قبيل الانتخابات.. هجرة وجوه من الاستقلال نحو “البام” تهز المشهد السياسي بفاس

هبة زووم – فاس
تعيش الساحة السياسية بمدينة فاس على إيقاع تحركات متسارعة، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، بعدما اختارت مجموعة من الوجوه والمناضلين المنتمين إلى حزب الاستقلال مغادرة التنظيم والالتحاق بهيئات سياسية أخرى، في خطوة قد تحمل دلالات انتخابية وتعيد ترتيب جزء من موازين القوى داخل المشهد المحلي.
ويأتي هذا الحراك في وقت تستعد فيه مختلف التنظيمات السياسية بفاس لخوض مرحلة انتخابية يتوقع أن تتسم بحدة المنافسة، في ظل سعي الأحزاب إلى استقطاب الكفاءات والوجوه التي تمتلك حضوراً ميدانياً وشبكات تواصلية قادرة على التأثير في الناخبين.
وفي قراءة لهذه التحولات، اعتبر عزوز العلمي أن مغادرة عدد من المناضلين لحزب الاستقلال لا يمكن فصلها، حسب تقديره، عن مجموعة من العوامل التنظيمية والسياسية، وفي مقدمتها ما وصفه بـ«هيمنة الولاءات العائلية» و«الاستهانة بالرصيد النضالي» الذي راكمه عدد من أعضاء الحزب على مدى سنوات.
ويرى العلمي أن المرحلة الحالية تفرض، من وجهة نظره، إعادة الاعتبار للكفاءات والطاقات التي تشتغل ميدانياً وتنخرط في الترافع عن قضايا المدينة، معتبراً أن العمل السياسي لا ينبغي أن يختزل في الاعتبارات التنظيمية أو الحسابات المرتبطة بالأسماء والعائلات.
ومن بين الأسماء التي غادرت حزب الاستقلال، يبرز محمد الإدريسي، الذي سبق أن شغل موقع وصيف وكيل اللائحة بدائرة فاس الجنوبية خلال الاستحقاقات السابقة، إلى جانب زينب بونوة، وهما من الوجوه التي راكمت حضوراً ميدانياً وتواصلياً داخل المشهد السياسي المحلي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شكل حزب الأصالة والمعاصرة إحدى أبرز الوجهات التي استقطبت عدداً من هذه الوجوه، خصوصاً في صفوف الشباب والكفاءات التي تتوفر على حضور ميداني وقدرات تواصلية، إلى جانب انخراطها في قضايا وملفات ترتبط بالحياة اليومية لسكان مدينة فاس.
ويمنح هذا النوع من الانتقالات للأحزاب المستقطبة رصيداً بشرياً إضافياً مع اقتراب موعد الاستحقاقات، لكنه في المقابل يفرض عليها تحدي إدماج الوافدين الجدد داخل هياكلها وضمان انسجامهم مع التنظيمات المحلية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الانتخابية.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن انتقال عدد من الوجوه المعروفة من حزب إلى آخر قد تكون له انعكاسات على الخريطة الانتخابية بفاس، لاسيما إذا تزامن ذلك مع تحركات مماثلة داخل باقي الأحزاب، وهو ما قد يجعل من الاستقطاب السياسي أحد أبرز ملامح المرحلة التي تسبق الاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح عزوز العلمي أن اختياره الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة جاء، حسب تعبيره، باعتباره «الوجهة الصحيحة» التي يمكن أن تستجيب لتطلعاته السياسية، سواء على مستوى الانتخابات البرلمانية أو الاستحقاقات الجماعية.
وأضاف أن الحزب، وفق رؤيته، يتوفر على طاقات وكفاءات وأطر يمكن أن تساهم في إعادة الاعتبار للعمل السياسي بمدينة فاس، والمساعدة على استعادة المدينة لبريقها السياسي والاقتصادي، محلياً ووطنياً.
وبينما تتواصل التحركات داخل مختلف التنظيمات استعداداً للمعركة الانتخابية، تبدو فاس مقبلة على مرحلة ستختبر قدرة الأحزاب على استقطاب الوجوه ذات الحضور الميداني، وفي المقابل قدرة هذه الأخيرة على تحويل انتقالاتها السياسية إلى تأثير انتخابي فعلي.
ففي نهاية المطاف، لا تحسم الانتخابات بالانتقالات وحدها، وإنما بمدى قدرة كل حزب على بناء عرض سياسي مقنع، وتقديم مرشحين يمتلكون المصداقية والحضور والقدرة على التواصل مع انتظارات سكان العاصمة العلمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد