طرفاية.. وفاة طفل بسبب هجوم كلاب ضالة تضع العامل حميم أمام أسئلة التقصير والوقاية

هبة زووم – طرفاية
أعادت الفاجعة التي هزت جماعة الدورة بإقليم طرفاية، عقب وفاة طفل صغير إثر تعرضه لهجوم من طرف كلاب ضالة، ملف السلامة الصحية والوقاية من مخاطر الحيوانات السائبة إلى واجهة النقاش، وسط تساؤلات حول مدى نجاعة التدخلات الاستباقية وقدرة المصالح المعنية على حماية المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية التي تعاني من محدودية الخدمات الصحية والإمكانات اللوجستية.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عزيزة بداد، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 26 أكتوبر الجاري، بشأن التدابير المتخذة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، وما تطرحه من مخاطر متزايدة على سلامة المواطنين.
وأشارت البرلمانية إلى أن الحادث المأساوي بجماعة الدورة يعكس خطورة استمرار هذه الظاهرة، مسلطة الضوء على الإكراهات المرتبطة بسرعة التدخل وتقديم الإسعافات الضرورية ونقل المصابين، خاصة في المناطق القروية التي قد تجعل المسافات وبعد المرافق الصحية عاملين حاسمين في التعامل مع الحالات الطارئة.
من الوقاية إلى التدخل.. أسئلة تتجاوز حدود القطاع الصحي
وتساءلت بداد عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اتخاذها لضمان سرعة الولوج إلى الخدمات الصحية بجماعة الدورة وباقي الجماعات القروية بالجهة، كما استفسرت عن التدابير الوقائية المعتمدة لمواجهة هجمات الكلاب الضالة، ومدى جاهزية المصالح الصحية للتعامل مع مثل هذه الحوادث، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر.
غير أن خطورة هذه الفاجعة تفرض توسيع دائرة النقاش لتشمل مختلف المتدخلين، لأن مواجهة الكلاب الضالة لا تقتصر على القطاع الصحي وحده، بل تتطلب تنسيقاً بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية والمصالح البيطرية والجهات الصحية، كل في حدود اختصاصاته، من أجل اعتماد إجراءات وقائية فعالة والاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وفي هذا الإطار، تبرز أسئلة مشروعة حول التدابير التي كانت معتمدة قبل وقوع الحادث، ومدى انتظام عمليات الرصد والتدخل، وطبيعة التنسيق بين المصالح المعنية، فضلاً عن جاهزية وسائل الإسعاف والتكفل بالمصابين. وهي أسئلة لا تعني الجزم بوجود تقصير من جهة بعينها، لكنها تفرض التوضيح والمساءلة تفادياً لتكرار مآسٍ مماثلة.
العامل حميم والسلطات المحلية أمام امتحان الاستباقية
وتضع هذه الواقعة، بما خلفته من ألم وأسئلة، السلطات الإقليمية والمحلية بإقليم طرفاية أمام ضرورة توضيح التدابير المتخذة للوقاية من مخاطر الكلاب الضالة، ومدى التنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح المختصة، خصوصاً بالمناطق القروية التي تحتاج إلى تدخلات منتظمة وخطط عملية لا تقتصر على التحرك بعد وقوع الحوادث.
كما يبرز السؤال حول مدى توفر الجماعات المعنية على برامج واضحة للتعامل مع الحيوانات الضالة، وآليات للتبليغ والتدخل، وإجراءات لحماية السكان، إلى جانب ضمان سرعة نقل المصابين وتقديم العلاج اللازم.
إن وفاة طفل في مثل هذه الظروف ليست مجرد واقعة عابرة، بل مناسبة تستوجب مراجعة التدابير الوقائية وتقييم فعالية التدخلات العمومية، وتحديد مكامن الخلل إن وجدت، مع ترتيب المسؤوليات وفق نتائج التحقق والاختصاصات القانونية لكل جهة.
وبين السؤال البرلماني وانتظارات الساكنة، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من ردود الفعل إلى الوقاية الفعلية، ومن التدخل بعد وقوع المأساة إلى وضع آليات مستدامة لحماية الأرواح، حتى لا تتحول معاناة الأسر إلى مجرد خبر عابر، قبل أن تعود الأسئلة نفسها مع حادث جديد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد