هبة زووم – سطات
لا تقتصر معاناة الأطر الطبية والتمريضية العاملة بقسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي الحسن الثاني بمدينة سطات على ضغط الحالات المرضية والاكتظاظ المتواصل، بل يبدو أن العاملين بهذا المرفق الصحي يواجهون، في بعض الفترات، تحدياً أكثر خطورة يتعلق بسلامتهم الجسدية والنفسية أثناء أداء مهامهم.
ويستقبل قسم المستعجلات يومياً أعداداً كبيرة من المرضى والمرتفقين، في ظروف مهنية ليست دائماً سهلة، بالنظر إلى حجم الحالات التي تصل إلى المرفق، وما يرافقها من ضغط على الأطباء والممرضين وباقي العاملين.
غير أن الوضع، بحسب معطيات وشهادات متداولة، يصبح أكثر تعقيداً خلال بعض الفترات، خصوصاً مساء يومي السبت والأحد، حيث تعرف المستعجلات توافد حالات لأشخاص يوجد بعضهم، وفق المعطيات المتداولة، في حالات غير طبيعية أو تحت تأثير مواد مخدرة أو أقراص مهلوسة، الأمر الذي قد يحول عملية تقديم العلاج إلى مواجهة محفوفة بالمخاطر.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الحالات لا تكتفي برفض الامتثال للتوجيهات الطبية أو بإثارة الفوضى داخل المرفق، وإنما قد تتطور، في بعض الوقائع، إلى استعمال عبارات السب والقذف والتهديد، بل وإشهار أدوات حادة، من قبيل السكاكين أو السواطير، بحسب ما يتم تداوله.
وفي مثل هذه الحالات، يجد الطبيب أو الممرض نفسه أمام وضع بالغ الحساسية؛ فهو مطالب من جهة بأداء واجبه المهني وتقديم الإسعافات الضرورية للمريض، لكنه قد يصبح من جهة أخرى معرضاً للخطر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخص في حالة هيجان أو فقدان للسيطرة على سلوكه.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً أساسياً حول شروط العمل داخل أقسام المستعجلات، وحول مدى توفر الحماية الكافية للأطر الصحية التي تشتغل في الخط الأمامي وتتعامل بشكل مباشر مع مختلف الحالات، بما فيها الحالات المرتبطة بالعنف أو الاضطرابات السلوكية.
فالطبيب لا يمكنه أداء مهمته في ظروف طبيعية إذا كان منشغلاً في الوقت نفسه بحماية نفسه أو زملائه من اعتداء محتمل، كما أن الممرضين وباقي العاملين بالمرفق لا ينبغي أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى التعامل مع أشخاص يحملون أسلحة بيضاء أو يهددون سلامتهم أثناء تقديم خدمة صحية.
وتزداد حساسية الوضع عندما تقع هذه الوقائع داخل قسم يفترض أن يكون فضاءً للعلاج والإنقاذ، وليس مكاناً للصراخ والتهديد والمواجهة.
ورغم وجود عناصر أمنية أو مكلفة بالحراسة ببهو المرفق، فإن حجم الإشكال، بحسب المعطيات المتداولة، يطرح الحاجة إلى تقييم منظومة الحماية كاملة، ومدى قدرتها على التدخل السريع عند وقوع حالات عنف أو تهديد داخل قسم المستعجلات.
فالأمر لا يتعلق فقط بحماية الممتلكات والتجهيزات، وإنما بحماية أرواح أشخاص يؤدون خدمة عمومية حساسة، وفي مقدمتهم الأطباء والممرضون والمرضى أنفسهم.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز التنسيق بين إدارة المستشفى والمصالح الأمنية، ووضع بروتوكول واضح للتعامل مع الحالات العدوانية، خصوصاً تلك التي يكون فيها المشتبه في كونها تحت تأثير المخدرات أو المواد المهلوسة، بما يضمن سلامة الجميع ويحافظ في الوقت نفسه على حق المريض في العلاج.
إن الحديث عن سلامة الأطباء والممرضين داخل المستعجلات لا ينبغي أن يُفهم باعتباره رغبة في إبعاد الحالات الصعبة عن المرفق الصحي، وإنما باعتباره دفاعاً عن حق الأطر الصحية في العمل داخل بيئة آمنة.
فالمرفق الصحي لا يمكن أن يؤدي وظيفته بالشكل المطلوب إذا غابت شروط الأمن والاستقرار داخله، كما أن حماية العاملين به تنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولين عن القطاع مدعوون إلى الوقوف ميدانياً على ظروف العمل داخل مستعجلات مستشفى الحسن الثاني بسطات، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً، والاستماع إلى الأطباء والممرضين والحراس، والاطلاع على طبيعة الإشكالات التي تواجههم.
فإذا كانت بعض الوقائع المتداولة صحيحة، فإن الأمر يتطلب معالجة مؤسساتية عاجلة، بدل انتظار وقوع اعتداء خطير حتى تتحرك الجهات المسؤولة.
وفي انتظار توضيحات إدارة المستشفى والجهات الأمنية والصحية المختصة، تبقى المعطيات المتداولة بحاجة إلى التحقق الرسمي، مع التأكيد على أن سلامة الأطر الطبية والتمريضية ليست امتيازاً، وإنما شرط أساسي لضمان حق المواطنين في خدمة صحية آمنة ومنظمة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لطبيب أن ينقذ حياة مريض، بينما هو نفسه لا يشعر بأنه في مأمن داخل قسم المستعجلات؟
تعليقات الزوار