عائلة بادل والحضور السياسي ببرشيد وسطات.. نفوذ انتخابي أم تموقع عائلي؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
أعاد انتقال عثمان بادل ومنال بادل من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة النقاش حول طبيعة التوازنات السياسية والحزبية بإقليمي سطات وبرشيد، خصوصاً في ظل استمرار المعنيين في ممارسة مهامهما الانتدابية إلى نهاية الولاية الحالية سنة 2027، كل من موقعه داخل المؤسسات المنتخبة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى الحضور السياسي اللافت لعدد من أفراد عائلة بادل داخل جهة الدار البيضاء-سطات، حيث يشغل عابد بادل عضوية مجلس المستشارين باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب منصب نائب رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، بينما يرأس شقيقه عثمان بادل المجلس الإقليمي لبرشيد، في حين تتولى شقيقتهما منال بادل رئاسة جماعة برشيد.
هذا التداخل في مواقع المسؤولية يفتح الباب أمام نقاش سياسي مشروع حول طبيعة الحضور العائلي داخل المؤسسات المنتخبة، وحدود تأثيره على المشهد المحلي، خصوصاً عندما تجمع أسرة واحدة مواقع متعددة في مستويات مختلفة من التمثيلية السياسية والترابية.
بين النجاح الانتخابي والنفوذ العائلي
وجود أفراد من العائلة نفسها في مواقع سياسية منتخبة لا يشكل، في حد ذاته، مخالفة أو دليلاً على وجود نفوذ غير مشروع، ما دام الوصول إلى هذه المواقع قد تم عبر صناديق الاقتراع ووفق القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
غير أن الديمقراطية لا تتوقف عند سؤال المشروعية القانونية، بل تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول تكافؤ الفرص وتجدد النخب وتعدد الكفاءات.
ومن هذه الزاوية، فإن الحضور المتعدد لعائلة بادل في المشهد السياسي ببرشيد وسطات يفرض سؤالاً مشروعاً: هل يعكس الأمر نجاحاً انتخابياً متكرراً لأفراد يحظون بثقة الناخبين، أم أننا أمام تمركز تدريجي للتمثيلية ومواقع المسؤولية داخل محيط عائلي واحد؟
السؤال لا يستهدف أفراد الأسرة بقدر ما يهمه فهم طبيعة التحولات التي يعرفها المشهد السياسي المحلي، ومدى قدرة باقي الفاعلين على إنتاج بدائل وأسماء جديدة قادرة على المنافسة.
الانتقال الحزبي.. اختيار سياسي أم إشارة انتخابية؟
ويضيف انتقال عثمان ومنال بادل من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة بعداً آخر إلى النقاش.
فتغيير الانتماء الحزبي يظل، من حيث المبدأ، خياراً سياسياً مشروعاً، كما أن الاستمرار في ممارسة المهام الانتدابية التي تم الحصول عليها خلال الولاية الحالية يخضع للقواعد القانونية المنظمة للانتدابات المحلية.
لكن هذا التحول يطرح، سياسياً، أسئلة حول طبيعة العلاقة بين المنتخب والحزب والناخب، خصوصاً عندما يحدث الانتقال في سياق تقترب فيه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتبدأ الأحزاب في إعادة ترتيب صفوفها ومرشحيها وتحالفاتها.
فالحزب يمنح المرشح الإطار التنظيمي، بينما يمنحه الحضور المحلي جزءاً من رصيده الانتخابي، لكن الناخب يظل صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد مدى استمرار هذا الرصيد.
هل تتغير الخريطة في الانتخابات المقبلة؟
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، سيكون السؤال الأهم بالنسبة إلى عائلة بادل هو ما إذا كان الحضور الذي راكمته داخل المؤسسات خلال السنوات الماضية سيستمر بالقوة نفسها.
فالمشهد الانتخابي ليس ثابتاً، والتحالفات تتغير، والناخبون يعيدون تقييم اختياراتهم، كما أن بروز أسماء جديدة يمكن أن يعيد ترتيب موازين القوى داخل الدوائر الانتخابية.
وهنا قد تتحول الانتخابات المقبلة إلى اختبار حقيقي ليس فقط لشعبية أفراد العائلة، وإنما أيضاً لقدرة الأحزاب المنافسة على تقديم نخب وبدائل قادرة على إقناع الناخبين.
النقاش الحقيقي.. الكفاءة أم الأسماء؟
في النهاية، لا يكمن الإشكال في أن تحمل أسماء متعددة من العائلة نفسها ألواناً سياسية أو تتولى مسؤوليات منتخبة، بل في طبيعة التنافس الذي تنتجه هذه الوضعية.
هل يجري التنافس على أساس الكفاءة والإنجاز والبرامج؟ أم أن قوة الاسم العائلي والشبكات الانتخابية أصبحت عاملاً حاسماً في الوصول إلى مواقع القرار؟
إن طرح هذا السؤال لا يعني التشكيك في شرعية أي منتخب أو منتخبة، ولا ينتقص من حقهم في الترشح أو تغيير الانتماء السياسي. لكنه يظل جزءاً طبيعياً من النقاش الديمقراطي حول تجديد النخب وتكافؤ الفرص وفتح المجال أمام وجوه جديدة.
وبين من يرى في صعود عائلة بادل نتيجة طبيعية للنجاح الانتخابي والثقة التي يمنحها الناخبون، ومن يعتبره مؤشراً على تنامي نفوذ العائلات داخل المشهد السياسي المحلي، يبقى صندوق الاقتراع هو الحكم النهائي.
فالناخب البرشيدي والسطاتي هو من سيقرر في النهاية ما إذا كان هذا الحضور سيستمر، أم أن المرحلة المقبلة ستفتح الباب أمام أسماء جديدة وتوازنات مختلفة.
وفي السياسة، قد تمنح العائلة رصيداً اجتماعياً، وقد يمنح الحزب إطاراً تنظيمياً، لكن الاستمرار في المؤسسات لا يحسمه الاسم ولا الانتماء وحدهما، وإنما تحسمه ثقة الناخب والحصيلة والقدرة على الإقناع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد