنقلهم من مناطقهم القروية إلى تطوان، فضلاً عن وعود بتوفير وجبة غداء ومأكولات ومشروبات خلال وجودهم بالمدينة.
غير أن ما وجدوه عند وصولهم، بحسب رواياتهم، لم يكن نشاطاً صحياً أو اجتماعياً كما فهموا من الكلام الذي قيل لهم، وإنما تجمعاً انتخابياً لحزب التجمع الوطني للأحرار، كانت أبرز وجوهه السياسية عزيز أخنوش ورشيد الطالبي العلمي وقيادات أخرى.
هذه الشهادات، في حال تأكدت معطياتها، تطرح سؤالاً جوهرياً حول الحدود الفاصلة بين العمل الجمعوي والمدني من جهة، والتعبئة الانتخابية من جهة أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواطنين من المناطق القروية يتم نقلهم إلى تجمع سياسي دون أن تكون الصورة واضحة لديهم مسبقاً بشأن طبيعة النشاط الذي سيشاركون فيه.
وتقول الشهادات التي توصلت بها “هبة زووم” إن بعض المواطنين شعروا بأنهم استُقدموا إلى تطوان على أساس الاستفادة من مساعدات أو خدمات، قبل أن يتبين لهم أن الوجهة النهائية هي تجمع انتخابي.
وفي المقابل، لا تتوفر إلى حدود إعداد هذه المادة على معطيات رسمية تثبت أن جمعيات مدنية بعينها تلقت تعليمات من حزب التجمع الوطني للأحرار لاستقطاب المواطنين بهذه الطريقة، كما لم يتم التحقق بشكل مستقل من جميع التفاصيل التي أوردها أصحاب الشهادات، بما في ذلك طبيعة الوعود التي قدمت لهم ومن يقف تحديداً وراءها.
كما أن توفير النقل للمشاركين في التجمع الانتخابي لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وقوع مخالفة، إذ يحتاج الأمر إلى تحديد الجهة التي تولت تنظيم النقل، ومصدر تمويله، وطبيعة العلاقة بين القائمين عليه والجهات المنظمة للتجمع.
وتأتي هذه المعطيات في سياق مهرجان انتخابي أراد حزب التجمع الوطني للأحرار من خلاله إبراز قوته التنظيمية والجماهيرية في تطوان، حيث أكد رشيد الطالبي العلمي أن الحضور الكبير يعكس، وفق تقديره، الثقة التي راكمها الحزب، بينما استغل عزيز أخنوش المناسبة لتوجيه رسائل إلى أنصار حزبه والدعوة إلى مواصلة العمل والتواصل مع المواطنين خلال الساعات الأخيرة من الحملة.
وكان حزب الأحرار قد أعلن أن تجمع تطوان عرف حضور نحو 13 ألف شخص، وهو الرقم الذي تداولته عدة وسائل إعلام نقلاً عن الجهة المنظمة. كما أشارت التغطيات إلى أن حوالي ثلاثة آلاف من الحاضرين قدموا من خارج مدينة تطوان، وهو ما يجعل مسألة طرق التعبئة والاستقطاب جزءاً مهماً من النقاش الذي أثير حول هذه المحطة.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى المواطنين الذين أدلوا بشهاداتهم، بمجرد حضور تجمع سياسي، وإنما بما يعتبرونه تضليلاً بشأن طبيعة النشاط الذي جرى استدعاؤهم إليه. وهو ادعاء يحتاج، مهنياً، إلى مزيد من التحقق والاستماع إلى الطرف الآخر قبل استخلاص أي مسؤولية أو مخالفة.
وفي انتظار توضيحات من الجمعيات التي ورد اسمها في هذه الشهادات، أو من حزب التجمع الوطني للأحرار، تظل الأسئلة مطروحة حول الطريقة التي جرى بها استقطاب بعض المشاركين، وحول ما إذا كان هؤلاء المواطنون يعرفون مسبقاً أنهم متوجهون إلى تجمع انتخابي أم أنهم اكتشفوا ذلك بعد وصولهم إلى الساحة المقابلة لمركز كارفور.
كما تبرز مسألة أخرى مرتبطة باستعمال الحاجة إلى العلاج والأدوية والخدمات الصحية كمدخل لاستقطاب المواطنين، وهي مسألة تستدعي قدراً كبيراً من الوضوح، بالنظر إلى حساسية وضعية المرضى وخصوصية الوعود المتعلقة بالخدمات الصحية.
وبينما قدمت قيادة الأحرار المهرجان باعتباره تعبيراً عن قوة الحضور والتواصل السياسي، فإن شهادات بعض المواطنين القادمين من العالم القروي تفتح زاوية أخرى للنقاش، لا تتعلق بعدد الحاضرين فقط، وإنما بالطريقة التي وصل بها هؤلاء إلى المكان، وما قيل لهم قبل التنقل، وما وجدوه فعلياً بعد وصولهم.
ويبقى الحسم في هذه الروايات رهيناً بتقديم المعنيين بالأمر شهاداتهم بشكل موثق، وبإتاحة حق الرد للجهات الجمعوية والحزبية التي قد تكون معنية بهذه الادعاءات، حتى لا تتحول روايات متداولة عشية الاقتراع إلى أحكام مسبقة، وحتى يتم التمييز بوضوح بين التعبئة الانتخابية المشروعة وبين أي ممارسة قد تكون محل مساءلة قانونية إذا ثبتت.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد