هبة زووم – الرباط
دخل استعمال الدراجات الكهربائية المعروفة بـ«التروتينيت» في المغرب مرحلة جديدة من التقنين، مع صدور مقتضيات قانونية جديدة تروم إدماج هذا النوع من وسائل التنقل ضمن منظومة السير على الطرق، ووضع ضوابط واضحة لاستعمالها، بما يحد من السلوكات التي قد تهدد سلامة مستعملي الطريق والراجلين.
وتأتي هذه المقتضيات في إطار المرسوم رقم 2.24.393 بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بتطبيق أحكام القانون الخاص بمدونة السير على الطرق بشأن المركبات، والذي دخل حيز التنفيذ عقب نشره بالجريدة الرسمية.
وبينما دخل عدد من المقتضيات العامة حيز التنفيذ وفق المقتضيات المحددة في المرسوم، فقد تم اعتماد فترة انتقالية بالنسبة لبعض التدابير المرتبطة بمستعملي «التروتينيت» والدراجات ذات المدوس المساعد، بما يمنح المعنيين مهلة زمنية لتوفيق وضعيتهم مع القواعد الجديدة قبل بدء التطبيق الكامل للأحكام الخاصة بهم.
ويأتي هذا التنظيم في سياق تنامي حضور «التروتينيت» في الشوارع والأحياء المغربية، خصوصاً داخل المدن، حيث أصبحت وسيلة مفضلة لدى عدد من الشباب والطلبة والعاملين للتنقل لمسافات قصيرة، مقابل تزايد النقاش حول مخاطر الاستعمال غير المنظم لها.
ومن أبرز القواعد التي تهم مستعملي هذه المركبات تحديد السرعة القصوى في 25 كيلومتراً في الساعة، وذلك بهدف الحد من مخاطر السرعة وفقدان السيطرة، خصوصاً في الأماكن التي تتقاطع فيها حركة هذه الدراجات مع الراجلين والسيارات وباقي مستعملي الطريق.
كما تفرض قواعد السلامة استعمال خوذة واقية تستجيب للمواصفات المطلوبة، باعتبارها إحدى وسائل الحد من خطورة الإصابات التي قد تنتج عن السقوط أو الاصطدام.
ولا تقتصر الضوابط على تجهيزات الحماية، بل تشمل أيضاً سلوك السائق أثناء القيادة، إذ يُمنع استعمال السماعات خلال قيادة «التروتينيت»، بالنظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من تشتيت للانتباه وتقليص قدرة السائق على التقاط الأصوات والتنبيهات الصادرة عن محيطه، سواء من السيارات أو الدراجات أو باقي مستعملي الطريق.
وتلزم القواعد الجديدة كذلك بتزويد «التروتينيت» بوسائل الإنارة والعاكسات والمنبه الصوتي وغيرها من التجهيزات الضرورية، بما يعزز وضوح المركبة بالنسبة إلى مستعملي الطريق، خاصة خلال الليل أو في ظروف ضعف الرؤية.
وتعكس هذه المقتضيات توجهاً نحو الانتقال من التعامل مع «التروتينيت» كوسيلة تنقل حديثة انتشرت بسرعة في المدن، إلى اعتبارها وسيلة ينبغي أن تخضع لقواعد محددة توازن بين حرية التنقل ومتطلبات السلامة الطرقية.
وبالنسبة إلى مستعملي «التروتينيت»، فإن المرحلة المقبلة ستفرض وعياً أكبر بالقواعد الجديدة، خصوصاً أن احترام السرعة وتجهيز المركبة وارتداء وسائل الحماية والامتناع عن السلوكات التي تشتت الانتباه لم يعد مجرد خيار مرتبط بالسلامة الشخصية، بل أصبح جزءاً من منظومة قانونية مؤطرة لاستعمال هذه الوسيلة على الطريق.
وبذلك، يبدو أن زمن الاستخدام العشوائي لـ«التروتينيت» يتجه نحو نهايته، في انتظار أن تواكب هذه القواعد حملات توعية ومراقبة ميدانية فعالة، بما يضمن تطبيقها ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة مستعملي هذه الوسيلة وباقي مستخدمي الفضاء الطرقي.
تعليقات الزوار