هبة زووم – سطات
لم يعد غلاء المواد الغذائية في سطات مجرد حديث عابر داخل الأسواق والأحياء، بل تحول إلى هاجس يومي يؤرق الأسر، خصوصاً تلك التي تعيش على دخل محدود وتجد نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها مع كل ارتفاع جديد في الأسعار.
وفي هذا السياق، يتراوح سعر الدجاج الرومي، وفق المعطيات المتداولة محلياً، ما بين 23 و25 درهماً للكيلوغرام، وهو سعر بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة المواطن البسيط على تأمين حاجيات أسرته في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، فبالنسبة إلى أسرة محدودة الدخل، لم يعد السؤال فقط ماذا ستشتري، وإنما ماذا ستستطيع أن تشتري أصلاً؟
المواطن الذي يدخل السوق بحثاً عن مادة غذائية في متناول جيبه، يجد نفسه أمام أسعار تتغير باستمرار، فيما الدخل في كثير من الحالات لا يتحرك بالوتيرة نفسها. وهكذا تتحول أبسط المواد الغذائية إلى عبء إضافي على ميزانية الأسرة، ويصبح توفير وجبة متوازنة للأطفال تحدياً يومياً.
لكن معادلة الدجاج الرومي في سطات لا تتوقف عند السعر فقط، إذ تبرز أيضاً مسألة لا تقل أهمية، وهي ظروف عرض وبيع اللحوم ومدى احترام شروط النظافة والسلامة الصحية في بعض محلات بيع الدجاج.
فالمواطن لا يريد فقط أن يشتري بسعر يمكنه تحمله، وإنما يريد كذلك أن يطمئن إلى أن المادة الغذائية التي يضعها على مائدة أسرته جرى تداولها وعرضها في ظروف تحترم المعايير الصحية المطلوبة.
وهنا تبرز مسؤولية المراقبة، ليس بهدف التضييق على المهنيين أو تحميلهم مسؤولية ارتفاعات قد تكون مرتبطة بعوامل متعددة، وإنما لضمان التوازن بين مصالح المهنيين وحق المستهلك في غذاء سليم، وظروف بيع صحية، وسعر لا يخرج عن نطاق قدرته الشرائية.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم بسطات: هل تكفي مراقبة الأسعار في حد ذاتها، أم أن المطلوب مراقبة سلسلة البيع وظروف العرض والنظافة أيضاً؟
ثم من يراقب الفارق بين السعر عند المصدر والسعر الذي يصل به المنتج إلى المستهلك؟ وهل الارتفاع الحالي يجد تفسيره في تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع فقط، أم أن هناك حلقات أخرى داخل سلسلة التسويق تحتاج بدورها إلى افتحاص ومراقبة؟ أسئلة مشروعة لا تستهدف أحداً، بقدر ما تعكس قلق المواطن الذي أصبح يرى في كل زيادة جديدة تهديداً مباشراً لميزانيته.
فحين يصل كيلوغرام من مادة غذائية أساسية إلى 23 أو 25 درهماً، فإن الحديث عن القدرة الشرائية لا ينبغي أن يبقى مجرد شعار موسمي. المطلوب هو تفسير واضح للأسعار، ومراقبة فعالة للأسواق، والتأكد من احترام شروط السلامة الصحية، وحماية المستهلك من أي ممارسات قد تضر بمصالحه.
وفي النهاية، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة؛ فهو لا يتحكم في تكاليف الإنتاج، ولا في مسارات التوزيع، ولا في هوامش الربح، لكنه يدفع الفاتورة في كل مرة ترتفع فيها الأسعار.
فهل أصبح المواطن مطالباً فقط بالتكيف مع الغلاء؟ أم أن من حقه أن يسأل: إلى أين تتجه الأسعار، ومن يحمي قدرته الشرائية؟ لأن الفقير، ببساطة، له الحق أيضاً في أن يعيش بكرامة، وأن يوفر لأبنائه غذاءً سليماً وبسعر يستطيع تحمله.
تعليقات الزوار