المستحقات العالقة والتضييق النقابي والهشاشة ملفات تفجّر غضب الشغيلة التعليمية وتدفع رفاق غميمط للتصعيد
هبة زووم – الرباط
في ظل استمرار الاحتقان بعدد من المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، اختارت الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي رفع نبرة خطابها النقابي، معلنة تضامنها مع سلسلة من المعارك الاحتجاجية التي تخوضها الشغيلة التعليمية في مناطق مختلفة، ومحمّلة الجهات الإدارية المعنية مسؤولية استمرار الملفات المطلبية العالقة وما تصفه باختلالات في التدبير الإداري والمالي وممارسات تمس الحقوق والحريات النقابية.
وأكد المكتب الوطني للجامعة، في بلاغ صادر بالرباط بتاريخ 27 أكتوبر 2026، أن التحركات الاحتجاجية الجارية ليست، بحسب تقديره، مجرد مطالب معزولة، بل تعكس تراكم ملفات لم تجد طريقها إلى التسوية، واستنفاد عدد من المبادرات النقابية لقنوات الحوار، في ظل ما يعتبره استمراراً للتسويف والمماطلة والتنصل من الالتزامات.
وشددت النقابة على أن احترام الحريات النقابية والاستجابة للمطالب المستحقة لا ينبغي أن يظلا رهينين بمزاج الإدارة أو بتأجيل الحوار، معتبرة أن معالجة الاحتقان داخل المنظومة التعليمية تقتضي الانتقال من الوعود والمراسلات إلى قرارات عملية تفضي إلى تسوية الملفات المطروحة.
كلميم في صدارة التصعيد.. مطالبة بافتحاص شامل
وتتصدر مديرية كلميم الإقليمية جانباً أساسياً من مواقف النقابة، التي أعلنت تضامنها مع المعركة النضالية التي يخوضها مكتبها الإقليمي، دفاعاً عن عدد من المطالب المالية والإدارية التي تقول إنها ظلت عالقة لسنوات.
وفي مقدمة هذه الملفات، تبرز مستحقات التعويضات المرتبطة بحراسة الامتحانات والملاحظة والكتابة، إلى جانب التعويضات المستحقة لأطر الإدارة التربوية ومنسقي ومنسقات مؤسسات الريادة، فضلاً عن أجور عمال الحراسة، وفق ما أورده البلاغ.
وسجل المكتب الوطني استمرار التأخر في تسوية هذه الملفات، رغم المراسلات والمبادرات الاحتجاجية التي يقول إن المكتب الإقليمي باشرها منذ السنة الماضية، محملاً المديرة الإقليمية مسؤولية استمرار التوتر، وداعياً إلى فتح حوار جاد ومسؤول والاستجابة للمطالب المطروحة.
ولم تقف مطالب النقابة عند حدود تسوية المستحقات، بل دعت الوزارة إلى إجراء افتحاص مالي وإداري وتربوي للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بكلميم، في خطوة تعكس حجم المطالب التي تضعها أمام الجهات الوصية، وتستدعي توضيحات رسمية بشأن الاختلالات التي يتحدث عنها البلاغ.
كما أعلنت الجامعة دعمها للمسيرة الاحتجاجية المرتقب تنظيمها يوم الأحد فاتح نونبر 2026، انطلاقاً من مقر المديرية الإقليمية بكلميم في اتجاه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مؤكدة أن المعركة المحلية تحظى بمساندة تنظيمية وطنية، وأن أي تضييق على مناضلاتها ومناضليها لن يثنيها، بحسب موقفها، عن مواصلة الدفاع عن المطالب المعلنة.
الدار البيضاء–سطات.. احتجاجات متعددة ومطالب بتكافؤ المعاملة
وعلى مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، أعلنت الجامعة الوطنية للتعليم تضامنها مع المعارك التي تخوضها الشغيلة التعليمية بالمحمدية وسيدي بنور والفداء درب السلطان والجديدة، احتجاجاً على ما تصفه باختلالات تدبيرية وممارسات إدارية تعرقل معالجة الملفات المطلبية وتزيد من حدة الاحتقان.
وحمّل المكتب الوطني الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مسؤولية معالجة الوضع، مشيراً إلى ملاحظات يثيرها مناضلون ومناضلات بشأن طريقة التعامل مع بعض الملفات والمكاتب النقابية، ومدى احترام الحياد والإنصاف في اتخاذ القرارات الإدارية.
ودعت النقابة الأكاديمية إلى ضمان المساواة في التعامل مع مختلف الفئات والهيئات النقابية، واحترام القوانين والمذكرات التنظيمية، وتسوية الملفات العالقة وفق معايير واضحة ومنصفة، مع الكف عن كل ممارسة من شأنها المساس بالحقوق والحريات النقابية أو تعميق التوتر داخل المؤسسات التعليمية.
وتعكس هذه المطالب، وفق مضمون البلاغ، رغبة النقابة في جعل معالجة الاختلالات التدبيرية مدخلاً لاستعادة الثقة بين الإدارة والشغيلة التعليمية، بدل استمرار النزاعات المحلية والجهوية دون حلول ملموسة.
تطوان والمضيق–الفنيدق.. دعوة إلى إنهاء منطق فرض الأمر الواقع
وفي تطوان والمضيق–الفنيدق، جدد المكتب الوطني تضامنه مع المعارك النضالية التي تخوضها الشغيلة التعليمية دفاعاً عن حقوقها وكرامتها المهنية، مطالباً الأكاديمية الجهوية المعنية بتحمل مسؤوليتها في معالجة الملفات المطروحة واحترام النصوص والمذكرات والقرارات المنظمة.
ودعت النقابة إلى القطع مع ما وصفته بالتدبير القائم على فرض الأمر الواقع وتجاهل المطالب، مقابل اعتماد حوار جاد ومسؤول يتيح للمكاتب النقابية عرض الملفات ومناقشتها، مع وضع حد لكل الممارسات التي تعتبرها تعسفية أو تضييقية.
وتؤكد هذه المواقف أن الخلافات التي تتحدث عنها النقابة لا ترتبط، بحسب تصورها، بالمستحقات المالية وحدها، بل تشمل أيضاً أساليب التدبير الإداري، واحترام الاختصاصات، وضمان المعاملة المنصفة لمختلف الفئات والهيئات النقابية.
فكيك–بوعرفة.. أوضاع شغيلة النقل المدرسي تحت المجهر
وامتدت دائرة التضامن النقابي إلى شغيلة النقل المدرسي بإقليم فكيك–بوعرفة، حيث أكدت الجامعة مشروعية المطالب الاجتماعية والمهنية لهذه الفئة، داعية الجهات المسؤولة والمتدخلة في تدبير القطاع إلى التدخل العاجل لمعالجة الاختلالات المطروحة.
وشدد البلاغ على ضرورة توفير شروط العمل اللائق والحماية الاجتماعية وضمان الحقوق القانونية للعاملات والعاملين في النقل المدرسي، بالنظر إلى الدور الذي يضطلعون به في تأمين تنقل التلميذات والتلاميذ، ولا سيما بالمناطق القروية والنائية.
وتضع النقابة بذلك أوضاع العاملين في هذا المجال ضمن الملفات التي تتطلب معالجة تتجاوز التدخلات الظرفية، نحو ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي وتحسين شروط العمل.
التعليم الأولي.. مطلب الإدماج المباشر يعود إلى الواجهة
وفي الشق المتعلق بالفئات التعليمية، جددت الجامعة الوطنية للتعليم دعمها لنضالات العاملات والعاملين بالتعليم الأولي، مطالبة الحكومة والوزارة الوصية بالإدماج المباشر والشامل لهذه الفئة في الوظيفة العمومية.
وترى النقابة أن استمرار التشغيل عبر الجمعيات والوساطة والتفويض يكرس الهشاشة المهنية والاجتماعية، ويحد من الاستقرار الوظيفي، معتبرة أن إنهاء هذا الوضع يستدعي معالجة جذرية تضمن الحقوق والاستقرار وتصون كرامة العاملات والعاملين.
ويعيد هذا المطلب ملف التعليم الأولي إلى واجهة النقاش بشأن طبيعة التشغيل في هذا القطاع، وحدود مسؤولية الدولة في ضمان شروط مهنية واجتماعية مستقرة للعاملين في خدمة تربوية تستهدف الأطفال في مراحلهم التعليمية الأولى.
اتفاق 26 أبريل 2011.. مطالبة بإنصاف المقصيين وجبر الضرر
ومن بين الملفات التي جددت النقابة دعمها لها، قضية المقصيين والمقصيات من الأثرين المادي والإداري لاتفاق 26 أبريل 2011، حيث طالبت الوزارة والحكومة بتسوية نهائية ومنصفة تشمل المعنيين من المزاولين والمتقاعدين.
واعتبر المكتب الوطني أن استمرار هذا الملف دون حل يكرس، وفق موقفه، الحيف والتمييز، مؤكداً أن المعالجة ينبغي ألا ترتبط بالتأجيل أو انتظار إحالة المتضررين على التقاعد، بل يجب أن تستند إلى الإنصاف ورد الاعتبار وتسوية الحقوق ذات الصلة بالأثرين المادي والإداري.
ويبرز هذا الملف حجم التراكمات التي ما تزال تؤثر في العلاقة بين فئات من الشغيلة التعليمية والإدارة، خصوصاً حين يتعلق الأمر باتفاقات سابقة ينتظر المعنيون ترجمتها إلى تسويات عملية.
مفتشو التوجيه والتخطيط والأساتذة المبرزون.. ملفات مهنية تنتظر التسوية
وفي سياق متصل، أعلنت الجامعة تضامنها مع مفتشي ومفتشات التوجيه والتخطيط التربوي، دفاعاً عن كرامتهم المهنية واختصاصاتهم القانونية، ورفضاً لما وصفته بالتكليفات التعسفية والتدبير الإداري المخالف للنصوص المنظمة.
ودعت النقابة الوزارة والأكاديميات المعنية إلى الاستجابة للمطالب المطروحة، واحترام الأدوار المهنية والقانونية لهذه الفئة، ووضع حد للممارسات والقرارات التي ترى أنها تنتقص من اختصاصاتها أو تمس بمكانتها داخل المنظومة التربوية.
كما جددت دعمها لنضالات الأساتذة المبرزين، مطالبة بتسوية ملفهم المطلبي، بما يشمل القضايا المرتبطة بوضعيتهم المهنية والإدارية والمادية، والاعتراف بمؤهلاتهم وأدوارهم التربوية.
وأكد المكتب الوطني أن معالجة هذه الملفات لا ينبغي أن تبقى رهينة التسويف والمماطلة، بل تستدعي قرارات واضحة تضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص وصون الكرامة المهنية.
النقابة تربط بين الملفات وتدعو إلى توحيد المعارك
وفي خلاصته، يربط المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم بين مختلف المعارك المحلية والجهوية والفئوية، معتبراً أنها تعكس اختلالات أوسع في تدبير قطاع التربية الوطنية، وتراكم ملفات اجتماعية ومهنية لم تتم تسويتها بالشكل الذي تنتظره الفئات المعنية.
وترفض النقابة، وفق بلاغها، التعامل مع هذه التحركات باعتبارها قضايا منفصلة أو مطالب فئوية متفرقة، مؤكدة أن الدفاع عن المستحقات المالية والحقوق الاجتماعية والاختصاصات المهنية، وإنهاء الهشاشة، وحماية الحريات النقابية، تشكل محاور مترابطة في معركة واحدة من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والمدرسة العمومية.
كما شددت على أن الحوار الجاد لا يمكن أن يحل محل تنفيذ الالتزامات والاستجابة للمطالب، وأن العمل النقابي ينبغي أن يحظى بالاحترام باعتباره ممارسة مستقلة للدفاع عن مصالح الشغيلة، وليس مجرد قناة لتلقي القرارات الإدارية.
وفي ختام موقفها، دعت الجامعة نساء ورجال التعليم ومختلف العاملات والعاملين بالقطاع إلى تعزيز التنظيم والتضامن وتوحيد الجهود في مواجهة ما تصفه بالتسويف والتعسف والتمييز، دفاعاً عن الحقوق المكتسبة والمطالب المشروعة، وعن مدرسة عمومية مجانية وديمقراطية ومنصفة وذات جودة.
وبين تعدد الملفات وتباين المطالب من جهة إلى أخرى، يضع البلاغ الوزارة والأكاديميات والمديريات المعنية أمام دعوة واضحة إلى تقديم أجوبة عملية عن القضايا المثارة، بما يتيح الانتقال من منسوب الاحتقان والاحتجاج إلى تسويات ملموسة، مع ضرورة تمكين مختلف الأطراف من عرض مواقفها وتوضيح الإجراءات المتخذة بشأن الملفات المطروحة.