الخميسات.. حصيلة بشرى الوردي تضع حظوظها البرلمانية على المحك

هبة زووم – الخميسات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تجد بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، نفسها أمام امتحان سياسي لا يمكن اختزاله في مجرد خوض غمار المنافسة على مقعد برلماني، بل يرتبط أساسا بما راكمته خلال فترة توليها رئاسة المؤسسة المنتخبة، وبمدى قدرة المجلس على تقديم حصيلة مقنعة للساكنة.
ففي نهاية كل ولاية انتدابية، يتحول الزمن السياسي إلى لحظة كشف حساب، حيث لا تعود كثرة الاجتماعات أو الإعلان عن البرامج كافية لإقناع المواطن، بقدر ما يصبح السؤال أكثر مباشرة: ماذا تحقق فعليا؟
وهو السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة في الخميسات، في ظل استمرار عدد من الملفات التي تشغل بال الساكنة، وعلى رأسها مشاكل مرتبطة بالماء والنقل والطرق والنظافة والبنيات التحتية والخدمات الأساسية.
ولا يتعلق الأمر، بحسب ما يثار في النقاش المحلي، بمجرد شكايات عابرة، وإنما بملفات تتكرر بشأنها المطالب بضرورة التدخل وإيجاد حلول عملية، في وقت تعلن فيه المؤسسات، من حين إلى آخر، عن برامج ومشاريع تستهدف تأهيل الإقليم وتحسين ظروف عيش سكانه.
وهنا تحديدا تبرز مسؤولية المجلس الإقليمي الذي يفترض أن يكون في صلب الدفاع عن مصالح الإقليم، سواء من خلال المشاريع التي تدخل ضمن اختصاصاته، أو عبر الترافع لدى القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية عندما يتعلق الأمر بملفات تتجاوز صلاحياته المباشرة.
لكن إطلاق المشاريع أو المصادقة عليها لا يشكل في حد ذاته إنجازا مكتمل الأركان. فالاختبار الحقيقي يبدأ من التتبع والمراقبة، واحترام الآجال، وضمان جودة الأشغال، والتأكد من أن الاعتمادات المرصودة تحولت بالفعل إلى نتائج ملموسة يستفيد منها المواطن.
ومن هنا، فإن المتتبع للشأن المحلي بالخميسات يطرح أسئلة مشروعة حول حصيلة بشرى الوردي على رأس المجلس الإقليمي، وحول ما إذا كانت السنوات الماضية قد أفرزت تحولا ملموسا في واقع الإقليم، أم أن عددا من الملفات ما يزال ينتظر الانتقال من مرحلة التشخيص والدراسة إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
وتزداد حساسية هذه الأسئلة في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية، خصوصا إذا كانت بشرى الوردي تتجه نحو طلب ثقة الناخبين للانتقال من تدبير الشأن الإقليمي إلى المؤسسة البرلمانية.
فالناخب الذي سيُطلب منه منح صوته لوجه سياسي يعرفه من خلال موقعه المحلي، سيكون من حقه أن يسأل عن التجربة السابقة قبل الاستماع إلى الوعود الجديدة: ما الذي تحقق؟ ما الذي تعثر؟ لماذا تعثرت بعض الملفات؟ وما الذي تم فعله للدفاع عن مصالح الإقليم؟
كما أن مسؤولية تدبير الشأن العام لا تتوقف عند رئيسة المجلس الإقليمي وحدها، إذ تتداخل اختصاصات الجماعات والسلطات الإقليمية والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية. ولذلك فإن تقييم الحصيلة يفترض التمييز بين ما يدخل فعلا ضمن اختصاص المجلس، وما يتطلب تدخلا من جهات أخرى.
وفي المقابل، فإن هذا التداخل في الاختصاصات لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة دائمة لتفسير التأخر في حل المشاكل، لأن المنتخبين مطالبون بالترافع والتنسيق والضغط المؤسساتي من أجل مصالح المواطنين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات استراتيجية للإقليم.
أما السلطة الإقليمية، فإن دورها بدوره لا يمكن اختزاله في التدبير المباشر للخدمات الجماعية، غير أن موقعها يجعلها طرفا أساسيا في التنسيق ومواكبة عدد من المشاريع الكبرى، وحث مختلف المتدخلين على احترام التزاماتهم، خاصة في الملفات التي تتطلب تعبئة جماعية.
وبين المجلس الإقليمي والسلطة الإقليمية وباقي المتدخلين، يبقى المواطن هو الطرف الذي يملك في نهاية المطاف آلية سياسية واضحة للحكم على الحصيلة: صندوق الاقتراع.
وهنا تكمن صعوبة الرهان بالنسبة إلى بشرى الوردي؛ فالمقعد البرلماني لا يُنتزع فقط بشعارات المرحلة الانتخابية، وإنما يتأثر أيضا بصورة المنتخب لدى الساكنة وبما تعتبره هذه الأخيرة حصيلة فعلية خلال الولاية السابقة.
لقد انتهى، أو يكاد ينتهي، زمن تقديم الوعود دون مساءلة. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، يصبح من الطبيعي أن تُفتح دفاتر الحصيلة أمام المواطنين، وأن تتم مقارنة ما قيل بما تحقق، وما وُعد به السكان بما أنجز على الأرض.
الخميسات اليوم لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى أجوبة عن الملفات القديمة. وبشرى الوردي، كما باقي المرشحين، ستكون مطالبة بتقديم حصيلة واضحة قبل أن تطلب تفويضا جديدا.
فهل ستتحول حصيلة رئاسة المجلس الإقليمي إلى ورقة قوة تساعدها على عبور بوابة البرلمان، أم أن استمرار بعض الملفات العالقة سيجعلها في مواجهة امتحان انتخابي أكثر صعوبة؟ الجواب هذه المرة لن تصنعه البيانات ولا الاجتماعات.. بل سيكتبه الناخبون أمام صناديق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد