هبة زووم – أكادير
وجّه المكتب الجامعي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير رسالة مفتوحة إلى مدير المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة، عبّر فيها عن رفضه الشديد لما وصفه بتدهور تدبير الموارد البشرية، منتقداً ما قال إنه استعمال لعبارات تمس بكرامة العاملين، إلى جانب ممارسات مرتبطة بالانتقالات والتعيينات والتكليفات.
وقالت النقابة إن الزيارات الميدانية للإدارة داخل مصالح المركز الاستشفائي الجامعي، التي يفترض أن تشكل، بحسب تعبيرها، مناسبة للإنصات إلى الشغيلة والوقوف على اختلالات العمل، تحولت إلى فضاء لما اعتبرته إطلاق أوصاف وأحكاماً شخصية في حق عدد من الموظفين والموظفات.
ونسبت النقابة إلى الإدارة استعمال عبارات من قبيل “الأطفال الصغار” في وصف بعض الموظفين، وعبارة “نساء يعملن فقط لشراء مستحضرات التجميل” في حق بعض الموظفات، معتبرة أن مثل هذه اللغة تمس بكرامة العاملين ولا يمكن أن تشكل أساساً لتقييم الأداء المهني.
وشددت النقابة على أن الموظف، من وجهة نظرها، ينبغي أن يتم تقييمه على أساس القانون والكفاءة والمردودية وأداء المهام، وليس بناء على أوصاف شخصية أو أحكام أخلاقية.
ولم تتوقف الانتقادات النقابية عند لغة الخطاب، إذ أثارت الرسالة مسألة إسناد المسؤوليات داخل المركز الاستشفائي الجامعي، مشيرة إلى أن ممرضين رؤساء راكموا سنوات من التجربة وتحمل المسؤولية يشعرون، بحسبها، بالقلق إزاء وعود قالت إنها قدمت لفئات أخرى بمواقع ومسؤوليات جديدة.
ومن هنا طرحت النقابة سؤالاً حول ما إذا كانت المسؤوليات داخل المؤسسة تُسند وفق الكفاءة والمساطر المهنية، أم أن هناك اعتبارات أخرى تدخل في تحديد شاغلي المناصب.
وتعتبر النقابة أن المساطر المتعلقة بالتعيين وتحمل المسؤوليات ينبغي أن تكون واضحة وشفافة وقابلة للتدقيق، تفادياً لأي إحساس بالتمييز أو تفضيل طرف على آخر.
كما وضعت الرسالة ملف الخصاص في الموارد البشرية في قلب انتقاداتها، معتبرة أن مصالح المركز الاستشفائي الجامعي تواجه نقصاً في الأطر، بينما يتم، وفق ما أوردته، توجيه عدد من أطر المستشفى الجهوي نحو المعاهد ومؤسسات التكوين، بما فيها ISPITS وIFPS.
وتحدثت النقابة أيضاً عن انتقالات اعتبرتها مثار تساؤلات بشأن الشفافية وتكافؤ الفرص، مستحضرة بشكل خاص وضعية مصلحة أمراض الرئة، وما قالت إنه انتقال تم خارج مذكرة الانتقالات الداخلية، في وقت تعرف فيه بعض المصالح خصاصاً في الموارد البشرية.
وترى النقابة أن معالجة الخصاص لا يمكن أن تتم، بحسب موقفها، عبر الضغط على العاملين الموجودين في الميدان، داعية إلى مراجعة طريقة تدبير الانتقالات والتكليفات وتعزيز الموارد البشرية بدل تعميق النقص.
وأفردت الرسالة حيزاً بارزاً لإقليم طاطا، رافضة بشكل قاطع، بحسب تعبيرها، استعمال اسم الإقليم باعتباره وجهة للعقاب أو وسيلة للتخويف الإداري.
وقالت النقابة بوضوح: “طاطا ليست منفًى… والمستشفى الجامعي ليس ثكنة”، معتبرة أن الإقليم، بما يتوفر عليه من أطر وعاملين ومؤسسات صحية، يستحق الإنصاف والتقدير، ولا ينبغي أن يتحول موقعه الجغرافي إلى مرادف للعقوبة أو النفي المهني.
وبلغة ساخرة، اقترحت النقابة فتح حركة انتقالية استثنائية وشفافة ومفتوحة أمام الشغيلة، حتى يتبين، بحسب تعبيرها، من يرغب فعلاً في الانتقال إلى مؤسسات وأقاليم أخرى، ومن بينهم من قد يختار طاطا بإرادته لخدمة المواطنين.
وترى النقابة أن الإشكال لا يكمن في العمل بالأقاليم البعيدة، وإنما في استعمال الانتقال كأداة للضغط، معتبرة أن الجغرافيا لا ينبغي أن تتحول إلى قاموس للعقوبات الإدارية.
وطالبت النقابة بفتح حركة انتقالية استثنائية وعاجلة لفائدة شغيلة الصحة بجهة سوس ماسة، بما في ذلك العاملون بالمركز الاستشفائي الجامعي، وفق معايير واضحة وشفافة ومنصفة.
كما دعت إلى سد الخصاص في الموارد البشرية عبر توظيف الخريجين وتعويض الأطر المنتقلة، وتوفير ظروف اشتغال لائقة تحفظ كرامة مهنيي الصحة وتساعدهم على أداء مهامهم في ظروف مهنية مستقرة.
وشددت على أن المناصب، بحسب رسالتها، ليست هدايا، وأن الموارد البشرية ليست ملكية خاصة، وأن المجموعة الصحية الترابية يجب أن تدار وفق القانون والمساطر، لا وفق الانطباعات أو الأهواء.
وختم المكتب الجامعي رسالته بالتأكيد على أن مختلف الأشكال النضالية والقانونية المشروعة تظل مفتوحة، محملاً الإدارة مسؤولية ما قد يترتب عن استمرار الوضع، بحسب وصفه، من احتقان داخل المؤسسة.
وطالبت النقابة في نهاية رسالتها باحترام كرامة مهنيي الصحة، وسد الخصاص، واعتماد معايير شفافة في الانتقالات والتعيينات، مؤكدة أن الانتقال حق وليس امتيازاً.
وتبقى مضامين الرسالة، بما تضمنته من اتهامات وانتقادات، مواقف نقابية تحتاج إلى رد الإدارة والجهات المعنية لتوضيح حقيقة المعطيات المثارة، خصوصاً ما يتعلق بالعبارات المنسوبة إلى المسؤولين، ومعايير إسناد المسؤوليات، وملفات الانتقال والتكليفات داخل المؤسسات الصحية بجهة سوس ماسة.
تعليقات الزوار