هبة زووم – وجدة
قبل أن تبدأ لعبة الأرقام، وقبل أن تُفتح دفاتر الحسابات الانتخابية، وقبل أن يقدم حزب الأصالة والمعاصرة وكيل لائحته عبد القادر حظوري، المعروف بـ”الشايب”، باعتباره أحد أبرز المرشحين لاحتلال موقع متقدم في دائرة وجدة أنجاد، هناك سؤال بسيط ومشروع ينبغي أن يطرح أولاً: ماذا قدم البام لوجدة والوجديين خلال السنوات الخمس الماضية حتى يعود اليوم لخطب ودهم وطلب أصواتهم من جديد؟
ذلك أن الانتخابات ليست موسم صور جماعية، ولا مناسبة لإعادة تدوير الوجوه نفسها وتقديمها للناخب باعتبارها اكتشافاً جديداً، فمن كان في موقع المسؤولية أو شارك في صناعة القرار، من حق المواطن أن يطالبه أولاً بكشف حصيلته، قبل أن يستمع إلى وعود جديدة.
فحزب الأصالة والمعاصرة لم يكن خلال الولاية المنتهية حزباً غريباً عن المشهد السياسي والمؤسساتي، كما أن عدداً من الوجوه التي تتقدم اليوم لائحته راكمت تجارب انتخابية ومسؤوليات محلية وبرلمانية، وبالتالي فإن السؤال لا يتعلق فقط بما سيقوله البام خلال الحملة الحالية، وإنما بما يمكن أن يقوله للوجديين عن الخمس سنوات التي مضت.
ماذا تحقق؟ ما الذي تغير فعلياً في حياة سكان وجدة؟ أين هي المشاريع التي يمكن للحزب أن يقول للناخب: هذا جزء من حصيلتنا، وهذا ما فعلناه عندما كانت لدينا مواقع القرار؟
قد يضم البام لائحة بأسماء معروفة، وقد يكون لحظوري حضور في عدد من المناطق، وقد يمتلك لخضر حدوش تجربة برلمانية وجماعية طويلة، وقد يشكل اليزيد بنعربية ورقة انتخابية مهمة في بني ادرار، لكن كل ذلك لا يعفي الحزب من السؤال الأصعب: ماذا فعلتم بهذه المواقع وهذه التجارب؟
فالناخب الوجدي ليس مطالباً بمنح صك على بياض لأي مرشح فقط لأنه معروف أو يملك شبكة علاقات واسعة. السياسة ليست مسابقة في عدد المصافحات ولا في حجم التجمعات الانتخابية، وإنما مسؤولية وحصيلة.
وإذا كان البام اليوم يراهن على استثمار الحضور المحلي لبعض مرشحيه، فإن المواطن يستطيع أن يطرح سؤالاً أكثر إحراجاً: هل كان هذا الحضور خلال السنوات الماضية موجهاً لخدمة المدينة وسكانها، أم أن أهميته لا تظهر إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟
المشهد الانتخابي المغربي اعتاد ظاهرة مألوفة: تنتهي الولاية، ثم تبدأ مرحلة الوعود الجديدة، وكأن الذاكرة الانتخابية للمواطن قصيرة إلى الحد الذي يسمح بإعادة تقديم الأسئلة القديمة بعبارات جديدة.
لكن وجدة أنجاد ليست بحاجة إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتها إلى أجوبة، المدينة والمناطق التابعة للدائرة لها انتظارات واضحة في التشغيل، والتنمية، والبنيات التحتية، والنقل، والخدمات العمومية، وتحسين جاذبية المجال الاقتصادي والاجتماعي.
ومن هنا، فإن أي مرشح يريد العودة إلى البرلمان أو الوصول إليه لأول مرة مطالب بأن يجيب بوضوح: ماذا فعل عندما كانت لديه القدرة على التأثير؟ أما الحديث عن المستقبل، فيمكن أن يأتي لاحقاً.
عبد القادر حظوري يدخل السباق وهو يستند إلى حضور محلي، وإلى تجربة في تدبير جماعة أهل أنجاد، وإلى رصيد انتخابي سابق يقال إنه بلغ حوالي 3000 صوت بالجماعة، لكن هذه الأرقام، مهما بدت مهمة، لا ينبغي أن تتحول إلى حصانة سياسية.
فالانتخابات التشريعية ليست انتخابات جماعة أهل أنجاد، والبرلمان ليس امتداداً طبيعياً لرئاسة جماعة. والانتقال من معقل محلي إلى تمثيل دائرة كاملة يقتضي شيئاً أكبر من شبكة العلاقات: يقتضي إقناع الناخب بأن المرشح قادر على تمثيله والدفاع عن مصالحه.
ثم إن وجود لخضر حدوش في المرتبة الثانية يفتح بدوره باباً آخر للمساءلة. الرجل سبق أن انتخب برلمانياً لولايتين، وتولى رئاسة جماعة وجدة لولايتين، ويرأس مجلس عمالة وجدة أنجاد، وهذا الرصيد يمكن أن يقدم باعتباره نقطة قوة انتخابية، لكنه في الوقت نفسه يفرض سؤال الحصيلة بكل ثقله.
فكلما طالت التجربة، طالت معها قائمة الأسئلة، ماذا تحقق خلال سنوات المسؤولية؟ ما الذي تغير؟ وما الذي بقي مجرد وعود مؤجلة؟
المعادلة إذن ينبغي أن تنقلب، بدلاً من أن يبدأ النقاش من سؤال: هل يستطيع “الشايب” الفوز؟ الأجدر أن يبدأ من سؤال: هل يستطيع البام إقناع الوجديين بحصيلته؟ فإذا كانت الحصيلة قوية، فلتعرض بالأرقام والمشاريع والنتائج، وإذا كانت هناك إنجازات، فليقل الحزب للناخبين بوضوح من يقف وراءها، وإذا كانت هناك إخفاقات، فليقدم تفسيره لها.
أما أن تعود الأحزاب في كل موسم انتخابي إلى لغة الوعود وكأن السنوات الخمس السابقة لم تكن موجودة، فذلك بالضبط ما يجعل المواطن يفقد الثقة في الخطاب السياسي.
لقد تغيرت طبيعة الناخب، ولم يعد كافياً أن تقول له إنك تملك شبكة علاقات أو أنك تعرف فلاناً وعلاناً أو أنك قادر على حشد الآلاف في تجمع انتخابي.
الناخب يريد أن يعرف ماذا فعلت عندما كانت لديك السلطة أو النفوذ أو المسؤولية؟ ومن هنا، فإن عبد القادر حظوري لا يدخل فقط معركة الحصول على أصوات الوجديين، وإنما يدخل أيضاً معركة الإجابة عن حصيلة الحزب والوجوه التي يقدمها.
وفي النهاية، ليست القضية في أن يكون البام قوياً انتخابياً، ولا في أن تكون لائحة «الشايب» ثقيلة بالأسماء، القضية في سؤال أبسط وأكثر إلحاحاً: بعد خمس سنوات من المسؤولية والمواقع والتمثيلية، ماذا سيقول البام للوجديين غير: أعطونا أصواتكم مرة أخرى؟
لأن الناخب قد يصغي للوعود، وقد يستقبل المرشح، وقد يبتسم أمام عدسات الحملة، لكنه عندما يصل إلى الصندوق لن يصوت بالضرورة لمن يملك أقوى شبكة علاقات، بل لمن يعتقد أنه يستحق ثقته، والثقة، في نهاية المطاف، لا تُطلب بالكلام.. بل تُستحق بالحصيلة.
تعليقات الزوار