سطات.. دراجات نارية معدلة تحول ليالي المدينة إلى مصدر إزعاج وخطر

هبة زووم – سطات
تعيش بعض أحياء وشوارع مدينة سطات، خلال ساعات الليل، على وقع ظاهرة باتت تثير استياء وقلق عدد من السكان، تتمثل في انتشار دراجات نارية معدلة، وما يرافقها أحياناً من أصوات صاخبة واستعراضات متهورة وقيادة بسرعات مرتفعة، وسط مطالب بتكثيف المراقبة والتدخل للحد من السلوكيات التي قد تهدد سلامة مستعملي الطريق.
وبحسب شكاوى ومعطيات متداولة محلياً، تتحول بعض المحاور الطرقية خلال الفترات المتأخرة من الليل إلى فضاءات للاستعراض والسرعة، في مشاهد تثير مخاوف السكان، خصوصاً عندما تتزامن مع ضجيج الدراجات وحركات القيادة الخطرة.
ويتركز جانب من الانتقادات على التعديلات التي يخضع لها بعض الدراجات النارية، ولا سيما على مستوى أنظمة العادم، حيث يلجأ بعض المستخدمين إلى تغييرات تؤدي إلى رفع مستوى صوت المحرك وإحداث ضجيج حاد، خصوصاً في الشوارع الهادئة والأحياء السكنية.
وتتساءل الساكنة عن مدى مطابقة هذه التعديلات للمواصفات التقنية والقانونية، وعن مدى خضوع الدراجات التي تم تغيير خصائصها الأصلية للمراقبة اللازمة.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة إلى السكان، بمجرد مسألة مرتبطة بالإزعاج الصوتي، إذ إن بعض التعديلات قد تتزامن مع ممارسات أخرى، من قبيل السرعة المفرطة أو الاستعراض في الطريق العام، وهو ما يجعل الظاهرة مرتبطة أيضاً بجانب السلامة الطرقية.
وتزداد حدة القلق عندما تتحول بعض الشوارع إلى فضاءات للقيادة الاستعراضية أو التسابق غير المؤطر، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث تقل حركة السير ويصبح اكتشاف المخاطر والتعامل معها أكثر صعوبة.
ويرى مواطنون أن مثل هذه السلوكيات لا تعرض أصحاب الدراجات فقط للخطر، وإنما يمكن أن تهدد الراجلين وسائقي السيارات وباقي مستعملي الطريق، لاسيما في حال فقدان السيطرة أو وقوع مناورة مفاجئة.
ومن هذا المنطلق، يطالب السكان بتكثيف الدوريات والمراقبة في النقاط التي تعرف هذه السلوكيات، والتعامل بحزم مع كل مخالفة يثبت ارتكابها وفقاً للقانون.
وتعيد هذه الشكاوى إلى الواجهة سؤال مراقبة الدراجات التي تخضع لتغييرات على مكوناتها الأصلية، ومدى احترام أصحابها للضوابط القانونية المتعلقة بالمواصفات التقنية والسلامة.
وتبقى مسؤولية الجهات المختصة، وفق ما تقتضيه القواعد المعمول بها، في التحقق ميدانياً من وضعية المركبات المعنية، والتأكد من مدى قانونية التعديلات التي طرأت عليها، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حق كل مركبة يثبت عدم مطابقتها للمعايير القانونية والتقنية.
ويؤكد عدد من المواطنين أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن ينتظر وقوع حادث خطير حتى تتحرك الجهات المختصة، معتبرين أن الوقاية والمراقبة الاستباقية تظل أكثر نجاعة من التدخل بعد وقوع الأضرار.
وتتمثل أبرز المطالب في تشديد المراقبة على الدراجات التي يشتبه في إخضاعها لتعديلات غير قانونية، والتصدي للسرعة والاستعراضات الخطيرة والسباقات في الشوارع، مع ترتيب الإجراءات القانونية المناسبة في حق المخالفين، كل وفق وضعيته وما تثبته المعاينات.
كما يطالب السكان بمراعاة حقهم في الهدوء والسكينة، خصوصاً داخل الأحياء السكنية التي تتحول ليلاً إلى فضاءات يتردد فيها صدى محركات الدراجات المعدلة بشكل يثير استياء الأسر.
ولا يتعلق الأمر، في جوهره، بمنع استعمال الدراجات النارية أو التضييق على أصحابها، وإنما بضمان استعمالها في إطار يحترم قواعد السير والسلامة والراحة العامة.
فحرية التنقل واستخدام المركبات تظل مرتبطة بواجب احترام القانون وحقوق الآخرين، فيما يفترض أن تكون المراقبة قادرة على التمييز بين الاستعمال العادي للدراجات وبين السلوكيات التي تشكل خطراً على السلامة العامة
ومع استمرار الشكاوى بشأن الضجيج والاستعراضات الليلية، يبقى السؤال المطروح في شوارع سطات هو: هل تتحول هذه الظاهرة إلى ملف أمني وطرقي أكثر تعقيداً إذا لم تتم مواجهتها بالمراقبة الاستباقية وتطبيق القانون؟
فالتدخل قبل وقوع حادث قد يكون أكثر نجاعة من انتظار مأساة جديدة تذكر الجميع بأن الطريق العام ليس فضاءً للسرعة والاستعراض، وأن السلامة والسكينة مسؤولية مشتركة لا تحتمل التساهل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد