اليحياوي: مأساة الفنيدق ليست أزمة هجرة بل صرخة مجتمع يفر من اليأس

هبة زووم – الرباط
في قراءة نقدية جديدة للأحداث التي رافقت موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، اعتبر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي أن ما شهدته مدينة الفنيدق لا يمكن اختزاله في مجرد محاولة للهجرة غير النظامية، بل هو، في نظره، تعبير صارخ عن أزمة اجتماعية عميقة دفعت الآلاف إلى المجازفة بحياتهم بحثا عن أفق مفقود.
وقال اليحياوي، في تدوينة مطولة، إن موجة العبور الجماعي التي ضمت قاصرين وشبابا وحتى أطفالا رضعا، تكشف حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من المجتمع المغربي، معتبرا أن هؤلاء لم يختاروا البحر طمعا في المغامرة، وإنما لأنهم فقدوا الثقة في إمكانيات تحسين أوضاعهم داخل وطنهم.
وأضاف أن المشهد الذي عرفته الفنيدق، حيث تجمع المئات في وقت واحد واتجهوا نحو البحر في محاولة للوصول إلى سبتة، يعكس قناعة لدى هؤلاء بأن التحرك الجماعي قد يمنحهم فرصة أكبر لتجاوز الحواجز الأمنية، مشيرا إلى أن بعضهم تمكن من الوصول، فيما جرى إنقاذ آخرين، بينما انتهى مصير آخرين بين أمواج البحر، في مشهد وصفه بالمأساوي.
ويرى الباحث أن جوهر الأزمة لا يكمن في عملية العبور نفسها، وإنما في الأسباب التي دفعت هذا العدد الكبير من المواطنين إلى الإقدام على خطوة محفوفة بالمخاطر، مؤكدا أن الإحساس بانسداد الأفق وتراجع فرص العيش الكريم هو ما يغذي مثل هذه الظواهر، وليس مجرد الرغبة في الهجرة.
وفي سياق تحليله، اعتبر اليحياوي أن هذه الوقائع تعكس، من وجهة نظره، اختلالات اقتصادية واجتماعية عميقة، قائلا إن كثيرا من الشباب باتوا يعتبرون المجازفة في عرض البحر أقل قسوة من البقاء في واقع يطغى عليه الفقر والبطالة وانعدام الأمل، على حد تعبيره.
وربط الباحث هذه التطورات بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، موجها انتقادات حادة للنخب السياسية التي تستعد لخوض الانتخابات، معتبرا أن البلاد، بحسب رؤيته، ما تزال تعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الممارسات التي سبق أن انتقدها في تدويناته السابقة، والتي يصفها بمصطلح “الفراقشية”، في إشارة إلى شبكات الريع وتضارب المصالح والفساد.
وختم اليحياوي تدوينته باستحضار عبارة للمفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة، مكتفيا بكلمة “باراكا”، في رسالة احتجاجية تختزل، بحسب مضمون تدوينته، رفض استمرار الأوضاع التي يرى أنها تدفع فئات واسعة من الشباب إلى فقدان الثقة في المستقبل، والهروب نحو المجهول مهما كانت كلفة ذلك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد