من “القيادة” إلى “الوصاية”.. هل تستعمل المنصوري لقجع لفرض سيطرتها على الوالي الخطيب لهبيل؟

هبة زووم – علال الصحراوي
في مراكش، حيث تتقاطع السياسة بالإدارة والاقتصاد والرمزية الوطنية، يطرح الحضور السياسي لفاطمة الزهراء المنصوري سؤالاً يتجاوز حدود الخطاب الحزبي العادي: هل نحن أمام فاعلة سياسية تدافع عن اختياراتها، أم أمام شبكة نفوذ تسمح لها بفرض إيقاعها على المدينة ومشهدها السياسي؟
السؤال يصبح أكثر إلحاحاً كلما ارتفع منسوب الخطاب السياسي الذي يخلط بين الدفاع عن الدولة وبين الدفاع عن الأشخاص، وبين احترام المؤسسات وبين تقديم الولاء السياسي باعتباره معياراً وحيداً للحكم على المواقف.
فالخطاب السياسي، مهما كان مصدره، لا ينبغي أن يتحول إلى درس في الطاعة، ولا أن يصبح الاختلاف معه مرادفاً للتشكيك في الوطنية أو ضرباً للاستقرار، فالديمقراطية لا تقوم على التصفيق، وإنما على القدرة على طرح الأسئلة، وانتقاد المسؤولين، ومساءلة المنتخبين، ومحاسبة أصحاب القرار.
ومن هنا، فإن مراكش تحتاج اليوم إلى نقاش مختلف حول طبيعة النفوذ السياسي الذي تمارسه المنصوري، وحول حدود علاقتها بمختلف مراكز القرار، ومدى انعكاس ذلك على تدبير المدينة وعلى توازناتها الانتخابية والحزبية.
وتزداد هذه الأسئلة حساسية مع تداول حديث سياسي عن تقاطع علاقات النفوذ والحضور السياسي مع أسماء وازنة في المشهد الوطني، من بينها فوزي لقجع، الذي تربطه علاقة عائلية وثيقة بالوالي الخطيب لهبيل، يجعل البعض يتساءل عن مدى تأثير هذه الشبكات في إعادة ترتيب موازين القوة داخل المدينة.
لكن بعيداً عن التأويلات التي تحتاج إلى أدلة، يبقى السؤال المشروع هو: هل تُدار مراكش بمنطق المؤسسات أم بمنطق الأشخاص وشبكات النفوذ؟
فالمدينة التي تستقبل ملايين الزوار وتتوفر على مؤهلات اقتصادية وسياحية هائلة، لا تحتاج إلى خطابات كبيرة بقدر حاجتها إلى حكامة واضحة، ومشاريع قابلة للقياس، وعدالة في توزيع التنمية، وحلول حقيقية لمشاكل النقل والسكن والتهيئة والبيئة والعدالة الاجتماعية.
وإذا كانت المنصوري تملك حصيلة قوية، فالمطلوب ليس الدفاع عنها بالخطاب، وإنما وضعها أمام المواطنين بالأرقام والنتائج: ماذا تحقق؟ ماذا تعثر؟ أين صرفت الميزانيات؟ من استفاد من المشاريع؟ وما الذي تغير فعلاً في حياة المراكشيين؟ أما تحويل كل انتقاد إلى خصومة سياسية، أو كل سؤال إلى تشكيك في النوايا، فلن يخدم المدينة ولا صاحبة القرار نفسها.
فالسياسة ليست مسرحاً للخطابات المنمقة، ولا مسابقة في الولاء، ولا مجالاً لتخويف المواطن من السؤال. المسؤول العمومي، مهما كان موقعه، يبقى مطالباً بأن يتحمل النقد، وأن يقدم الحساب، وأن يقبل بأن تُطرح حول قراراته الأسئلة الصعبة.
ومراكش، التي عرفت تاريخياً كيف تصنع رموزها السياسية، ليست في حاجة إلى “وصي سياسي” يشرح لها ماذا تقول أو كيف تفكر. المواطن المراكشي قادر على التمييز بين الإنجاز والدعاية، وبين الحصيلة والشعار، وبين النفوذ الحقيقي والشرعية التي يمنحها الصندوق.
وإذا كان هناك من يعتقد أن امتلاك شبكة من العلاقات السياسية والإدارية كافٍ لفرض السيطرة على المدينة، فإن الانتخابات والمحاسبة الديمقراطية تطرحان سؤالاً أبسط وأقسى: هل يستطيع النفوذ أن يصنع ثقة دائمة، أم أن الثقة الحقيقية لا يصنعها سوى الإنجاز وصندوق الاقتراع؟
وفي النهاية، لا تحتاج مراكش إلى خطاب يطلب من مواطنيها أن يصفقوا، بل إلى مسؤولين يقبلون بأن يُسألوا: ماذا فعلتم؟ ولمن؟ وبأي تكلفة؟ وماذا بقي للمواطن؟ فهذه هي الأسئلة التي لا تستطيع أي شبكة نفوذ، مهما كانت قوية، أن تلغيها إلى الأبد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد