ح. عربي – الحسيمة
تتزايد، داخل أوساط شبابية من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الحسيمة، الأصوات المطالبة بتجديد القيادة الإقليمية وإعادة الاعتبار للعمل السياسي والتنظيمي، في نقاش يعكس، بحسب أصحابه، حالة من عدم الرضا عن حصيلة المرحلة الماضية، ويدفع نحو مراجعة أساليب التدبير وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على إعادة الحزب إلى واجهة الفعل السياسي محلياً.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط حزبية، يرى عدد من الشباب الاتحادي أن القيادة الإقليمية الحالية لم تنجح في تحقيق الدينامية المنتظرة، سواء على مستوى تأطير المناضلين أو إطلاق مبادرات سياسية وميدانية تعزز حضور الحزب وسط المواطنين.
ويعتبر هؤلاء أن استمرار الأساليب التنظيمية نفسها، دون تقييم واضح للحصيلة أو تجديد للأدوار، يهدد بإضعاف جاذبية الحزب، خصوصاً لدى الأجيال الشابة التي تبحث عن مشاركة سياسية فعلية، لا عن حضور شكلي داخل الهياكل.
لم يعد مطلب التغيير، وفق الأصوات المنتقدة، مرتبطاً بمجرد استبدال اسم بآخر، بل أصبح دعوة إلى مراجعة طريقة اشتغال التنظيم الإقليمي، وتقييم ما تحقق خلال الفترة الماضية، ومساءلة القيادة بشأن المبادرات التي أطلقتها ومدى قدرتها على مواكبة قضايا الإقليم وانشغالات ساكنته.
فالحزب الذي راكم تاريخاً سياسياً ونضالياً لا يمكنه أن يكتفي باستحضار رصيده السابق، في وقت أصبح فيه الحضور السياسي يقاس بمدى القرب من المواطنين، والقدرة على إنتاج مواقف واضحة، والتفاعل مع القضايا الاجتماعية والتنموية، وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة للمساهمة في القرار الحزبي.
ومن هذا المنطلق، يطالب شباب داخل الحزب بتجديد النخب التنظيمية، وتجاوز ما يعتبرونه حالة من الجمود، وإرساء قيادة إقليمية أكثر انفتاحاً وفعالية، قادرة على إعادة الثقة إلى المناضلين وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، بعيداً عن منطق احتكار القرار أو اختزال العمل الحزبي في تدبير المواقع.
وفي سياق هذا النقاش الداخلي، تثار انتقادات من بعض الأصوات بشأن ما تصفه بتوظيف الصفة الحزبية لخدمة مصالح مهنية أو شخصية، إلى جانب حديث عن ملفات مرتبطة بقطاع التعليم، تتعلق بصفقات وتوظيفات خلال فترة تدبير المدير الإقليمي السابق، وهي ملفات يصفها أصحاب الانتقادات بأنها تثير الشكوك وتستدعي التوضيح.
غير أن هذه الادعاءات تظل بحاجة إلى وثائق ومعطيات قابلة للتحقق، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة دون أدلة واضحة أو نتائج رسمية بشأنها. كما يظل من حق الأشخاص والمؤسسات المعنية تقديم ردودهم وتوضيحاتهم، ضماناً للتوازن الصحفي واحتراماً لقرينة البراءة.
ومع ذلك، فإن إثارة هذه الملفات تبرز الحاجة إلى نقاش مسؤول بشأن أخلاقيات العمل الحزبي، وحدود العلاقة بين المسؤولية التنظيمية والمصالح المهنية، ومدى الالتزام بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. فالثقة في العمل السياسي لا تُبنى بالشعارات، بل بوضوح المواقف، ونزاهة الممارسة، والاستعداد لتقديم التوضيحات حين تثار أسئلة مشروعة.
ويرفع المطالبون بالتغيير شعار «التغيير من أجل البناء»، مؤكدين أن الهدف، وفق طرحهم، ليس تصفية حسابات شخصية، وإنما إعادة توجيه العمل الحزبي نحو التأطير والتواصل والمبادرة، وإعطاء الشباب والكفاءات المحلية فرصة حقيقية للمشاركة في صياغة القرارات وتحديد الأولويات.
وتفرض هذه المطالب على التنظيم الإقليمي فتح نقاش داخلي جاد حول حصيلته، وآليات اشتغاله، ومدى انفتاحه على المناضلين والمواطنين. كما تطرح على القيادة الحالية سؤالاً سياسياً مباشراً: ما الذي تحقق خلال المرحلة الماضية؟ وما المبادرات التي يمكن تقديمها لإثبات أن الحزب ما زال قادراً على التأثير في النقاش العمومي والدفاع عن قضايا الحسيمة؟
إن تجديد القيادة، في حد ذاته، لا يضمن استعادة الثقة ما لم يقترن بتجديد في الرؤية والممارسة، وببرنامج عمل واضح، وآليات للمحاسبة الداخلية، وحضور ميداني يتجاوز المناسبات والبيانات.
وبين دعوات التجديد ومواقف القيادة الحالية التي لم تُعرض في المعطيات المتاحة، يبقى مستقبل الاتحاد الاشتراكي بالحسيمة مرتبطاً بقدرته على تدبير الاختلاف الداخلي بصورة ديمقراطية، وتحويل الانتقادات إلى فرصة لإعادة البناء، بدل تركها تتراكم حتى تتحول إلى عامل إضافي لإضعاف التنظيم.
فهل يفتح الاتحاد الاشتراكي بالحسيمة صفحة جديدة تمنح الشباب موقعاً حقيقياً في القرار، وتعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد، أم ستظل مطالب التغيير حبيسة النقاش الداخلي دون أن تنعكس على واقع التنظيم وحضوره المحلي؟
تعليقات الزوار