أمل تزنيت بلا ملعب.. أين اختفى العامل الجوهري وترك الفريق يبحث عن مأوى خارج المدينة؟

هبة زووم – عبدالعالي حسون
لم يكن صعود اتحاد أمل تزنيت إلى البطولة الوطنية الاحترافية للقسم الأول مجرد إنجاز رياضي عابر، بل محطة تاريخية غير مسبوقة في مسار النادي والكرة التيزنيتية، غير أن الفرحة بهذا الإنجاز سرعان ما اصطدمت بإشكال عملي ثقيل: الفريق الذي أصبح بين كبار البطولة لا يملك، في الوقت الراهن، ملعباً مؤهلاً بمدينة تزنيت لاستقبال مبارياته.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الدعم الذي حظي به الفريق من السلطات الإقليمية قبل وبعد تحقيق الصعود، خصوصاً أن عامل إقليم تزنيت عبد الرحمن الجوهري كان قد قام، في 12 يوليوز الماضي، بزيارة تحفيزية لمكونات النادي قبل خوض مباريات السد، وأكد، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، دعمه الكامل للفريق وضرورة تضافر جهود مختلف المتدخلين لتوفير الظروف الملائمة أمامه.
ولم تتوقف مواكبة العامل عند مرحلة التحفيز، إذ استقبل عبد الرحمن الجوهري مكونات أمل تزنيت بمقر العمالة يوم 23 يوليوز، مباشرة بعد تحقيق الصعود التاريخي إلى القسم الأول، في حفل خُصص للاحتفاء بالإنجاز وتثمين المجهودات التي بذلها اللاعبون والطاقم التقني والإداري والمكتب المسير والجماهير.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم يتعلق بما بعد الاحتفال: ماذا تحقق فعلياً على مستوى توفير الظروف اللوجستيكية التي يتطلبها اللعب في قسم الصفوة؟
فمع انطلاق الموسم الجديد، وجد أمل تزنيت نفسه أمام أزمة الملعب. وبدل أن يستقبل منافسيه وسط جماهيره وفي مدينته، اضطر المكتب المسير إلى اعتماد مدينة المحمدية لاستضافة مبارياته، حيث تقرر أن يلعب بملعب البشير، إلى جانب الاستقرار هناك وتوفير السكن للاعبين والتداريب بمركز لانوريا، وفق معطيات منشورة يوم 19 شتنبر الجاري.
وهكذا أصبح الفريق أمام مفارقة واضحة: صعود تاريخي إلى القسم الأول، لكن دون ملعب داخل مدينته، بما يعنيه ذلك من تكاليف إضافية، وتنقلات مرهقة، وابتعاد عن الجماهير المحلية، فضلاً عن فقدان أحد أهم عناصر الاستقبال الرياضي، والمتمثل في خوض المباريات وسط الأنصار.
والأكثر إثارة في هذا الملف أن غياب الملعب لم يكن طارئاً ظهر مباشرة بعد الصعود، إذ كان الفريق أصلاً يخوض مبارياته الفاصلة خارج تزنيت. فقد احتضن الملعب العبدي بالجديدة مباراة الذهاب أمام أولمبيك الدشيرة، بينما أقيمت مباراة الإياب التي حسمت الصعود بالملعب البلدي ببرشيد.
وبعد ضمان العبور إلى القسم الأول، كان من المفترض أن يتحول ملف الملعب إلى أولوية قصوى، باعتباره شرطاً أساسياً لاستقرار الفريق ومواصلة مشروعه الرياضي. غير أن الواقع الحالي يقول إن أمل تزنيت بدأ تجربته بين الكبار من خارج قواعده، بعدما انتهى به الأمر إلى اختيار المحمدية لاستقبال منافسيه.
وتداولت في هذا السياق معطيات حول ترتيبات سابقة مرتبطة بملعب برشيد، قبل تغيير الوجهة لاحقاً، غير أن تفاصيل وجود اتفاق نهائي ثم رفضه في آخر لحظة لم يتسنَّ توثيقها بشكل مستقل، لذلك تبقى بحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المعنية أو إدارة النادي.
وفي قلب هذا الجدل، يجد عامل الإقليم نفسه أمام أسئلة مشروعة حول مآل عبارات الدعم التي صدرت خلال مرحلة السد، وما إذا كان المقصود بها مجرد المساندة المعنوية والتحفيز، أم أنها كانت تعني أيضاً تعبئة مختلف المتدخلين لإيجاد حلول عملية لمشاكل النادي، وفي مقدمتها مشكل الملعب.
ذلك أن تصريحات يوليوز كانت واضحة في الحديث عن ضرورة توفير الظروف المناسبة للفريق، غير أن مرور أسابيع قليلة على الصعود كشف استمرار واحدة من أكبر الإكراهات التي تواجه النادي. وبينما دخل أمل تزنيت تاريخ القسم الأول، وجد نفسه مضطراً إلى نقل جزء من مشروعه الرياضي بعيداً عن المدينة التي حمل اسمها إلى قسم الصفوة.
ولا يتعلق الأمر هنا فقط بمكان إجراء المباريات، بل بمسألة مرتبطة بصورة النادي واستقراره ومستقبله، فاستقبال المباريات خارج المدينة يفرض أعباء إضافية على المكتب المسير، ويجعل الجماهير أمام مشقة التنقل، كما يحرم الفريق من الاستفادة الكاملة من عامل الأرض والجمهور.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: هل ستكون تجربة أمل تزنيت في القسم الأول مؤقتة خارج مدينته إلى حين تأهيل الملعب، أم أن غياب الحل الدائم سيستمر في تحميل النادي والجمهور فاتورة مشكلة بنيوية كان يفترض أن تكون من أولويات مرحلة ما بعد الصعود؟
فالإنجاز تحقق فوق أرضية الملعب، لكن ضمان استمراريته يحتاج أيضاً إلى أرضية مؤهلة، وإلى حلول عملية تتجاوز الاحتفاء والصور والتهاني إلى توفير الشروط الحقيقية التي تسمح لفريق تاريخي بأن يلعب بين جمهوره وباسم مدينته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد