سؤال نيابي يحاصر الميداوي بشأن كلفة الدكتوراه

هبة زووم – الرباط
دخل الجدل المتصاعد حول الرسوم المفروضة على التكوين الجامعي بنظام “التوقيت الميسر” إلى المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت فاطمة الزهراء باتا، عضوة المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بشأن خلفيات اعتماد رسوم موحدة للتكوين، وانعكاساتها المحتملة على البحث العلمي ومبدأ تكافؤ الفرص.
وسلط السؤال البرلماني الضوء بشكل خاص على كلفة التكوين في سلك الدكتوراه، في ظل اعتماد رسوم أعلنت عنها الجامعات المغربية بالنسبة للموسم الجامعي 2026-2027، حُددت في 5000 درهم بالنسبة للإجازة، و15000 درهم للماستر، و18000 درهم للدكتوراه، على أن تصل كلفة الدكتوراه إلى 20 ألف درهم سنوياً خلال السنوات الأربع الأولى، وفق المعطيات التي أوردتها النائبة في سؤالها.
واعتبرت باتا أن هذه الرسوم تطرح علامات استفهام جدية، خصوصاً بالنسبة للموظفين والأجراء والباحثين الذين يختارون مواصلة مسارهم الأكاديمي بالتوازي مع حياتهم المهنية.
وتساءلت النائبة عن المبررات التي دفعت الوزارة إلى اعتماد هذه التسعيرة، وعن الأسس التي تم على أساسها تحديد مبالغها، فضلاً عن مدى إنجاز دراسة مسبقة لقياس آثارها الاجتماعية والأكاديمية على الراغبين في الولوج إلى الدراسات العليا.
كما وضعت الوزارة أمام مسؤولية توضيح مدى تأثير هذه الرسوم على استقطاب الكفاءات الوطنية وتشجيع البحث العلمي، خصوصاً أن جزءاً مهماً من طلبة الدكتوراه ينتمون إلى فئات تتابع دراستها في ظروف مادية لا تسمح بالضرورة بتحمل تكاليف سنوية مرتفعة.
وطالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفادي تحول الرسوم المفروضة إلى عائق أمام الموظفين والأجراء والباحثين الراغبين في استكمال تكوينهم، داعية إلى التفكير في آليات للدعم أو الإعفاء لفائدة الفئات ذات الدخل المحدود.
ويضع هذا المطلب الوزارة أمام إشكالية أوسع تتعلق بالتوازن بين تمويل التكوين الجامعي والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدكتوراه، باعتبارها مرحلة أساسية في إنتاج المعرفة وتكوين الباحثين والأطر الأكاديمية.
ويأتي السؤال البرلماني في سياق يتسع فيه النقاش النقابي والسياسي حول نظام «التوقيت الميسر»، بعدما عبرت عدد من التنظيمات والمركزيات عن رفضها للرسوم المفروضة على الموظفين والأجراء، ودعت إلى احتجاجات أمام البرلمان.
وتدافع الجهات الرافضة عن ضرورة الحفاظ على مجانية التعليم وتكافؤ الفرص والاستثمار في الرأسمال البشري، معتبرة أن تحميل الموظف أو الأجير التكلفة الكاملة لتكوينه قد يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من مواصلة مسارها الأكاديمي.
في المقابل، تظل الحكومة ووزارة التعليم العالي مطالبتين بتقديم توضيحات دقيقة حول فلسفة هذا النظام، ومصادر تمويله، وكيفية احتساب الرسوم، والضمانات الموضوعة حتى لا تتحول الاستقلالية المالية للجامعات إلى كلفة إضافية يتحملها الراغبون في مواصلة دراستهم.
وبين 20 ألف درهم سنوياً للدكتوراه وأسئلة الدعم والإعفاء وتكافؤ الفرص، يجد الوزير عز الدين الميداوي نفسه أمام ملف يتجاوز مجرد تحديد رسوم دراسية، ليمتد إلى سؤال أكبر: هل تستطيع الجامعة المغربية أن تموّل جزءاً من حاجياتها الجديدة دون أن تجعل كلفة التكوين حاجزاً أمام الكفاءات التي يفترض أن تراهن عليها الدولة لبناء اقتصاد المعرفة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد