هبة زووم – صفرو
تتواصل بمدينة صفرو إشكالية الباعة الجائلين واستغلال الفضاءات العمومية، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال قدرة السلطات المحلية والمنتخبين على فرض احترام القانون، دون تحويل الفئات الهشة التي تعتمد على التجارة البسيطة إلى ضحايا لحلول ظرفية لا تعالج جذور المشكلة.
فبين أرصفة تتطلب أن تظل مفتوحة أمام الراجلين، وشوارع تحتاج إلى انسيابية حركة السير والجولان، وباعة يبحثون عن مورد رزق يومي لإعالة أسرهم، تجد المدينة نفسها أمام معادلة لا يمكن حلها بالتغاضي عن احتلال الملك العمومي، ولا بمقاربة المنع وحده، بل بتدبير ميداني مسؤول يوازن بين الحقوق والواجبات.
غير أن استمرار هذه الإشكالية يضع تدبير الشأن المحلي بصفرو أمام أسئلة محرجة، ويجعل العامل أبو زيد، إلى جانب الجماعة والسلطات المختصة، أمام اختبار حقيقي بشأن نجاعة التنسيق والتدخلات المعتمدة.
فالمطلوب ليس الاكتفاء بتوصيف الظاهرة أو انتظار تفاقمها، وإنما تقديم تصور واضح لتنظيم الفضاءات العمومية، وتحديد المسؤوليات، وإيجاد بدائل عملية للباعة الذين لا يملكون مورداً آخر للعيش.
إن استغلال الأرصفة والطرقات والساحات بطريقة تعرقل حركة المواطنين لا يمكن تبريره بالحاجة الاجتماعية وحدها. فالملك العمومي حق مشترك، ولا يجوز أن يتحول إلى مجال تتراجع فيه حقوق الراجلين أو تتضرر فيه مصالح التجار الملتزمين بالقواعد المنظمة للنشاط التجاري.
وفي المقابل، فإن معالجة الظاهرة عبر حملات متفرقة أو تدخلات لا تواكبها بدائل مناسبة قد تعيد إنتاج المشكلة نفسها، وتدفع الباعة إلى العودة إلى الشوارع بمجرد انتهاء التدخل. لذلك، فإن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من التدبير الظرفي إلى تنظيم مستدام يحدد أماكن البيع، وشروط الاستغلال، وكيفية مراقبة احترام القواعد.
وهنا يبرز السؤال الموجه إلى الجهات المعنية: ما التصور المعتمد بمدينة صفرو؟ وهل توجد خطة واضحة لتحديد الفضاءات التي يمكن أن تستوعب الباعة، وتوفير شروط النظافة والسلامة، وضمان عدم عرقلة الممرات والطرقات؟ أم أن الملف سيظل عالقاً بين شكاوى المواطنين وهشاشة أوضاع الباعة؟
ينص الفصل 31 من الدستور المغربي على التزامات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في تيسير استفادة المواطنات والمواطنين من عدد من الحقوق، من بينها الحق في الشغل والدعم في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي. غير أن هذه المقتضيات لا تعني منح ترخيص تلقائي باستغلال الملك العمومي خارج الضوابط القانونية.
كما يحدد القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات اختصاصات الشرطة الإدارية الجماعية، بما يشمل المجالات المرتبطة بتنظيم استغلال الملك العمومي ومراقبته وفق الشروط القانونية. وهو ما يفرض توضيح حدود تدخل كل جهة، من الجماعة إلى السلطات المحلية والمصالح المختصة، حتى لا تضيع المسؤولية وسط تعدد المتدخلين.
لكن تطبيق القانون لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد إجراء زجري منفصل عن الواقع الاجتماعي. فحين يكون البيع بالتجوال مصدر دخل أساسي لفئة من المواطنين، يصبح من واجب التدبير العمومي البحث عن حلول واقعية، من قبيل تهيئة فضاءات منظمة للبيع، واعتماد معايير شفافة للاستفادة منها، وإشراك المعنيين في صياغة الحلول، مع مواصلة مراقبة احترام الملك العمومي.
إن وضع العامل أبو زيد أمام المساءلة الصحفية لا يعني تحميله وحده مسؤولية ملف تتداخل فيه اختصاصات عدة، وإنما يطرح سؤال دوره في التنسيق والتتبع، كلما استدعى الأمر تدخلاً على مستوى المدينة وتضافر جهود الجماعة والسلطات المحلية والمصالح المعنية.
فالمعيار الحقيقي لنجاعة التدبير ليس عدد التدخلات أو الحملات، بل قدرتها على إحداث تغيير مستدام يشعر به المواطن في الشارع، ويضمن للباعة بديلاً قابلاً للاستمرار. كما أن الحكامة تقتضي إطلاع الرأي العام على الإجراءات المعتمدة، والآجال المحددة لتنفيذها، والمعايير التي تحكم تنظيم الاستفادة من
تعليقات الزوار