هبة زووم – الرباط
دخلت النقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على خط الجدل المتجدد حول ظروف انطلاق الموسم الدراسي، محذرة من استمرار مجموعة من الاختلالات التي تقول إنها طبعت الدخول المدرسي الحالي، وجعلت عدداً من المؤسسات التعليمية تستقبل التلاميذ في ظروف لا تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام.
وقالت النقابة إن الدخول المدرسي انطلق على وقع «مجموعة من المشاكل والاختلالات والصعوبات»، في مقدمتها النقص المسجل في الأطر التعليمية، إلى جانب عدم استكمال أشغال التأهيل أو البناء بعدد من المؤسسات التعليمية، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالبنيات التربوية والتجهيزات وتوزيع جداول الحصص والأقسام والتنظيمات التربوية.
وتضع هذه المعطيات مرة أخرى سؤال جاهزية المؤسسات التعليمية في صلب النقاش العمومي، خصوصاً أن بداية الموسم الدراسي يفترض أن تكون محطة لضمان شروط الاستقبال والاستقرار، وليس مناسبة لتدبير الاختلالات بعد وقوعها.
النقابة لم تكتف بتشخيص الأعطاب المرتبطة بالتدبير اليومي للمؤسسات، بل وجهت انتقاداً أوسع إلى الاختيارات المعتمدة في تدبير المنظومة التعليمية، معتبرة أن نفس الاختيارات التي أدخلت المنظومة التربوية في أزمة بنيوية مزمنة» لا تزال مستمرة.
وهو موقف يضع الوزارة الوصية أمام تحدي تقديم أجوبة أكثر دقة حول حقيقة الخصاص المسجل في الموارد البشرية، ومدى جاهزية المؤسسات والتجهيزات، وكيفية تدبير البنيات التربوية في مختلف الجهات، خصوصاً بالمناطق التي ما تزال تعاني آثار الكوارث الطبيعية.
وفي هذا السياق، دقت النقابة ناقوس الخطر بشأن التأخر في إعادة بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية المتضررة من زلزال الحوز، خصوصاً بإقليمي شيشاوة والحوز، مشيرة إلى أن عدداً من التلاميذ لا يزالون يتابعون دراستهم داخل الخيام.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن استمرار الدراسة في ظروف مؤقتة بعد مرور فترة طويلة على الزلزال يطرح أسئلة تتجاوز الجانب التقني المرتبط بإعادة البناء، لتلامس الحق في الاستفادة من ظروف تعليمية مستقرة وآمنة، ومدى نجاعة برامج إعادة تأهيل المؤسسات المتضررة وسرعة تنفيذها على أرض الواقع.
وفي الجانب الاجتماعي والمهني، جددت النقابة الوطنية للتعليم مطالبتها بتنفيذ ما تبقى من مقتضيات النظام الأساسي ومضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وفي مقدمتها تعميم التعويض التكميلي والرفع من قيمته، إلى جانب تخفيض ساعات العمل والاستجابة لمطالب مختلف فئات الشغيلة التعليمية.
وبذلك يبدو أن الدخول المدرسي الحالي لا يختزل، وفق النقابة، في مشكلة تدبيرية عابرة، بل يعكس استمرار ملفات متراكمة تتعلق بالبنية التحتية والموارد البشرية والتنظيم التربوي والوضعية المهنية لرجال ونساء التعليم.
ويبقى الرهان الحقيقي هو قدرة القطاع الوصي على الانتقال من منطق تدبير الاختلالات بعد ظهورها إلى سياسة استباقية تضمن جاهزية المؤسسات والأطر والتجهيزات قبل انطلاق الدراسة، لأن أي تأخر في معالجة هذه الملفات لا يدفع كلفته الإدارة وحدها، وإنما يتحمل تبعاته أساساً التلميذ والأستاذ والأسرة.
تعليقات الزوار