تطوان.. وثائق جديدة تعيد ملف المنطقة الخضراء بطابولة إلى الواجهة وتطرح أسئلة حول مسطرة التفويت

هبة زووم – حسن لعشير
عاد ملف العقار المتواجد بحي طابولة بمدينة تطوان إلى واجهة الجدل، عقب بروز وثائق ومعطيات جديدة تعيد طرح تساؤلات حول وضعيته العقارية والقانونية، ومسار تخصيصه باعتباره منطقة خضراء، قبل أن تنطلق أشغال بناء بالقطعة الأرضية، وفق ما ورد في سؤال كتابي وجهه مستشار جماعي إلى رئيس المجلس.
وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى ما أثير بشأن مسار العقار، الذي تقول المعطيات المتداولة إنه مر من مرحلة نزع الملكية من مالكه الأصلي، المعروف باسم أبا عبد الغني، إلى تخصيصه منطقة خضراء، قبل أن تثار تساؤلات حول تفويته وتحويله إلى وعاء عقاري قابل للبناء. غير أن تحديد حقيقة هذا المسار يظل رهيناً بالاطلاع على الوثائق الرسمية التي تثبت مختلف مراحل العملية، من قرارات التخصيص والتفويت إلى الوضعية الحالية للعقار.
وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم الرئيس السابق لجماعة تطوان، محمد إدعمار، عن حزب العدالة والتنمية، باعتباره المسؤول الذي تشير المعطيات الواردة في الملف إلى توقيعه قرار التخصيص سنة 2014. لكن النقاش لم يعد محصوراً في مواقف سياسية متبادلة، بل امتد إلى أسئلة تتعلق بطبيعة العقار وحدوده، ومدى مطابقة الإجراءات المتخذة بشأنه لوثائق التهيئة والتعمير والمساطر القانونية المعمول بها.
سؤال كتابي يطرح أسئلة بشأن الوضعية العقارية
في تطور لافت، وجه المستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية، عادل بنونة، بتاريخ 15 أكتوبر 2026، سؤالاً كتابياً إلى رئيس جماعة تطوان بشأن الوضعية العقارية والقانونية للقطعة الأرضية الواقعة بحي طابولة، مستنداً إلى المادة 46 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وأشار السؤال إلى انطلاق أشغال بناء بالقطعة المحاذية للمكتب الصحي الجماعي، معتبراً، بحسب صياغته، أن واقع الحال يشير إلى تخصيصها سابقاً منطقة خضراء ومتنفساً بيئياً وجمالياً عند مدخل المدينة.
وطالب المستشار بالكشف عن الوضعية القانونية والعقارية للتجزئة، وما إذا كانت إجراءات التجهيز والتحفيظ قد استكملت، والمساطر المعتمدة في عمليات التخصيص، ومدى خضوع العقار لأي تعديل قانوني يتلاءم مع وثائق التهيئة. كما أثار أسئلة بشأن مآل العقار ومصير المساحة التي قيل إنها خصصت منطقة خضراء.
وتضع هذه الأسئلة المجلس الجماعي أمام مسؤولية تقديم معطيات دقيقة بشأن الملف، خصوصاً أن الأمر يتعلق بعقار يثار بشأنه نقاش حول طبيعة تخصيصه، ومدى احترام المساطر التي قد تكون مؤثرة في وضعيته القانونية الحالية.
بيان حزبي يجزم بسلامة الإجراءات
في المقابل، أصدر حزب العدالة والتنمية، بتاريخ 16 أكتوبر 2026، بياناً دافع فيه عن الرئيس السابق للجماعة محمد إدعمار، واعتبر أن ما أثير حول الملف يتضمن مغالطات، مؤكداً أن المستفيد أدى الأقساط المستحقة عليه، وأن إدعمار وقع قرار التخصيص سنة 2014، كما وقع قرارات مماثلة لباقي المستفيدين من القطع الأرضية بالتجزئة.
غير أن الجدل لا يتعلق فقط بأداء الأقساط أو توقيع قرار التخصيص، بل يمتد إلى تحديد الطبيعة القانونية للعقار، ومدى استكمال إجراءات التفويت، والوثائق التي تسمح بالتحقق من انتقال الملكية وشروط استعمال القطعة الأرضية.
ومن هنا، يبرز سؤال جوهري: هل تكفي الإشارة إلى أداء الأقساط ووجود قرار تخصيص لإغلاق الملف، أم أن الحسم في سلامة المسطرة يستدعي عرض الوثائق العقارية والإدارية ذات الصلة، بما فيها عقد التفويت النهائي، ودفتر التحملات، وشهادة الملكية، والوثائق المرتبطة بالتعمير والتخصيص، بحسب ما ينطبق على الحالة؟
إن نشر هذه الوثائق أو إتاحتها للجهات المختصة من شأنه أن ينقل النقاش من مستوى التصريحات السياسية إلى مستوى المعطيات القابلة للتحقق، بعيداً عن تبادل الاتهامات أو إصدار أحكام مسبقة.
مفارقة داخل الحزب نفسه
اللافت في تطورات الملف أن السؤال الكتابي الصادر عن المستشار عادل بنونة سبق البيان الحزبي بيوم واحد فقط. ففي الوقت الذي طالب فيه المستشار بالكشف عن الوضعية العقارية والقانونية للقطعة، صدر بيان باسم الكتابة المحلية للحزب يؤكد سلامة الإجراءات ويرفض ما اعتبره ادعاءات ومغالطات.
وتطرح هذه المفارقة سؤالاً حول المعطيات التي استند إليها كل موقف: هل كان السؤال الكتابي يطلب توضيحات إدارية لم تكن متاحة لصاحبه؟ وهل استند البيان الحزبي إلى وثائق رسمية حاسمة؟ وأين يمكن الاطلاع على هذه الوثائق حتى يتسنى للرأي العام تقييم الوقائع بعيداً عن الاصطفاف السياسي؟
ولا يعني اختلاف التوقيت بين السؤال والبيان، في حد ذاته، ثبوت تناقض قانوني أو وجود مخالفة، لكنه يكشف أن الملف يحتاج إلى توضيح مؤسساتي يستند إلى الوثائق، لا إلى المواقف الحزبية وحدها.
وفي السياق نفسه، نشر أحمد بوخبزة تدوينة عبّر فيها عن رفضه لما اعتبره تفاعلات غير لائقة وظالمة في حق زميله في التنظيم الحزبي محمد إدعمار. غير أن الدفاع السياسي عن الأشخاص، مهما كانت مبرراته، لا يعوض الحاجة إلى عرض الوثائق ذات الصلة والإجابة عن الأسئلة القانونية والإدارية المطروحة.
حدود العقار.. تفصيل قد يكون حاسماً
ومن بين المعطيات التي تستدعي التدقيق ما يورده أصحاب هذا الطرح بشأن الموقع الجغرافي للقطعة الأرضية، إذ يؤكدون أنها لا تدخل ضمن تجزئة الوقاية المعروفة أيضاً بالأزهر، وإنما تقع بحي طابولة، ويفصل بينها وبين التجزئة الطريق الرئيسي المؤدي إلى حي أرينجنة في اتجاه منطقة صدينة ومصنع الإسمنت.
وإذا ثبتت هذه المعطيات من خلال التصاميم العقارية ووثائق التعمير، فإن تحديد موقع العقار وحدوده الدقيقة يصبح ضرورياً لفهم علاقته بالتجزئة المعنية، والتحقق من القرارات التي شملته، وطبيعة التخصيص الذي خضع له.
فالتحديد الجغرافي ليس تفصيلاً ثانوياً في ملف من هذا النوع، بل عنصر أساسي في مطابقة الوثائق الإدارية والعقارية بعضها مع بعض، وتحديد ما إذا كانت القرارات المشار إليها تخص القطعة نفسها موضوع الجدل.
الشفافية وحدها تحسم الجدل
أمام تعدد الأسئلة واختلاف المواقف، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيح رسمي من جماعة تطوان والجهات المعنية بالتعمير والتحفيظ، يتضمن التسلسل الزمني لوضعية العقار، وطبيعة القرارات الصادرة بشأنه، ومدى مطابقة الوضع الحالي للوثائق القانونية المعتمدة.
كما أن الكشف عن الوثائق ذات الصلة من شأنه حماية حقوق جميع الأطراف، ومنع تحويل القضية إلى سجال حزبي مفتوح، خصوصاً أن الأمر يرتبط، وفق المعطيات المثارة، بمساحة قيل إنها خصصت في مرحلة سابقة منطقة خضراء ومتنفساً بيئياً.
وفي انتظار الحصول على أجوبة موثقة، تظل الأسئلة المطروحة بشأن عقار طابولة قائمة، لكن الجزم بوجود جريمة أو تلاعب أو مخالفة قانونية يقتضي أدلة وقرارات صادرة عن الجهات المختصة.
أما المطلوب اليوم فهو توضيح الحقيقة العقارية والإدارية للقطعة، ونشر ما يسمح بالتحقق من سلامة مسطرة التخصيص والتفويت، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي إخلال، وفق القانون ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد