سطات.. تذمر داخل صفوف المرشدين الدينيين بسبب انتقاء الأسماء نفسها لتأطير الحجاج وأسئلة حول تكافؤ الفرص
هبة زووم – سطات
يسود تذمر في صفوف عدد من المرشدات والأئمة المرشدين التابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإقليم سطات، على خلفية الطريقة المعتمدة في انتقاء الأطر الدينية المكلفة بتأطير حجاج التنظيم الرسمي خلال موسم الحج، وسط اتهامات بتكرار اختيار الأسماء نفسها وإقصاء أطر أخرى لم تتح لها فرصة المشاركة في هذه المهمة.
وحسب إفادات منسوبة إلى عدد من المرشدات والمرشدين، فإن عملية الانتقاء السنوية تظل، بحسب تعبيرهم، محصورة في الغالب في الأسماء التي سبق لها أن شاركت في تأطير الحجاج، وهو ما يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في الاختيار، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، وإمكانية إقرار تناوب يتيح لباقي الأطر الاستفادة من هذه التجربة المهنية.
ويؤكد أصحاب هذه المطالب أنهم سبق أن طالبوا، في أكثر من مناسبة، بفتح المجال أمام المرشدين والمرشدات الذين لم يسبق لهم المشاركة في هذه المهمة، غير أنهم يعتبرون أن مطالبهم لم تجد التفاعل المنتظر، وأن نمط الاختيار ظل، وفق روايتهم، يتكرر من موسم إلى آخر دون توضيحات كافية بشأن شروط الاستفادة ومعايير المفاضلة بين المرشحين.
وتكتسي هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى المسؤولية الدينية والتأطيرية التي يضطلع بها المرشدون خلال موسم الحج، وما تتطلبه من كفاءة علمية وقدرة على مواكبة الحجاج وتقديم الإرشاد اللازم لهم. غير أن هذه الاعتبارات تطرح بدورها ضرورة التوفيق بين انتقاء الكفاءات المؤهلة وضمان شفافية المسطرة وإتاحة الفرصة أمام مختلف الأطر المستوفية للشروط.
كما يزيد الجانب المالي واللوجستي المرتبط بهذه المهمة من حساسية الموضوع؛ إذ تشير الإفادات المتداولة إلى استفادة الأطر المنتقاة من تعويض مالي يُقال إنه يصل إلى عشرة آلاف درهم، فضلاً عن تحمل مصاريف السفر والإقامة والتغذية خلال فترة المهمة. وهي معطيات تستدعي توضيحاً رسمياً بشأن طبيعة التعويضات وشروط صرفها، ومدى ارتباطها بالمهام والمسؤوليات الموكولة إلى المؤطرين.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بسطات، وإلى الجهات المركزية المختصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لتوضيح المعايير المعتمدة في انتقاء المرشدات والمرشدين، وما إذا كانت هناك ضوابط مكتوبة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن إمكانية اعتماد نظام تناوب منظم لا يتعارض مع متطلبات الكفاءة وجودة التأطير.
فهل ستبادر الجهات المعنية إلى تقديم توضيحات تضع حداً لحالة التذمر، وتكشف حقيقة معايير الانتقاء؟ وهل يمكن إرساء آلية واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين الأطر المؤهلة، بدل ترك المجال للانطباعات والشكوك بشأن تكرار الأسماء نفسها؟
إن تدبير هذه المهمة ذات الطابع الديني والتأطيري يقتضي وضوحاً في المعايير، وشفافية في الاختيار، وتواصلاً مؤسساتياً يضمن الثقة داخل صفوف الأطر المعنية، مع تمكين جميع المستوفين للشروط من فرص عادلة للمشاركة.