الحرب الانتخابية تصل إلى المنتخب وأخنوش يحاصر لقجع بوعود كأس إفريقيا ويقول: “حنا باقي كانتسناو”

هبة زووم – الرباط
لم تعد الحرب الكلامية بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار محصورة في البرامج والوعود الانتخابية، بعدما دخلت كرة القدم والمنتخبات الوطنية بشكل مباشر إلى دائرة التراشق السياسي، في مواجهة يبدو أن فوزي لقجع بات أحد أبرز عناوينها.
فخلال لقاء تواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم مديونة، اختار عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن يوجه رسائل مباشرة إلى لقجع، مستحضراً وعوداً وتصريحات سابقة مرتبطة بنتائج المنتخبات الوطنية، في ما بدا رداً سياسياً على الخطاب الذي يخوض به رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم غمار المرحلة الانتخابية.
أخنوش لم يكتفِ بالتلميح، بل تحدث بلغة مباشرة، قائلاً في رسالة موجهة إلى لقجع: “الوعود ماشي هي ثلاث مرات كتقول بأنه غادي تربح كأس أفريقيا للسيدات وما كايناش. الوعود ماشي هي قلت غادي تربح كأس أفريقيا وحنا باقي كانتسناو”.
ثم انتقل رئيس الحكومة إلى المنتخب الوطني للرجال، قائلاً إن الوعود ليست في أن يتم الحديث عن منتخب سيصل إلى نهائي كأس العالم، بينما المنتخب السابق كان قد بلغ نصف النهائي، قبل أن يختم رسالته بعبارة قصيرة، لكنها تحمل أكثر من دلالة في سياق المعركة السياسية الحالية: “ما توعدوش”.
بهذه العبارة، يبدو أن أخنوش أراد نقل المواجهة إلى ملعب آخر: ملعب الوعود والنتائج، فإذا كان لقجع يستخدم لغة الإنجازات الرياضية والحضور الدولي للمنتخب في بناء صورة سياسية جديدة، فإن رئيس الحكومة يحاول قلب المعادلة عليه، من خلال طرح السؤال الذي يلاحق كل مسؤول يرفع سقف التوقعات: ماذا تحقق من الوعود؟
المفارقة أن كرة القدم المغربية تحولت، في خضم الاستقطاب الانتخابي، من مجال يفترض أن يجمع المغاربة حول المنتخبات الوطنية إلى ورقة في سجال سياسي بين قيادات حزبية، وهنا تكمن حساسية الرسالة.
فأخنوش، الذي كان إلى جانب لقجع داخل الحكومة خلال الولاية الحالية، يعرف جيداً أن الرجل ليس مجرد مسؤول رياضي عابر، وإنما شخصية أصبحت حاضرة بقوة في المشهد السياسي، بعد انخراطه في حزب الأصالة والمعاصرة وصعوده داخل هياكله القيادية.
ولذلك فإن عبارة “ما توعدوش” لا تبدو مجرد تعليق على نتائج رياضية، بل يمكن قراءتها باعتبارها رسالة انتخابية تتجاوز كرة القدم: **لا ترفعوا سقف الوعود أمام الناخبين إذا كانت الحصيلة لا تضمن تحقيقها.
لكن الرسالة نفسها تفتح باباً آخر أكثر إحراجاً: إذا كانت هذه الوعود غير واقعية أو لم تتحقق، فأين كان النقاش الحكومي حولها طوال السنوات الماضية؟ وهل كان رئيس الحكومة ينتظر اقتراب الانتخابات حتى يضع وعوداً رياضية لمسؤول كان جزءاً من المشهد الحكومي تحت المجهر؟
ثم إن منطق المحاسبة لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المنتخب الوطني. فإذا كانت الوعود الانتخابية والرياضية تستحق التذكير بها، فإن وعود الحكومة بدورها تستحق أن توضع أمام الناخبين على الطاولة نفسها: ماذا تحقق؟ ماذا لم يتحقق؟ ومن يتحمل مسؤولية الفشل حين تكون النتائج أقل من سقف الخطاب؟ ذلك أن الانتخابات لا تمنح أحداً حق توزيع شهادات النجاح على الآخرين دون أن يخضع هو أيضاً للامتحان.
ومن هنا، فإن المواجهة بين أخنوش ولقجع مرشحة لأن تكون أكبر من مجرد خلاف عابر بين قياديين من حزبين متنافسين. إنها تعكس انتقال المعركة الانتخابية إلى مرحلة جديدة، حيث أصبحت الحصيلة والوعود والإنجازات الشخصية والسياسية أدوات لتصفية الحسابات وإعادة رسم صورة كل طرف أمام الناخب، أما كرة القدم، التي لطالما كانت مصدر فرح جماعي، فقد وجدت نفسها وسط هذا السجال السياسي.
والسؤال الذي سيبقى مطروحاً على الطرفين هو نفسه الذي سيطر على رسالة أخنوش: هل المطلوب فعلاً هو المزيد من الوعود، أم أن زمن الانتخابات يحتاج إلى كشف الحساب؟ فالناخب لا يصوت للوعود وحدها، وإنما لما يراه من أثرها على أرض الواقع.
وفي النهاية، قد تكون عبارة أخنوش القصيرة “ما توعدوش” هي الأكثر اختصاراً للمعركة الحالية، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً على الجميع: إذا كانت الوعود هي المشكلة، فمن سيجرؤ على تقديم حصيلته كاملة قبل أن يطلب من المغاربة تجديد الثقة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد