هبة زووم – طاطا
قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية رسمياً، يبدو أن إقليم طاطا دخل مبكراً منطقة الأسئلة المقلقة حول شروط المنافسة السياسية وحدود احترام حرية الناخب، فمع تواتر الحديث عن شبهات مرتبطة بمحاولات استمالة مواطنين عبر وعود بهبات انتخابية في جماعات تسينت وطاطا وأديس، خرجت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية لتطالب بفتح تحقيق جدي يكشف حقيقة ما يتم تداوله ويرتب المسؤوليات القانونية كلما ثبت وجود ممارسات مخالفة للقانون.
الخطير في مثل هذه المعطيات، إن ثبتت صحتها بعد البحث والتحقيق، لا يتعلق فقط بمخالفة قواعد الحملة الانتخابية، بل يمس جوهر العملية الديمقراطية نفسها، فالناخب الذي يفترض أن يختار ممثليه بناء على البرامج والكفاءة والحصيلة، يجد نفسه، في بعض الحالات، أمام محاولات محتملة لتحويل الاستحقاق الانتخابي إلى عملية استمالة تقوم على الوعد والعطية والإغراء.
وفي بيان لها، اعتبرت الكتابة الإقليمية لـ”مصباح” طاطا أن استعمال المال الانتخابي أو الهبات المشبوهة أو حتى الوعد بها يشكل خطراً على حرية الاختيار ومبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، داعية اللجنة الإقليمية المكلفة بتتبع العملية الانتخابية إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف في المعطيات المثارة.
وهنا يبرز السؤال الذي لا ينبغي أن يظل معلقاً: هل ستتحرك الجهات المختصة للتحقق من هذه المعطيات قبل أن تتحول الشبهات إلى وقائع يصعب تدارك آثارها بعد انتهاء الانتخابات؟
فنزاهة الانتخابات لا تقاس فقط بيوم الاقتراع، ولا تبدأ عند وضع الأوراق داخل الصناديق، إنها تبدأ قبل ذلك بكثير، منذ اللحظة التي يصبح فيها المواطن هدفاً للدعاية أو الاستمالة أو الضغط أو الإغراء، وإذا لم تكن هناك يقظة حقيقية تجاه كل الممارسات التي يمكن أن تؤثر في إرادة الناخب، فإن الحديث عن تكافؤ الفرص سيبقى مجرد شعار جميل لا تصمد قيمته أمام واقع المنافسة.
وقد يكون من حق أي حزب سياسي أن يثير ما يراه من شبهات أو اختلالات، لكن المسؤولية تظل في النهاية على عاتق المؤسسات المختصة للتحقق بعيداً عن الحسابات الحزبية، فالتحقيق المطلوب ليس لإدانة طرف مسبقاً، ولا لتصفية حسابات انتخابية، وإنما للكشف عن الحقيقة: إما أن تكون المعطيات غير صحيحة فيتم وضع حد للإشاعات، وإما أن تثبت وجود تجاوزات فتطبق القوانين دون انتقائية أو تردد.
المشكلة الحقيقية ليست في إطلاق البيانات، بل في ما سيأتي بعدها، لأن المواطن المغربي سئم من موسم انتخابي تتكرر خلاله الاتهامات والشبهات، ثم تختفي الملفات بمجرد إعلان النتائج، وكأن المطلوب هو تدبير الضجيج السياسي لا حماية الاختيار الديمقراطي.
إن طاطا، مثل باقي مناطق المملكة، تحتاج إلى انتخابات تتنافس فيها البرامج لا الجيوب، والكفاءات لا شبكات النفوذ، والحصيلة لا الوعود العابرة، أما ترك أي شبهة مرتبطة باستعمال المال أو الهبات أو الإغراء دون تحقق جدي، فقد يفتح الباب أمام مزيد من فقدان الثقة في السياسة والمؤسسات.
تعليقات الزوار