هبة زووم – زاكورة
يبدو أن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، اختار في زاكورة لغة المستقبل، متجنباً ــ على الأقل في خطابه الانتخابي ــ سؤالاً أكثر إلحاحاً: ماذا تحقق من وعود الأمس قبل أن نفتح دفتر وعود جديدة؟
في لقاء تواصلي حضرته قيادات «البام» بإقليم زاكورة، تحدث لقجع عن خدمة مصالح المغاربة، وعن «مغرب واحد يسير بسرعة فائقة»، مستحضراً مشروع القطار فائق السرعة «تيجيفي» باعتباره عنواناً للسرعة في التنمية، قبل أن يقدم برنامج حزبه للمواطنين باعتباره «الكونطرا اللي كيجمعنا معكم».
جميل أن يتحدث السياسي عن المستقبل، والأجمل أن يقدم للمواطنين برنامجاً واضحاً. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المستقبل وسيلة للهروب من الماضي، وعندما يتحول «العقد الجديد» إلى محاولة لفتح صفحة انتخابية جديدة دون تقديم كشف حساب عن الصفحة السابقة، فالزاكوريون لا يعيشون داخل قطار «تيجيفي» حتى يتم إقناعهم بسرعة التنمية بالصور والشعارات.
هم يعيشون يومياً مع إشكالات الماء، والفلاحة، والعزلة، والخدمات الأساسية، وفرص التنمية. وهي الملفات نفسها التي اضطر لقجع إلى وضعها ضمن أولويات خطابه. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كانت أزمة الماء وفك العزلة والتنمية المجالية ما تزال من الأولويات، فأين هي الحصيلة الملموسة لما سبق من سياسات وبرامج ووعود؟
لقجع تحدث عن ضرورة قيادة الحكومة من أجل تنزيل البرامج والسياسات العمومية، وذكّر بأن «البام» حل ثانياً في مناسبتين انتخابيتين دون أن يتصدر الانتخابات. لكن المواطن لا يصوت فقط على ترتيب الأحزاب، ولا يهمه كثيراً من احتل المركز الثاني أو الأول بقدر ما يهمه من سيحاسبه على ما وعد به وما أنجزه.
أما عبارة «الكونطرا اللي كيجمعنا معكم»، فهي في حد ذاتها تضع الحزب أمام مسؤولية أكبر. فالعقد ليس خطاباً عاطفياً يُرفع خلال الحملة الانتخابية، ثم يُطوى بعد ظهور النتائج. العقد السياسي الحقيقي يتضمن التزامات محددة، وآجالاً واضحة، ومؤشرات لقياس التنفيذ، والأهم آلية لمحاسبة من لم يفِ بما تعهد به.
والسؤال الذي كان يفترض أن يسبق أي عقد جديد هو: ماذا أنجزتم مما سبق؟ كمّ الوعود التي لم تتحول إلى واقع لا يمكن أن يكون مبرراً لإنتاج وعود إضافية. والمواطن الذي ظل يسمع عن التنمية والعدالة المجالية وتقليص الفوارق، يريد اليوم أن يرى أثر ذلك في حياته، لا أن يُطلب منه انتظار مشروع آخر أو برنامج آخر أو ولاية حكومية أخرى.
أما استحضار «تيجيفي» في منطقة تعاني إشكالات أساسية، فقد يبدو للكثيرين أقرب إلى لغة دعائية انتخابية منه إلى جواب عن الأولويات اليومية. فالسرعة الحقيقية في التنمية لا تقاس فقط بسرعة القطارات، وإنما بسرعة وصول الماء إلى المواطن، وتحسين المدرسة والمستشفى، وفك العزلة عن القرى، وخلق فرص اقتصادية حقيقية، وحماية الموارد الطبيعية.
لذلك، قبل مطالبة الزاكوريين بمنح «البام» عقداً جديداً، يبقى السؤال قائماً: أين حصيلة العقود السابقة؟ وأين الأرقام والنتائج والآجال التي تسمح للمواطن بأن يحاسب؟
فالانتخابات ليست سوقاً مفتوحة لبيع الأحلام، ولا منصة لإعادة تدوير الوعود. وإذا كان «الكونطرا» هو ما يجمع السياسي بالمواطن، فإن أول بند فيه يجب أن يكون واضحاً: لا وعود جديدة قبل كشف حساب القديم.
تعليقات الزوار