لعرج أمام اختبار بقيوية.. هل تكفي الانتخابات لتمثيل منطقة تبحث عن صوتها؟

فاطمة أوحساين – الحسيمة
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة في منطقة بقيوية بإقليم الحسيمة مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالأرض والحقوق والتمثيلية السياسية، في وقت يدعو فيه عدد من أبناء المنطقة إلى فتح نقاش جدي يتجاوز الخطابات الموسمية والوعود التي غالباً ما ترتفع وتيرتها مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.
وبالنسبة إلى عدد من أبناء بقيوية، فإن ملف الأرض لا يمكن اختزاله في مجرد قضية إدارية أو تقنية، بالنظر إلى ما يرتبط به من ذاكرة جماعية وتاريخ اجتماعي، وما يمثله من حساسية خاصة لدى أبناء المنطقة، خصوصاً عندما تتقاطع هذه الملفات مع مصالحهم داخل مدينة الحسيمة ومختلف المؤسسات المعنية.
ومن هنا، يبرز سؤال التمثيلية السياسية باعتباره واحداً من العناوين التي تستحق النقاش: من يحمل صوت بقيوية؟ ومن يتولى فتح ملفاتها والدفاع عن مصالح أبنائها أمام المسؤولين والجهات المختصة؟
يرى عدد من أبناء المنطقة أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من مجرد استحضار بقيوية في الخطاب السياسي إلى طرح قضاياها بشكل واضح داخل المؤسسات.
ويقول هؤلاء إن المنطقة لا تحتاج إلى حضور سياسي يظهر فقط في المناسبات أو خلال الحملات الانتخابية، وإنما إلى تمثيلية تظل حاضرة عندما يتعلق الأمر بالملفات التي تمس مصالح السكان وحقوقهم، وقادرة على الترافع عنها وتتبع مسارها إلى نهايته.
وفي هذا السياق، يحضر اسم محمد لعرج باعتباره أحد الوجوه السياسية المرتبطة بالمنطقة، وسط مطالب من بعض أبناء بقيوية بأن تكون الرغبة في تمثيلهم مرتبطة، في نظرهم، بمواقف عملية وحضور سياسي واضح تجاه القضايا التي تشغلهم.
والسؤال هنا لا يتعلق بشخص بعينه فقط، بل بمفهوم التمثيلية السياسية نفسه: هل يكفي أن يكون السياسي قريباً من المنطقة جغرافياً أو انتخابياً، أم أن التمثيل الحقيقي يبدأ عندما يتحول انشغال المواطنين إلى ملفات وأسئلة ومواقف داخل المؤسسات؟
وتحتل قضية الأرض مكانة خاصة في النقاش الذي يتجدد بين أبناء بقيوية، بالنظر إلى ما تحمله من أبعاد اجتماعية وتاريخية وحقوقية.
ويرى المتابعون أن مثل هذه الملفات تحتاج إلى خطاب سياسي واضح، يقوم على المعطيات والوثائق والمساطر القانونية، بعيداً عن المزايدات الانتخابية أو الاختزال المفرط لقضايا معقدة تتداخل فيها اعتبارات متعددة.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تمثيلية سياسية مطالبة، بحسب الأصوات المنتقدة، بأن تنتقل من مستوى التعاطف مع مطالب السكان إلى مستوى الترافع المؤسساتي، عبر طرح الأسئلة، وطلب التوضيحات، وتتبع الملفات، والمطالبة بإيجاد حلول تحترم القانون وتصون المصالح المشروعة لأبناء المنطقة.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يجد محمد لعرج نفسه، وفق هذه الأصوات، أمام اختبار سياسي يتجاوز مجرد خوض الانتخابات أو طلب أصوات الناخبين.
فالرسالة التي يوجهها عدد من أبناء بقيوية تتمثل في أن التمثيلية، في نظرهم، ينبغي أن تُقاس أيضاً بمدى القدرة على الحضور والترافع ومواكبة قضايا السكان، وليس فقط بالنتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع.
والمطلوب، بحسب هؤلاء، هو مواقف واضحة بشأن الملفات التي تشغل المنطقة، وفتح قنوات تواصل حقيقية مع السكان، وتحويل المطالب إلى أسئلة ومراسلات ومبادرات داخل المؤسسات المختصة.
فالفوز الانتخابي، مهما كانت أهميته، لا ينهي مسؤولية المنتخب، بل يضعه أمام مرحلة أخرى عنوانها الأساسي الوفاء بالثقة ومواكبة انتظارات المواطنين.
ويؤكد عدد من أبناء المنطقة أن ما يبحثون عنه لا يختزل في شعارات انتخابية أو وعود عابرة، وإنما في تمثيلية سياسية قادرة على الحضور عندما تكون القضايا المطروحة بحاجة إلى من يترافع عنها.
فالساكنة، وفق هذه الأصوات، تريد أن تعرف من يحمل ملفاتها، ومن يخاطب المؤسسات بشأنها، ومن يتابع مآلها، ومن يشرح لها ما تحقق وما تعذر تحقيقه ولماذا.
وهنا تحديداً تتحول الانتخابات من مجرد تنافس على المقاعد والأصوات إلى امتحان حقيقي للثقة السياسية، خصوصاً في المناطق التي تحمل ملفات ذات حساسية اجتماعية وتاريخية.
وبين استحضار تاريخ بقيوية وذاكرتها المرتبطة بالأرض والانتماء، وبين الاستحقاقات السياسية المقبلة، تبدو الحاجة قائمة إلى نقل النقاش من مستوى استحضار الماضي إلى مستوى تحمل المسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.
فالمطلوب، بحسب عدد من أبناء المنطقة، ليس استثمار اسم بقيوية انتخابياً، وإنما جعل قضاياها حاضرة في النقاش المؤسساتي والسياسي بشكل مستمر، سواء تعلق الأمر بالأرض أو الحقوق أو التنمية أو المصالح المشروعة للسكان.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي تطرحه بقيوية أكبر من مجرد سؤال انتخابي: أين صوت المنطقة عندما تغلق صناديق الاقتراع؟
ذلك أن قيمة أي تمثيلية سياسية لا تُقاس فقط بعدد الأصوات التي تحصل عليها، وإنما بقدرتها على تحويل ثقة الناخبين إلى حضور وترافع ومساءلة وتتبع للملفات، فالسياسة أصوات في يوم الاقتراع، لكنها مسؤولية تمتد طوال الولاية.. والتمثيل ثقة لا تنتهي بإعلان النتائج.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد