الملايين مقابل تجويد الصحة.. الرأي العام باليوسفية يطالب بكشف حساب جمعية أصدقاء المستشفى

هبة زووم – اليوسفية
تتجدد التساؤلات بإقليم اليوسفية بشأن حصيلة جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي للا حسناء، ومدى انعكاس الدعم المالي الذي تستفيد منه على جودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة، في ظل استمرار النقاش حول واقع العرض الصحي وحاجيات المستشفى من التجهيزات والأدوية والموارد البشرية.
وبين الأدوار التي يُفترض أن تضطلع بها الجمعية في دعم المؤسسة الصحية، والمطالب المتزايدة بتقييم نتائج تدخلاتها، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمدى التناسب بين الأموال المرصودة والنتائج المحققة على أرض الواقع، فضلاً عن الحاجة إلى توضيح أوجه صرف الدعم العمومي، وآليات التتبع والمراقبة المعتمدة لضمان توجيهه إلى الأولويات الصحية الفعلية.
ولا يتعلق الأمر بالتشكيك المسبق في العمل الجمعوي أو في مشروعية الشراكات الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية، وإنما بضرورة إخضاع كل جهة تستفيد من المال العام لمعايير واضحة في التدبير والتقييم والمحاسبة، بما يتيح للرأي العام معرفة ما تحقق فعلياً مقابل الموارد التي جرى تعبئتها.
وقد سبق أن عاد ملف جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي للا حسناء إلى النقاش العمومي خلال نونبر 2025، عندما طالب رئيس المجلس الإقليمي لليوسفية آنذاك، عبد المجيد مبروك، خلال لقاء جمع عامل الإقليم بفعاليات محلية ومنتخبين، بتقديم حصيلة عشر سنوات من الدعم الذي استفادت منه الجمعية من المجلس الإقليمي والجماعات الترابية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وفق ما أوردته تقارير صحفية محلية.
وقد أعاد هذا النقاش طرح أسئلة حول حجم الموارد التي جرى تعبئتها، والبرامج التي خُصصت لها، ومدى مساهمتها في معالجة الخصاص الذي يعرفه القطاع الصحي بالإقليم.
فحين يتعلق الأمر بأموال عمومية موجهة إلى قطاع حيوي كالصحة، لا يكفي الإعلان عن الدعم أو إبراز قيمة الاتفاقيات الموقعة، بل يصبح من الضروري توضيح المشاريع المنجزة، والتجهيزات المقتناة، والخدمات التي جرى تحسينها، وعدد المستفيدين، ومدى استمرارية الأثر الذي تركته هذه التدخلات.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى حصيلة مالية وتقنية مفصلة تتيح المقارنة بين ما خُصص من موارد وما تحقق من نتائج، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاكتفاء بخطابات عامة حول أهمية الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني.
ولا يمكن قياس نجاعة جمعية تنشط في المجال الصحي بحجم التمويلات التي تعبئها وحده، وإنما بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى تحسينات ملموسة في ظروف استقبال المرضى، وتوفير التجهيزات الضرورية، ودعم الموارد البشرية، وتقليص أوجه الخصاص التي تؤثر في التكفل بالمرتفقين.
وفي هذا السياق، يظل من المشروع طرح أسئلة بشأن طبيعة المشاريع التي أنجزتها الجمعية، ومدى استجابتها للحاجيات ذات الأولوية بالمستشفى، وكيفية تحديد المشاريع الممولة، والجهات التي تتولى مراقبة إنجازها وتقييم أثرها.
كما أن استمرار شكاوى المواطنين بشأن بعض مظاهر النقص في الخدمات الصحية يفرض فتح نقاش مسؤول حول مدى التكامل بين تدخلات الجمعية ومهام المندوبية الإقليمية للصحة وإدارة المستشفى، حتى لا تتحول الشراكات إلى بديل غير واضح عن المسؤوليات الأصلية للجهات العمومية.
وتكتسب مسألة نشر التقارير المالية أهمية خاصة في هذا الملف، بعدما نقلت تقارير صحفية عن اجتماع بمقر عمالة اليوسفية خلال نونبر 2025 مطالبة عامل الإقليم آنذاك الجمعيات المعنية بالدعم العمومي بتقديم تقاريرها المالية السنوية بواسطة خبير محاسب محلف، في إطار تعزيز الشفافية والتدقيق في أوجه صرف الأموال الممنوحة.
ويطرح هذا التوجه سؤالاً أساسياً بشأن مآل هذه المطالب، ومدى انتظام تقديم التقارير المطلوبة، وما إذا كانت نتائج التدقيق متاحة للجهات الممولة بما يكفي لتقييم حصيلة الدعم واتخاذ القرارات المناسبة بشأن استمرار البرامج أو تعديلها.
إن نشر المعطيات الأساسية المرتبطة بالتمويلات والمشاريع والنتائج لا ينبغي أن يُفهم باعتباره استهدافاً للجمعية، بل باعتباره حقاً مشروعاً للرأي العام، وضمانة لتعزيز الثقة في العمل الجمعوي وحماية سمعة المؤسسات التي تشتغل وفق قواعد الحكامة الجيدة.
فكلما كانت الحسابات واضحة والنتائج قابلة للقياس، أمكن التمييز بين المبادرات الناجحة التي تستحق الدعم، والمشاريع التي تحتاج إلى مراجعة أو إعادة توجيه.
وأمام استمرار التساؤلات، تبرز الحاجة إلى توضيحات رسمية من الجهات الممولة والوصية على القطاع الصحي، تتضمن حجم الدعم العمومي الذي استفادت منه الجمعية خلال السنوات المعنية، ومصادره، وأوجه صرفه، والمشاريع التي جرى إنجازها، والتقارير المالية والتقنية المرتبطة بها.
كما أن من شأن تقديم حصيلة موثقة أن يساعد على تقييم مدى مساهمة الجمعية في تحسين العرض الصحي، وتحديد ما إذا كانت التدخلات المنجزة قد استجابت بالفعل للأولويات التي تحتاجها ساكنة الإقليم.
فالمواطن الذي ينتظر خدمة صحية أفضل من حقه أن يعرف كيف تُصرف الموارد المرصودة لهذا الغرض، وما النتائج التي تحققت بفضلها، ومن يتحمل مسؤولية تتبعها وتقييمها.
وفي نهاية المطاف، لا ينبغي أن يتحول النقاش حول جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي للا حسناء إلى سجال حول النوايا أو اتهامات غير مثبتة، بل إلى فرصة لتكريس الشفافية وربط الدعم العمومي بالنتائج، وضمان أن تظل صحة المواطنين هي المعيار الأساسي لقياس نجاعة كل تدخل أو شراكة.
فالرهان في اليوسفية ليس مجرد معرفة حجم الأموال التي تلقتها الجمعية، بل الكشف عما أنجزته بتلك الأموال، ومدى انعكاس ذلك على حياة المرضى وجودة الخدمات الصحية.
وبين حق الجمعية في ممارسة دورها، وحق المواطنين في معرفة مصير المال العام، تبقى الحصيلة الواضحة والتقارير الموثقة السبيل الأنجع لوضع حد للتساؤلات وتعزيز الثقة في المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد