تازة: وجبات مستشفى ابن باجة تحت المجهر وهيئة نقابية تحذر من تراجع الجودة وتطالب بالتحقيق

هبة زووم – تازة
لم تعد جودة التغذية داخل المستشفيات مجرد تفصيل ثانوي في منظومة الرعاية الصحية، فبالنسبة إلى المريض، تشكل الوجبة جزءاً من شروط الاستشفاء والتعافي، وبالنسبة إلى الأطر والموظفين، ترتبط بظروف العمل والقدرة على تحمل ساعات طويلة من الخدمة.
وفي هذا السياق، دق المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة بتازة ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”اختلالات مستمرة” في الوجبات الغذائية المقدمة داخل المستشفى الإقليمي ابن باجة، معبراً عن قلقه من تراجع مستوى الخدمة المقدمة لكل من المرضى والأطر الصحية.
وبحسب ما جاء في البلاغ النقابي، فإن التراجع لا يرتبط بجانب واحد، وإنما يشمل، وفق النقابة، الجودة والكمية والمكونات، سواء تعلق الأمر بالوجبات الموجهة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة والموظفين، أو تلك المخصصة للمرضى ونزلاء المؤسسة الاستشفائية.
وتضع هذه المعطيات إدارة المستشفى والجهة المشرفة على خدمة التغذية أمام أسئلة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد ملاحظات نقابية عابرة.
فإذا كانت الوجبات فعلاً لا تحترم المستوى المطلوب، فأين هي آليات المراقبة؟ ومن يتأكد يومياً من احترام الشركة المكلفة بالتغذية للشروط المتفق عليها؟ وهل يتم فحص الكميات والمكونات والقيمة الغذائية والسلامة والنظافة بشكل منتظم؟
النقابة اعتبرت أن تقديم وجبات غير لائقة لا ينسجم مع كرامة المرضى والموظفين ولا مع طبيعة المؤسسة التي تقدم خدمة صحية، وهو موقف يفتح بدوره نقاشاً أوسع حول العلاقة بين جودة الصفقة وجودة الخدمة المقدمة على أرض الواقع.
فالحديث عن شركة مكلفة بالتغذية يعني وجود دفتر تحملات وشروط ومعايير يفترض احترامها ومراقبتها، وليس الاكتفاء بتقديم الخدمة في شكلها الإداري، بينما يبقى السؤال حول مضمونها وجودتها معلقاً.
ومن هنا جاء مطلب النقابة بفتح تحقيق جدي لتحديد أسباب الاختلالات والمسؤوليات المرتبطة بها، مع إلزام الشركة المكلفة باحترام المعايير والشروط المتفق عليها، خصوصاً ما يتعلق بالجودة والكمية والسلامة والنظافة والقيمة الغذائية.
وإذا كان التحقيق سيُفتح فعلاً، فإن المطلوب ألا يتحول إلى مجرد إجراء شكلي، وإنما أن يشمل مختلف حلقات منظومة التغذية، من شروط الصفقة ومقتضياتها، إلى آليات المراقبة والتتبع، وصولاً إلى مدى مطابقة الوجبات التي تصل فعلياً إلى المرضى والموظفين لما تم الاتفاق عليه، أما بالنسبة إلى المرضى، فإن القضية تصبح أكثر حساسية.
فالمريض الموجود داخل المستشفى لا يملك دائماً القدرة على اختيار طعامه أو تعويض الوجبة المقدمة له، ولذلك فإن ضمان وجبة سليمة ومتوازنة ولائقة ليس امتيازاً، وإنما يدخل في صميم كرامة المريض وجودة الرعاية الصحية.
كما أن الأطر الصحية والإدارية والتقنية تشتغل في ظروف مهنية شاقة، وبساعات عمل طويلة، ما يجعل تحسين ظروف التغذية أحد العناصر المرتبطة ببيئة العمل داخل المؤسسة.
وفي انتظار توضيحات إدارة المستشفى والجهة المشرفة، يبقى السؤال الأهم: هل ما تثيره النقابة مجرد ملاحظات قابلة للتصحيح، أم أن الأمر يكشف اختلالاً أعمق في طريقة تدبير ومراقبة خدمة التغذية داخل مستشفى ابن باجة؟ الإجابة لا ينبغي أن تأتي عبر البيانات المتبادلة، وإنما عبر المراقبة الميدانية والوثائق والنتائج.
فالمريض لا يحتاج إلى وعود بتحسين الوجبة، بل إلى وجبة تحترم كرامته وصحته، والموظف لا يحتاج إلى تبريرات، بل إلى خدمة غذائية تستجيب للمعايير.
وفي المستشفى، حيث يفترض أن تكون كل تفاصيل الخدمة موجهة لحماية الإنسان، فإن جودة الوجبة ليست ترفاً.. بل جزء من جودة الاستشفاء نفسها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد