هبة زووم – الرباط
عادت نائبة رئيس المجلس الإقليمي لتيزنيت، وعضوة جماعة وجان، فاضمة إدبكاس، الفاعلة الجمعوية والسياسية بإقليم تيزنيت والمنتسبة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى واجهة النقاش السياسي من جديد، من خلال تدوينة نشرتها على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إختارت فيها لهجة حادة للدفاع عن حقها في التعبير وإبداء الرأي، في سياق يبدو أنه يعكس إستمرار حالة من التوتر والنقاش داخل التنظيم الحزبي بشأن حدود الاختلاف وحرية التعبير.
إدبكاس إستهلت تدوينتها برسالة سياسية واضحة، معتبرة أن “حين يصبح إبداء الرأي جريمة، ويُستدعى صاحب الرأي للمساءلة عما يكتبه في صفحته الشخصية، نكون أمام عقلية لا تؤمن بالاختلاف، بل تريد الطاعة والصمت”، في إشارة إلى ما تقول إنه تعامل ضاغط مع مواقف أو تدوينات سياسية صادرة عنها.
ولم تكتفِ بذلك، بل وجهت إنتقادها إلى ما وصفته بالغضب والتهجم والضغط الذي قد يواجه به عضو الحزب عندما يعبر عن موقف مخالف، معتبرة أن الانتماء الحزبي لا ينبغي أن يتحول إلى ” صك للتنازل عن حرية الرأي”، وأن الاختلاف السياسي لا يمكن أن يُعامل باعتباره مخالفة تستوجب العقاب. وتذهب إدبكاس أبعد من ذلك حين تؤكد، في تدوينتها، أنها لا ترى نفسها مطالبة بالاستئذان قبل التعبير عن مواقفها، قائلة إنها “لست مطالبة بأن أستأذن أحدا فيما أكتب”، ومشددة على أنها لا تخشى ما وصفته بغضب عابر أو تهديد مبطن.
كما تطرح تدوينتها سؤالاً أوسع يتجاوز خلافها الشخصي، يتعلق بطبيعة العلاقة بين العضو والتنظيم الحزبي، وحدود الانضباط الداخلي، وحق المناضلين والمناضلات في التعبير عن مواقفهم، خصوصاً عندما تكون هذه المواقف ناقدة أو مخالفة للتوجه السائد داخل التنظيم.
وترى إدبكاس أن اللجوء إلى الضغط أو التهديد، بدل النقاش والحجة، لا يحل الخلاف السياسي، بل يكشف، بحسب تعبيرها، عن “عقلية لم تستوعب بعد أن الانتماء السياسي لا يلغي الكرامة، والتنظيم لا يصادر حرية التعبير، والموقع لا يمنح صاحبه حق الوصاية على الناس”.
وتأتي هذه التدوينة في وقت تعرف فيه الساحة السياسية بجهة سوس ماسة نقاشاً متزايداً حول تدبير الاستحقاقات المقبلة، ومعايير اختيار المرشحين والمرشحات، وموقع الكفاءات المحلية داخل اللوائح الحزبية، وهي قضايا سبق أن ارتبط اسم فاضمة إدبكاس بالتعبير عن مواقف نقدية بشأنها.
واختارت إدبكاس أن تختم رسالتها بعبارة تحمل تحدياً واضحاً لمن تعتبرهم يسعون إلى إسكات الأصوات المخالفة، مؤكدة أن “الكلمة الحرة لا ترهبها المناصب، ولا تسكتها التهديدات”.
وبينما لم تتضمن التدوينة، في صيغتها المنشورة، تفاصيل محددة عن هوية الجهات التي تقول إدبكاس إنها مارست عليها الضغط أو التهجم، فإن مضمونها يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية حول طبيعة الخلافات داخل التنظيم، ومدى قدرة الأحزاب على استيعاب الأصوات المنتقدة من داخلها، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وفي انتظار أي توضيحات أو ردود من الجهات الحزبية المعنية، تضع تدوينة فاضمة إدبكاس مرة أخرى قضية حرية التعبير داخل الأحزاب السياسية في صلب النقاش، وتعيد طرح سؤال جوهري: هل يستطيع العضو الحزبي أن يختلف وينتقد من داخل تنظيمه دون أن يتحول اختلافه إلى سبب للمساءلة أو الضغط؟
وكانت السيدة فاضمة إدبكاس قد أثارت، في تدوينة سابقة، جدلاً داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة، بعدما احتجت على تزكية زكية الدريوش التي لا تنتمى الى جهة سوس ماسة وغياب نساء إقليم تيزنيت عن اللائحة الجهوية للنساء، متسائلة عن معايير التزكية والإنصاف داخل الحزب، ومؤكدة أن نساء تيزنيت لا ينبغي أن يُنظر إليهن فقط كخزان انتخابي للتعبئة وحشد الأصوات، بينما يتم إبعادهن عن مواقع التمثيل والقرار.
واعتبرت أن الإقصاء، يطرح أسئلة حول مكانة الكفاءات والمناضلات المحليّات داخل المعادلة الحزبية، قبل أن تؤكد أن المطالبة بالإنصاف ليست تمرداً، وأن السكوت عن ما تعتبره إقصاءً ليس دائماً حكمة.
تعليقات الزوار