اليحياوي: المال الانتخابي لا يؤثر لكن الحديث عن فساده قد يصبح معاقبا عليه؟

هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى إثارة النقاش حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهذه المرة من بوابة مقتضى قانوني جديد ضمن القانون التنظيمي لمجلس النواب، معتبرا أن صياغته تفتح الباب أمام أسئلة عميقة تتعلق بالحدود الفاصلة بين حماية نزاهة العملية الانتخابية وحرية التعبير عن المواقف السياسية.
وفي تدوينة جديدة، توقف اليحياوي عند المادة 51 مكررة، التي تنص، بحسب ما أورده، على معاقبة كل من يبث أو يروج أخبارا أو محتويات رقمية تعتبر كاذبة أو مزيفة، إذا كان الهدف منها التشهير أو المساس بصدقية ونزاهة العمليات الانتخابية أو التأثير على إرادة الناخبين، بعقوبات حبسية وغرامات مالية.
ويرى اليحياوي أن هذا المقتضى، الذي أشار إلى أن المحكمة الدستورية أجازته، يطرح إشكالا يتجاوز الجانب القانوني الصرف، ويتصل مباشرة بطبيعة النقاش العمومي الذي يسبق الانتخابات.
فمن جهة، يفترض النص حماية صدقية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية من الأخبار المضللة ومحاولات التأثير غير المشروع على الناخبين، غير أن اليحياوي يقابل ذلك بسؤال ساخر وحاد حول بعض الممارسات التي يراها الرأي العام خلال فترات الانتخابات.
ويتساءل الباحث، في هذا السياق، عن موقع استعمال المال في التأثير على الناخبين داخل هذا النقاش، معتبرا أن المواطن قد يشاهد، حسب تعبيره، مظاهر مرتبطة بتوزيع الأموال واستمالة الأصوات، في حين يمكن أن يصبح نشر اتهامات أو معطيات غير مثبتة حول نزاهة العملية الانتخابية موضوع متابعة قانونية إذا استوفت الأفعال شروط التجريم المنصوص عليها.
ومن هنا، ينتقل اليحياوي إلى المفارقة التي يريد إبرازها: هل يصبح الحديث عن فساد انتخابي، في غياب إثبات قانوني أو قضائي، فعلا يمكن اعتباره تشهيرا أو نشرا لمحتوى كاذب، بينما تبقى الممارسة التي يتم التنديد بها رهينة ما يمكن إثباته أمام الجهات المختصة؟ لكن السؤال الأكثر عمقا في تدوينة الباحث يتعلق بموقف المقاطعة السياسية.
فماذا عن المواطن أو الفاعل السياسي الذي لا يدعو إلى التصويت لصالح جهة معينة، ولا ينشر خبرا يدعي أنه واقعة، وإنما يعلن موقفا سياسيا واضحا مفاده أن الانتخابات، من وجهة نظره، لا جدوى منها ولا قدرة لها على إحداث تغيير حقيقي؟
هل يدخل هذا التعبير ضمن محاولة التأثير على إرادة الناخبين؟ أم أنه يبقى في إطار حرية الرأي والتعبير عن موقف سياسي، بما في ذلك الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات؟
هنا بالضبط يضع اليحياوي ما يشبه علامة استفهام كبيرة أمام النص، لأن المقاطعة ليست، في أصلها، خبرا قابلا للتصنيف إلى صحيح أو كاذب، بل يمكن أن تكون موقفا سياسيا أو احتجاجيا أو تعبيرا عن فقدان الثقة في المؤسسات والعملية الانتخابية.
وبينما يحذر القانون من نشر الأخبار الكاذبة والمحتويات المزيفة التي تستهدف نزاهة الانتخابات أو إرادة الناخبين، فإن الجدل الذي يطرحه اليحياوي يتعلق بضرورة التمييز الواضح بين التضليل المتعمد وبين النقد السياسي، حتى عندما يكون قاسيا، والدعوة إلى المقاطعة باعتبارها اختيارا سياسيا.
فالانتخابات، في نهاية المطاف، لا تقاس نزاهتها فقط بالنصوص الزجرية والعقوبات المفروضة على من ينشر محتوى مضللا، بل أيضا بقدرة الدولة والمؤسسات على ضمان شروط المنافسة المتكافئة، والتصدي لكل أشكال الفساد واستعمال المال، وضمان حرية التعبير والنقد.
وتنتهي تدوينة اليحياوي بسؤال يبدو بسيطا في صياغته، لكنه ثقيل في دلالاته: هل حماية إرادة الناخب تعني فقط حمايته من الأخبار الكاذبة، أم تشمل أيضا حمايته من كل أشكال التأثير غير المشروع، بما فيها المال والنفوذ والزبونية؟
ذلك هو جوهر النقاش الذي يفتحه الباحث، في سياق انتخابي يبدو أن معركته لن تدور فقط حول من سيصعد إلى البرلمان، بل أيضا حول من يملك الحق في انتقاد الانتخابات، وأين تنتهي حرية الرأي، ومتى يبدأ فعل التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد