نقابة مستخدمي “أنابيك” ترفض تحميل الموظفين مسؤولية أزمة التشغيل وتطالب بإنهاء الزبونية
هبة زووم – الرباط
رفضت النقابة الوطنية لمستخدمي الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تحميل أطر ومستخدمي الوكالة مسؤولية محدودية نتائج سياسات التشغيل، معتبرة أن اختزال أزمة معقدة في أداء الموظفين وحدهم يمثل تبسيطاً مخلاً بطبيعة الإشكالات التي تواجه المؤسسة، ويغفل مسؤولية السياسات العمومية والاختلالات التدبيرية المرتبطة بها
وفي بيان لها، انتقدت النقابة ما وصفته بحملات إعلامية تستهدف الوكالة وتبخس مجهودات العاملين بها، مؤكدة أن إصلاح المؤسسة لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للتشهير بمستخدميها أو التنصل من المسؤوليات المرتبطة بتدبيرها وتحديد أولوياتها.
ودعت النقابة إلى معالجة الاختلالات الداخلية المرتبطة بتدبير مناصب المسؤولية، ووضع حد لما وصفته بممارسات الزبونية والامتيازات، مع إرساء قواعد واضحة تقوم على الاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص. وهي مطالب تعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل المؤسسة، ومدى احترام معايير الكفاءة والإنصاف في توزيع المسؤوليات وتدبير المسارات المهنية.
كما دافعت عن التوظيفات الجديدة باعتبارها خطوة ضرورية لمواجهة الخصاص في الموارد البشرية، لكنها شددت على أن أثر هذه التوظيفات يظل رهيناً بتوزيع منصف ومتوازن بين الإدارة العامة والإدارات الجهوية والوكالات الإقليمية والمحلية والجامعية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للباحثين عن الشغل، بدل تركيز الموارد في مواقع دون أخرى.
وعلى المستوى المهني والاجتماعي، طالبت النقابة بتسوية الملفات العالقة، وفي مقدمتها الترقية وإعادة الترتيب بالشهادة، والحركة الانتقالية، والتأخر في صرف تعويضات التنقل، إلى جانب تحسين التغطية الصحية وإحداث نظام للتقاعد التكميلي ومؤسسة للأعمال الاجتماعية.
وتعكس هذه المطالب، وفق ما ورد في البيان، حجم الملفات التي ترى النقابة أنها لم تجد طريقها إلى التسوية، في وقت يُنتظر فيه من مستخدمي الوكالة الاضطلاع بأدوار متزايدة في مواكبة الباحثين عن فرص الشغل وتنفيذ البرامج المرتبطة بالتشغيل.
وفي سياق متصل، طالبت النقابة بتوضيح التوجه الحكومي المحتمل بشأن إدماج الوكالة مع مؤسسات أخرى، داعية إلى إشراك ممثلي المستخدمين في مختلف المشاورات المرتبطة بهذا الموضوع، وضمان الحفاظ على الحقوق والمكتسبات والاستقرار المهني والاجتماعي.
ويطرح هذا الملف، بحسب موقف النقابة، ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في أي إصلاح مؤسساتي مرتقب، تفادياً لاتخاذ قرارات قد تؤثر على الوضع المهني والاجتماعي للمستخدمين دون إشراكهم أو تقديم ضمانات واضحة بشأن مستقبلهم.
وأكدت النقابة أن محدودية نتائج التشغيل لا يمكن اختزالها في أداء المستخدمين وحدهم، مشيرة إلى أن مواجهة البطالة تتطلب سياسة عمومية مندمجة، وموارد بشرية كافية، وإمكانات مادية ولوجستيكية تتناسب مع حجم التحديات المطروحة.
وبين الدفاع عن العاملين والمطالبة بإصلاح الاختلالات الداخلية، تضع النقابة ملف الوكالة أمام أسئلة جوهرية تتعلق بالحكامة وتوزيع المسؤوليات ونجاعة التدبير. فإصلاح مؤسسة مكلفة بإنعاش التشغيل لا يمكن أن يقتصر على تحميل موظفيها تبعات نتائج السياسات المعتمدة، كما لا يمكن أن ينجح دون تقييم موضوعي للأداء، ومعالجة مكامن الخلل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتخلص الرسالة النقابية إلى أن تحسين أداء الوكالة يقتضي الجمع بين إنصاف المستخدمين ومساءلة المسؤولين عن التدبير، وتوفير شروط العمل الضرورية، واعتماد سياسة تشغيل قادرة على الاستجابة لانتظارات الباحثين عن الشغل، بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو اختزال أزمة البطالة في حلقة واحدة من حلقات تنفيذها.