أكادير.. هل يضع بنعبد الله حداً للاختلالات التي تحاصر مديرية التعليم؟

هبة زووم – أكادير
تتزايد التساؤلات بمدينة أكادير حول طريقة تدبير عدد من الملفات داخل المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، في ظل معطيات وشكايات تتحدث عن اختلالات مرتبطة بالبنيات التعليمية، وتوزيع الموارد البشرية، والسكن الإداري، والتجهيزات، إلى جانب مستحقات مالية لفائدة عدد من المتدخلين في المنظومة التعليمية.
وتضع هذه المعطيات المسؤولين عن القطاع أمام تحدي توضيح حقيقة ما يجري، خاصة في ظل الانتظارات المرتبطة بتحسين ظروف التمدرس وضمان حكامة أفضل في تدبير الموارد البشرية والمالية، بما ينسجم مع أهداف إصلاح منظومة التربية والتكوين.
ومن بين الملفات التي تثير التساؤلات، التأخر في استكمال أشغال بناء وتجهيز عدد من المؤسسات التعليمية، ومن بينها ثانوية الروداني التأهيلية، في وقت تحتاج فيه المؤسسات التعليمية إلى استكمال بنياتها وتجهيزاتها حتى تتمكن من توفير ظروف ملائمة للتلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
الموارد البشرية.. اختلالات في التوزيع وأسئلة حول التدبير
ويطرح ملف الموارد البشرية بدوره علامات استفهام، في ظل حديث عن سوء توزيع الأطر بين المؤسسات التعليمية، مقابل وجود مؤسسات تعرف خصاصاً في بعض الأطر، وأخرى تضم أعداداً كبيرة من التلاميذ دون توفرها على العدد الكافي من الأطر الإدارية.
وتبرز ضمن هذه المعطيات مسألة بعض المؤسسات الإعدادية والتأهيلية التي يتجاوز عدد تلاميذها 1500 تلميذ دون وجود حارس عام، وهو وضع يطرح، في حال ثبوته، أسئلة حول مدى ملاءمة توزيع الأطر الإدارية مع حجم المسؤوليات التي تتحملها المؤسسات ذات الكثافة المرتفعة.
كما تثار تساؤلات أكثر حساسية حول وضعية بعض الموظفين الذين يُقال إنهم يوجدون في حالة فائض، دون أن يتم توجيههم فعلياً إلى مؤسسات تعرف خصاصاً، وسط اتهامات بالتغاضي عن استفادة بعض الأشخاص من وضعيات مريحة مع استمرار صرف أجورهم.
وهي معطيات، إن صحت، تستوجب افتحاصاً إدارياً دقيقاً لتحديد المسؤوليات والتأكد من احترام القواعد المنظمة لتدبير الموارد البشرية، بعيداً عن أي أحكام مسبقة.
السكن الإداري.. امتياز للبعض وحرمان للبعض الآخر؟
ومن الملفات التي تستدعي بدورها التوضيح، موضوع السكن الإداري التابع للقطاع، حيث تتحدث المعطيات المتداولة عن استفادة بعض رؤساء المصالح بالمديرية من هذا السكن، في الوقت الذي يجد فيه موظفون آخرون صعوبة في الولوج إلى حقهم فيه.
وتطرح حالة حارس عام انتقل حديثاً إلى إعدادية أسايس بالحي المحمدي مثالاً على هذا الإشكال، بعدما وجد، وفق المعطيات المتداولة، السكن الإداري المخصص له محتلاً.
وتبقى هذه الواقعة، في حال تأكدها، بحاجة إلى توضيح رسمي حول الوضعية القانونية للسكن، والجهة التي تشغله، والأسس المعتمدة في إسناد المساكن الإدارية وترتيب المستفيدين منها.
خصاص في التجهيزات وأقسام التعليم الأولي
ولا تتوقف التساؤلات عند الجانب الإداري، إذ تشير المعطيات نفسها إلى وجود خصاص في المعدات والأجهزة الديداكتيكية بعدد من المؤسسات التعليمية، سواء في التعليم الابتدائي أو الإعدادي، بما فيها بعض المؤسسات التي يفترض أن تتوفر على تجهيزات أكثر ملاءمة لحاجيات العملية التعليمية.
كما يثار ملف التعليم الأولي، في ظل حديث عن حرمان عدد من المؤسسات الابتدائية من أقسام للتعليم الأولي، بينما تواجه بعض المؤسسات التي تتوفر على هذه الخدمة انتقادات مرتبطة بظروف وجودتها ومدى احترامها للمعايير المحددة.
وهو ملف يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي أصبح يحتله التعليم الأولي ضمن إصلاح منظومة التربية والتكوين، وما يفرضه ذلك من ضمان تكافؤ الفرص وجودة الخدمات المقدمة للأطفال.
التعليم الخصوصي.. هل هناك مراقبة كافية؟
ومن بين النقاط التي تستدعي بدورها الوقوف عندها، ما يوصف بالتغاضي عن بعض الخروقات التي قد تعرفها مؤسسات التعليم الخصوصي.
وإذا كانت هذه المعطيات تتطلب التحقق من الجهات المختصة، فإن أي اختلالات ثابتة داخل مؤسسات التعليم الخصوصي تستوجب المعالجة وفق القانون، خاصة أن الأمر يتعلق بقطاع يرتبط مباشرة بحقوق التلاميذ والأسر وبجودة العملية التعليمية.
مستحقات مالية تنتظر التسوية
ويبرز كذلك ملف المستحقات المالية، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى تأخر في صرف بعض الاعتمادات المرتبطة بجمعيات دعم مدرسة النجاح لفائدة عدد من المؤسسات، إلى جانب مستحقات تتعلق بالحراسة والتصحيح، فضلاً عن مستحقات بعض أعوان النظافة والحراسة.
وتطرح هذه الوضعية، في حال تأكدها، سؤالاً أساسياً حول أسباب التأخر، والآجال التي يتعين احترامها لتصفية هذه المستحقات، خصوصاً أن الأمر يرتبط بأشخاص يؤدون خدمات داخل المؤسسات التعليمية وينتظرون تسوية مستحقاتهم في ظروف واضحة ومنتظمة.
هل يتحرك الوزير؟
أمام تعدد الملفات المثارة، تبدو الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية من الجهات المسؤولة عن تدبير قطاع التعليم بأكادير، وتحديد ما إذا كانت هذه المعطيات تعكس اختلالات فعلية أم أن بعضها يرتبط بإكراهات إدارية أو تنظيمية يمكن معالجتها.
كما يطرح الأمر سؤالاً أوسع حول مدى نجاعة آليات المراقبة والتتبع داخل المديرية، وحول قدرة الإدارة التعليمية على ضمان توزيع عادل للموارد البشرية، وحماية السكن الإداري، وتوفير التجهيزات الضرورية، وتسوية المستحقات في آجالها، ومراقبة احترام مؤسسات التعليم الخصوصي للقوانين والضوابط الجاري بها العمل.
ويبقى السؤال موجهاً أيضاً إلى وزير التربية الوطنية، نبيل بنعبد الله، حول ما إذا كانت هذه الملفات ستستدعي تدخلاً إدارياً للوقوف على حقيقة الوضع، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات، بما يضمن احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمطلوب في نهاية المطاف ليس فقط تقديم أجوبة ظرفية، وإنما وضع حد لأي ممارسات قد تؤثر على جودة التدبير، وضمان أن تصل الموارد البشرية والمالية والتجهيزات إلى حيث توجد الحاجة الفعلية، بما يخدم المدرسة العمومية ويصون حقوق التلاميذ والأطر والعاملين بالقطاع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد