العيون.. دار الضيافة في قلب الحملة الانتخابية والوالي بكرات خارج التغطية

هبة زووم – علال الصحراوي
تتجه الأنظار في مدينة العيون إلى ما يثار بشأن استعمال دار الضيافة التابعة لجماعة العيون في تنظيم لقاءات ذات طابع انتخابي متتالية، تخللتها، وفق المعطيات المتداولة، دعوات صريحة إلى التعبئة والتصويت، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود استعمال الفضاءات التابعة للجماعات الترابية خلال فترة انتخابية يفترض أن تحكمها قواعد واضحة للحياد وتكافؤ الفرص.
وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى طبيعة المكان، باعتبار أن دار الضيافة ليست فضاءً حزبياً أو مقراً انتخابياً، وإنما مرفق تابع لجماعة ترابية، الأمر الذي يجعل أي استعمال له في سياق التعبئة السياسية والانتخابية، إذا ثبت، محل تساؤل مشروع حول الأساس القانوني والتنظيمي الذي تم بموجبه الترخيص بهذه الأنشطة.
المعطيات المتداولة تشير إلى تنظيم لقاءات متتالية داخل دار الضيافة، مرتبطة بالحملة الانتخابية، مع توجيه دعوات للحاضرين من أجل التصويت، وهو ما يفتح نقاشاً أوسع من مجرد تنظيم اجتماع سياسي.
فالسؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمن حضر أو بمن دعا إلى اللقاء، وإنما يتعلق أساساً بـ”طبيعة الفضاء المستعمل، والجهة التي رخصت له، والصفة التي تم بها وضعه رهن إشارة النشاط، ومدى انسجام ذلك مع قواعد الحياد وتكافؤ الفرص خلال الاستحقاقات الانتخابية”.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي توضيحاً رسمياً للرأي العام، خصوصاً أن استعمال مرافق عمومية أو جماعية لفائدة نشاط انتخابي يمكن أن يثير إشكالات تتجاوز حدود المنافسة السياسية لتصل إلى سؤال تدبير المال والملك العمومي المحلي خلال فترة انتخابية.
وسط هذه التساؤلات، يبرز دور السلطة الإقليمية باعتبارها إحدى الجهات المعنية بالسهر على احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية وضمان سيرها في ظروف تتسم بالحياد والنزاهة.
ومن هنا يطرح الشارع العيوني سؤالاً مباشراً: أين موقف الوالي بكرات مما يجري؟ هل تم إشعار السلطات المختصة بهذه اللقاءات؟ وهل جرى التأكد من طبيعة الأنشطة التي احتضنتها دار الضيافة؟ وهل تم الترخيص بها وفق الضوابط الجاري بها العمل؟ وهل تستفيد باقي الأحزاب واللوائح المتنافسة من الإمكانات نفسها إذا كانت مرافق جماعية توضع رهن إشارة أنشطة انتخابية؟
أسئلة مشروعة لا تستهدف جهة بعينها، بقدر ما تستهدف حماية مبدأ أساسي في كل انتخابات، وهو تكافؤ الفرص بين المتنافسين وعدم تحويل المرافق العمومية إلى أدوات في خدمة أي طرف سياسي.
القضية تفتح أيضاً نقاشاً حول آليات مراقبة استعمال الممتلكات التابعة للجماعات الترابية خلال الحملات الانتخابية، فإذا كانت دار الضيافة مخصصة لاستقبال الضيوف والوفود وتنظيم الأنشطة ذات الطابع المؤسساتي، فإن تحويلها إلى فضاء متكرر للتعبئة الانتخابية، في حال ثبوت ذلك، يحتاج إلى تفسير واضح بشأن السند القانوني والإداري لهذا الاستعمال.
كما أن الأمر لا يرتبط فقط بشخص حمدي ولد الرشيد أو بأي جهة سياسية، وإنما بمبدأ عام: هل يمكن لأي مرشح أو حزب أن يستعمل مرفقاً جماعياً في حملته الانتخابية؟ وبأي شروط؟ وهل تطبق القواعد نفسها على الجميع؟
مع اقتراب موعد الاقتراع، تصبح مسألة حياد الإدارة والمرافق العمومية أكثر حساسية، لأن أي استعمال غير متكافئ للإمكانات العمومية يمكن أن يثير انطباعات سلبية لدى الرأي العام، حتى قبل إثبات وجود مخالفة قانونية.
ومن ثم، فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات، وإنما فتح الباب أمام التوضيح والتحقق: من رخص؟ لماذا رخص؟ ما طبيعة اللقاءات؟ وهل كانت ذات طابع انتخابي فعلاً؟ ومن تحمل تكاليف تنظيمها؟ وهل استفادت منها جهة سياسية دون غيرها؟ أسئلة بسيطة، لكن الإجابة عنها كفيلة بإزالة كثير من اللبس.
وفي انتظار توضيحات رسمية، تبقى دار الضيافة بالعيون أمام اختبار حقيقي: هل هي فضاء جماعي مفتوح وفق قواعد موحدة أمام الجميع، أم أن استعمالها خلال هذه المرحلة الانتخابية يخضع لمنطق آخر؟
أما صمت السلطات، إن استمر، فقد يوسع دائرة التساؤلات بدل أن يغلقها، خصوصاً في مرحلة يفترض فيها أن تكون الإدارة أكثر حضوراً ووضوحاً، لا أقل.
فالانتخابات ليست فقط يوم الاقتراع، وإنما أيضاً اختبار لحياد المؤسسات، وتكافؤ الفرص، واحترام الحدود الفاصلة بين المرفق العمومي والعمل الحزبي والانتخابي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد