من أراد رأس ماديحة خيير؟ حملة تثير أسئلة حول توقيتها وخلفياتها السياسية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم يكن قرار إعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية مجرد خبر عابر في قصبة تادلة، بل تحول، منذ صدور بلاغ الديوان الملكي، إلى موضوع نقاش واسع داخل المدينة وفي الأوساط السياسية المحلية، خصوصاً أن القرار جاء بعد أيام قليلة فقط من انتقال القيادية الاستقلالية إلى واجهة الحكومة، وبعد مسار سياسي وانتخابي لافت جعل منها واحدة من أبرز الوجوه الصاعدة داخل حزب الاستقلال.
ففي 18 أكتوبر 2026، أعلن الديوان الملكي أن الملك محمد السادس قبل طلب رئيسة الحكومة إعفاء ماديحة خيير من مهامها كوزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك طبقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور.
غير أن سرعة التطورات، وتزامنها مع تداول معطيات ووثائق مرتبطة بملف قديم يعود إلى سنوات مضت، فتحا الباب أمام أسئلة سياسية وإعلامية عديدة حول خلفيات ما جرى، من دون أن يصدر، إلى حدود الآن، أي بلاغ رسمي يربط بشكل مباشر بين تلك المعطيات وبين قرار الإعفاء.
من صعود انتخابي لافت إلى إعفاء مفاجئ
يصعب فصل الجدل الحالي عن المسار السياسي الذي قطعته ماديحة خيير خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من العمل الحزبي والتنظيمي داخل حزب الاستقلال إلى مواقع قيادية وبرلمانية متقدمة.
وفي انتخابات 23 شتنبر 2026، تمكنت خيير من تصدر نتائج الدائرة المحلية لبني ملال باسم حزب الاستقلال، بعدما حصلت على 21,384 صوتاً، وهي نتيجة منحتها حضوراً قوياً داخل المؤسسة التشريعية الجديدة، كما اختارها حزب الاستقلال، قبل التعيين الحكومي، لرئاسة فريقه النيابي بمجلس النواب خلفاً لعلال العمراوي.
وبالنسبة إلى عدد من المتابعين في منطقة تادلة، فإن هذا المسار الانتخابي والسياسي جعل من خيير رقماً بارزاً داخل المشهد المحلي والجهوي، خصوصاً أنها أصبحت، خلال فترة وجيزة، تجمع بين عضوية القيادة التنفيذية لحزب الاستقلال، ورئاسة فريقه النيابي، ثم منصب وزيرة منتدبة.
وتؤكد معطيات منشورة حول مسارها أن حضورها السياسي لم يبدأ مع انتخابات 2026، بل يعود إلى سنوات طويلة من العمل داخل هياكل حزب الاستقلال، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى مواقع أكثر تقدماً في الحزب والمؤسسات.
وثائق قديمة تعود إلى الواجهة
المثير في القضية أن الجدل الذي أحاط بماديحة خيير لم ينفجر خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وإنما برز بشكل لافت بعد تنصيبها كوزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، لتنطلق الحملة التي وصفت بالمدروسة والمنسقة، وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا ظهرت هذه المعطيات في هذا التوقيت تحديداً؟
وبحسب ما أوردته بعض التقارير الإعلامية، فقد جرى تداول وثائق تعود إلى سنة 2004، مرتبطة بملف قضائي قديم، غير أن الربط بين هذه الوثائق وبين قرار إعفاء خيير لم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي.
وهذه النقطة تحديداً تفرض التمييز بين ما هو ثابت رسمياً وما هو متداول سياسياً وإعلامياً، خصوصاً أن بلاغ الديوان الملكي اكتفى بالإشارة إلى قبول طلب الإعفاء المقدم من رئيسة الحكومة، من دون الكشف عن أسبابه.
هل تحولت المنافسة السياسية إلى تصفية حسابات؟
في قصبة تادلة، حيث تمتد المنافسة السياسية بين عائلات ووجوه حزبية منذ عقود، تبرز روايات محلية تتحدث عن وجود حساسيات قديمة بين مكونات سياسية مختلفة، وعن عدم تقبل بعض الأطراف للصعود المتسارع لماديحة خيير.
وتتحدث مصادر محلية، بحسب المعطيات التي تستند إليها هبة زووم، عن وجود خصومات سياسية وحسابات انتخابية قديمة بين عائلتي خيير ومشيش، خصوصا وأن الصراع السياسي بين العائلتين يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما خلف خيير الأب مشيش الأب على المقعد البرلماني للمدينة.
كما تُوجَّه، في بعض الأوساط المحلية، أصابع الاتهام إلى البرلماني المشيش باعتباره أحد الأطراف التي قد تكون لها مصلحة سياسية في إضعاف خيير، غير أن هذه الاتهامات لم يثبتها أي مصدر رسمي أو دليل علني موثوق، ولم يصدر، وفق المعطيات المتاحة، ما يثبت تورطه في الحملة المتداولة ضدها.
ومن ثم، فإن السؤال الصحفي الذي يفرض نفسه بقوة: من يقف فعلاً وراء تداول هذه الوثائق؟ ومن أعاد إخراجها إلى الواجهة في هذا التوقيت؟ وهل توجد جهات سياسية منظمة تقف خلف الحملة؟
لماذا الآن؟
هذا هو السؤال الأكثر إلحاحاً في قضية ماديحة خيير، فالوثائق التي جرى تداولها، وفق التقارير المنشورة، تعود إلى أكثر من عقدين، في حين أن صاحبتها خاضت خلال هذه السنوات مساراً سياسياً ومهنياً طويلاً، ووصلت إلى البرلمان والقيادة الحزبية، ثم حققت نتيجة انتخابية بارزة في انتخابات 2026.
والأهم أن خيير تمكنت في الاستحقاق التشريعي الأخير من تصدر دائرة بني ملال بـ21,384 صوتاً، كما اختيرت لرئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب قبل أن تدخل الحكومة.
لذلك، فإن توقيت إعادة طرح ملف قديم مباشرة بعد انتقالها إلى الحكومة يطرح، على الأقل من الناحية السياسية والإعلامية، علامات استفهام تستحق البحث والتحقق، دون القفز إلى استنتاجات غير مثبتة.
تادلة تنتظر الأجوبة
في نهاية المطاف، يبقى الثابت الوحيد رسمياً هو أن ماديحة خيير غادرت منصبها الوزاري بعد قبول الملك طلب الإعفاء الذي تقدمت به رئيسة الحكومة، وفق الفصل 47 من الدستور. أما دوافع القرار وخلفياته السياسية، فلم يكشف عنها البلاغ الملكي.
وبين هذا المعطى الرسمي، والوثائق القديمة التي عادت إلى التداول، والروايات السياسية المتداولة في مسقط رأسها، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل نحن أمام تداعيات ملف قديم؟ أم أمام صراع سياسي محلي وجد طريقه إلى الواجهة الوطنية؟ ومن المستفيد من إسقاط شخصية تمكنت، خلال فترة قصيرة، من تحقيق صعود انتخابي وحزبي لافت؟
أسئلة كثيرة، لكن الإجابة عنها لا يمكن أن تكون بالشائعات أو بتوجيه الاتهامات، وإنما بكشف الوثائق، والاستماع إلى جميع الأطراف، والتمييز بوضوح بين الوقائع الثابتة والروايات السياسية المتداولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد