هبة زووم – حسن لعشير
شهد محيط المستشفى الإقليمي سانية الرمل بمدينة تطوان، مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026، واقعة مؤلمة بعدما وضعت سيدة حامل مولودها داخل سيارة أجرة أمام الباب الرئيسي للمستشفى، في حادثة تثير تساؤلات جدية حول ظروف استقبال الحالات الاستعجالية ومدى احترام حق المرضى في الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً فورياً.
وحسب رواية سائق سيارة الأجرة، الذي قال إنه عاين الواقعة، فإن زوج السيدة طلب منه نقله على وجه السرعة إلى منزل الأسرة، بعدما أخبرته زوجته بتدهور وضعها الصحي واقتراب موعد الولادة. وكان الزوج، وفق المعطيات التي أوردها، يشتغل بأحد محلات إقامة الأفراح بمنطقة اللوحة، قبل أن يغادر عمله مسرعاً بحثاً عن وسيلة لنقل زوجته إلى المستشفى.
وأضاف السائق أنه نقل الزوجة رفقة زوجها وطفلتيهما الصغيرتين إلى المستشفى الإقليمي سانية الرمل، أملاً في تمكينها من الرعاية الطبية اللازمة، غير أن الأسرة، بحسب روايته، واجهت منعاً من دخول قسم المستعجلات من طرف حارس الأمن المكلف بمراقبة الباب الرئيسي، رغم استعطافه وإلحاحه، وفق ما جاء في شهادته.
وتفيد الرواية ذاتها بأن الانتظار استمر قرابة نصف ساعة، قبل أن تضع السيدة مولودها داخل سيارة الأجرة في الهواء الطلق، أمام مدخل المؤسسة الصحية، في مشهد يسلط الضوء على خطورة التأخر في التعامل مع الحالات التي قد تكون حرجة، وعلى الحاجة إلى توضيح الملابسات كاملة.
وتطرح هذه الواقعة، إذا تأكدت تفاصيلها، أسئلة ملحة بشأن المسؤوليات المرتبطة بتدبير الولوج إلى المستعجلات، وحدود صلاحيات حراس الأمن في التعامل مع الحالات الصحية الطارئة، فضلاً عن الإجراءات المعتمدة لضمان عدم تعطيل وصول المرضى إلى الطواقم الطبية في الوقت المناسب.
وبحسب المعطيات المتوفرة من رواية السائق، يعتزم الزوج التوجه إلى وكيل الملك من أجل وضع شكاية بشأن ما حدث، في خطوة قد تفتح الباب أمام التحقيق في ظروف الواقعة وتحديد المسؤوليات، بناء على الإفادات والمعطيات التي ستجمعها الجهات المختصة.
وفي انتظار توضيح رسمي من إدارة المستشفى والجهات الصحية المعنية، تبقى الأولوية للاطمئنان على الحالة الصحية للأم ومولودها، والكشف عن حقيقة ما جرى، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع، ويكرس حق المواطنين في الحصول على الرعاية الصحية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بحالات الولادة والاستعجال.
إن خطورة الحادث لا تكمن فقط في حدوث الولادة داخل سيارة أجرة أمام بوابة مستشفى، بل أيضاً في الأسئلة التي يثيرها بشأن آليات الاستقبال والتدخل في الحالات الطارئة، وهي أسئلة تستوجب تحقيقاً واضحاً وتواصلاً مسؤولاً من الجهات المعنية، بعيداً عن الأحكام المسبقة، وبما يضمن حماية المرضى وصون كرامتهم وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي إخلال.
تعليقات الزوار