هبة زووم – تنغير
مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد بمدينة تنغير، تتجدد المخاوف بشأن احتمال استهداف التلاميذ والقاصرين بمواد مخدرة أو مستنشقات كيميائية يسهل الحصول عليها بسبب انخفاض ثمنها وتداولها في الأسواق، وفي مقدمتها مادة «السيليسيون» المعروفة باستعمالها في بعض أعمال الإصلاح واللصق.
وتثير هذه المخاوف تساؤلات حول مدى فعالية التدابير الوقائية المتخذة بمحيط المؤسسات التعليمية، وقدرة مختلف المتدخلين على التصدي للممارسات التي قد تعرض صحة الناشئة وسلامتهم للخطر، خصوصاً في الفترات التي تعرف توافد التلاميذ على المدارس ومغادرتهم لها.
وتشير المعطيات المتداولة بشأن هذه الظاهرة إلى ضرورة الانتباه إلى محيط المؤسسات التعليمية، حيث تظل احتمالات استغلال هشاشة بعض القاصرين واستدراجهم نحو استهلاك مواد ضارة مصدر قلق للأسر والفعاليات المدنية. غير أن تحديد حجم الظاهرة بمدينة تنغير، ورصد طبيعة الحالات المسجلة، يقتضيان الاستناد إلى معطيات ميدانية موثقة وتوضيحات من الجهات المختصة.
في مواجهة هذه المخاطر، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المصالح الأمنية من خلال المراقبة الميدانية والتدخل عند رصد سلوكيات مشبوهة أو مخالفات بالقرب من المؤسسات التعليمية، إلى جانب تعزيز الدوريات في أوقات الدخول والخروج، والتعامل مع الشكايات الواردة بشأن محيط المدارس.
ولا يقتصر التحدي على التدخل بعد وقوع المخالفات، بل يمتد إلى الوقاية والاستباق، عبر تحديد النقاط التي قد تشكل مصدر خطر على التلاميذ، والتنسيق بين المصالح الأمنية وإدارات المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.
وفي هذا السياق، فإن تقييم مدى نجاح التدخلات الأمنية في الحد من ترويج هذه المواد يظل مرتبطاً بمعطيات دقيقة بشأن العمليات المنجزة، والمخالفات المسجلة، ومدى تراجع الظاهرة في محيط المؤسسات التعليمية، وهي مؤشرات من شأنها تقديم صورة أوضح عن واقع الأمن المدرسي بالمدينة.
وتكمن خطورة بعض المواد اللاصقة والمذيبات الكيميائية في أن استنشاق أبخرتها بقصد التأثير على الوعي قد يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة، تشمل اضطرابات عصبية ومشكلات في التنفس، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى مضاعفات مهددة للحياة.
كما أن سهولة تداول بعض هذه المنتجات لأغراض مهنية أو منزلية تجعل التعامل معها يتطلب توازناً بين ضمان استعمالاتها المشروعة والحد من إساءة استخدامها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى دراسة إمكانية تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة في ما يتعلق ببيع هذه المواد، وفق القوانين الجاري بها العمل، مع اعتماد توعية التجار بمخاطر بيع المنتجات الكيميائية أو تسهيل الحصول عليها لأغراض ضارة، دون افتراض وجود فراغ قانوني قبل التحقق من الإطار التنظيمي المعمول به.
إن التصدي لمخاطر استهلاك المواد الكيميائية والمخدرات في صفوف القاصرين لا يمكن أن يتحقق بالمقاربة الأمنية وحدها، بل يستدعي عملاً متكاملاً تشارك فيه الأسرة والمدرسة والسلطات المحلية والمصالح الصحية والفعاليات المدنية.
فالأسرة مطالبة بالانتباه إلى التغيرات السلوكية المقلقة لدى الأبناء، فيما يتعين على المؤسسات التعليمية تعزيز برامج التحسيس بمخاطر الإدمان والاستنشاق المتعمد للمواد الكيميائية، مع توفير قنوات واضحة للتبليغ والتدخل المبكر.
كما تظل الحاجة قائمة إلى تواصل مؤسساتي يوضح طبيعة الإجراءات المتخذة بمدينة تنغير، ويتيح للرأي العام الاطلاع على المعطيات المتوفرة بشأن هذه الظاهرة، بعيداً عن التهويل أو التقليل من خطورتها.
وفي المحصلة، فإن حماية التلاميذ تقتضي الانتقال من ردود الفعل الظرفية إلى منظومة وقائية مستمرة، تجمع بين اليقظة الأمنية والتوعية الصحية والتأطير الأسري والمراقبة القانونية، حتى تظل المؤسسات التعليمية فضاءات آمنة للتعلم، لا مجالاً محتملاً لاستغلال القاصرين وتعريض مستقبلهم للخطر.
تعليقات الزوار