هبة زووم – علال الصحراوي
تتجه الأنظار بإقليم طانطان نحو طريقة تدبير الدعم المالي المخصص في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن مآل عدد من المشاريع المستفيدة، ومدى احترامها للأهداف التي أُحدثت المبادرة من أجلها، في وقت تتصاعد فيه مطالب بإخضاع عمليات الانتقاء وصرف التمويلات وآليات التتبع لافتحاص جدي وشفاف.
وتفيد معطيات متداولة في أوساط محلية بأن بعض المستفيدين من الدعم لم يترجموا التمويلات التي حصلوا عليها إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع، وسط ادعاءات بشأن توجيه مبالغ الدعم إلى أغراض شخصية بدل استثمارها في أنشطة مدرة للدخل، وهي معطيات، إن ثبتت صحتها، تطرح إشكالاً خطيراً بشأن نجاعة آليات المراقبة والتتبع، ومدى قدرة الجهات المشرفة على ضمان احترام المستفيدين لالتزاماتهم.
وفي المقابل، يعبر مواطنون وفاعلون محليون عن استيائهم مما يعتبرونه إقصاءً لكفاءات وشباب يمتلكون أفكاراً ومؤهلات لإنجاز مشاريع اقتصادية، دون أن يتمكنوا من الاستفادة من فرص الدعم.
وهو ما يعيد طرح سؤال معايير الانتقاء: هل تستند العملية إلى الكفاءة والجدوى الاقتصادية والاستحقاق، أم أن هناك اختلالات محتملة في توزيع الفرص تستوجب التوضيح؟
وتزداد حساسية الملف مع تداول تساؤلات حول أدوار بعض المسؤولين والمتدخلين في تدبير هذا الورش، وهي تساؤلات تفرض توضيح طبيعة المسؤوليات والصلاحيات، والكشف عن مدى ارتباط الأسماء المذكورة بمساطر الانتقاء أو المصادقة أو تتبع المشاريع، دون استباق نتائج أي افتحاص أو تحقيق.
إن الرهان لا يتعلق بمجرد توزيع منح مالية، بل بحماية المال العام وضمان تحويله إلى مشاريع حقيقية تخلق فرص الشغل وتحرك عجلة الاقتصاد المحلي.
فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست صندوقاً لتوزيع الدعم دون مراقبة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجال يستفيد فيه البعض من التمويل دون تنفيذ الالتزامات التي حصلوا على أساسها على أموال عمومية.
وأمام هذه التساؤلات، تبرز الحاجة إلى تدخل السلطات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، من أجل افتحاص عينة من المشاريع المستفيدة، والتحقق ميدانياً من وجودها واستمراريتها، ومقارنة المبالغ المصروفة بحجم الإنجاز الفعلي، مع نشر معايير الانتقاء ولوائح المشاريع المستفيدة وفق الضوابط القانونية ذات الصلة.
كما يتعين توضيح مصير المشاريع التي لم تُنجز، والإجراءات المتخذة بشأن المستفيدين الذين قد يثبت إخلالهم بالتزاماتهم، فضلاً عن ضمان حق المترشحين الذين يعتبرون أنفسهم تعرضوا للإقصاء في معرفة أسباب عدم قبول ملفاتهم.
إن طانطان، التي تحتاج إلى مبادرات تنموية منتجة لا إلى مشاريع حبر على ورق، لا تحتمل تبديد فرص التنمية أو ترك علامات الاستفهام معلقة حول تدبير أموال عمومية.
فهل تتحرك الجهات المختصة لفتح افتحاص شفاف يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما يجري؟ وهل يقدم العامل الشاطر توضيحات للرأي العام بشأن التساؤلات المثارة حول هذا الملف؟ فالمال المخصص للتنمية ليس امتيازاً لأحد، بل أمانة عمومية يفترض أن تعود بالنفع على المواطنين والمجال المحلي.
تعليقات الزوار