الدار البيضاء تختنق مع الدخول المدرسي وأزمة النقل تكشف أعطاب التدبير العمومي

هبة زووم – الدار البيضاء
أعادت أزمة التنقل التي تعيشها مدينة الدار البيضاء بالتزامن مع الدخول المدرسي ملف النقل العمومي إلى واجهة النقاش، بعدما وجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في الوصول إلى مقرات العمل والمؤسسات التعليمية، في مشهد يعكس، وفق عدد من المتابعين، حجم الاختلالات المتراكمة التي طبعت تدبير هذا القطاع على مدى سنوات.
ومع عودة الحركية اليومية بقوة إلى شوارع العاصمة الاقتصادية، برزت محدودية منظومة النقل العمومي في الاستجابة للطلب المتزايد، سواء من حيث عدد وسائل النقل، أو انتظامها، أو قدرتها على ضمان تنقل سلس خلال فترات الذروة، الأمر الذي أعاد طرح أسئلة جوهرية حول نجاعة السياسات العمومية التي تم اعتمادها لمعالجة أزمة طال أمدها.
فالدخول المدرسي لم يصنع الأزمة، بقدر ما كشف حدتها، بعدما تزايد الضغط على مختلف محاور المدينة وشبكات النقل، لتظهر من جديد معاناة المواطنين مع الاكتظاظ، وطول فترات الانتظار، والازدحام المروري، وصعوبة التنقل بين الأحياء والمراكز الحضرية.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً أساسياً حول الحصيلة الفعلية للبرامج والمشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية، ومدى قدرتها على إحداث تحول حقيقي في منظومة النقل العمومي بالدار البيضاء، بما يواكب النمو الديمغرافي والامتداد العمراني والتوسع المتواصل للمدينة.
فإذا كانت أزمة التنقل تتكرر كلما عادت المدارس والجامعات والإدارات إلى نشاطها الطبيعي، فإن الأمر يتجاوز إشكالاً ظرفياً مرتبطاً بالدخول المدرسي، ليشير إلى حاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لمنظومة النقل، سواء على مستوى التخطيط أو الحكامة أو الاستثمارات أو التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي انتظار حلول أكثر استدامة وفعالية، يظل المواطن البيضاوي في مواجهة يومية مع أزمة تنقل باتت تستنزف الوقت والجهد، وتطرح علامات استفهام متزايدة حول قدرة السياسات العمومية على توفير خدمة نقل عمومي تواكب حجم مدينة بحجم الدار البيضاء وانتظارات سكانها.
وبذلك، يتحول الدخول المدرسي من مجرد محطة موسمية تتكرر كل عام إلى اختبار حقيقي لمدى استعداد المدينة لتدبير تنقلاتها، وكاشفاً في الوقت ذاته عن الحاجة إلى الانتقال من الحلول الظرفية وردود الفعل إلى سياسة نقل متكاملة تستشرف المستقبل بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد