هبة زووم – علال الصحراوي
يبدو أن السباق الانتخابي بإقليم اليوسفية دخل فعلاً مرحلة جديدة، بعدما بدأت الحسابات القديمة تتعرض للاهتزاز، وارتفع منسوب الترقب داخل دائرة انتخابية مفتوحة على أكثر من مفاجأة، في ظل دخول أسماء جديدة إلى حلبة المنافسة ومحاولات بعض الوجوه القائمة الدفاع عن حصيلتها السياسية أمام ناخبين يبدو أنهم أصبحوا أقل استعداداً لقبول الخطاب الانتخابي التقليدي.
ويبرز في مقدمة هذه المتغيرات دخول كريم زيدان، الوزير والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى السباق الانتخابي، بعدما وضع ملف ترشيحه لخوض استحقاقات 23 شتنبر بالدائرة الانتخابية لليوسفية، وهو المعطى الذي لا يبدو مجرد إضافة عددية إلى لائحة المتنافسين، بقدر ما يحمل معه إمكانية إعادة ترتيب موازين القوة داخل الإقليم.
ففي السياسة، لا تقاس أهمية الوافد الجديد فقط بكونه مرشحاً إضافياً، وإنما بقدرته على تحريك التوازنات وإجبار المنافسين على إعادة قراءة الخريطة الانتخابية من الصفر، وهو ما يبدو أن انتخابات اليوسفية بدأت تفرضه تدريجياً.
ولعل اللافت أكثر هو أن لغة بعض الخطابات الانتخابية بدأت تكشف، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن حجم القلق الذي يرافق هذه المنافسة. فبينما يسارع عدد من المنتخبين إلى استعراض حصيلتهم والتذكير بما قدموه داخل المؤسسة التشريعية، يبدو أن جزءاً من الشارع يبحث عن شيء آخر: ماذا تغير فعلاً في حياة المواطنين؟
وفي جماعة الكنتور، تختصر عبارة متداولة على لسان عدد من الشباب جانباً من هذا المزاج الشعبي: “نلقاو الخير في براني ومانلقاوه في ولد بلاد”.
وبغض النظر عن الموقف من هذا الخطاب، فإنه يعكس شعوراً لدى بعض المواطنين بأن القرب الانتخابي لا ينبغي أن ينتهي بمجرد انتهاء الحملة، وأن المنتخب الذي يطلب أصوات الناس مطالب أيضاً بأن يكون حاضراً بينهم خارج مواسم الاستحقاقات.
وهنا تحديداً تصطدم لغة الحصيلة بلغة الشارع، فحين يقول أحد البرلمانيين، رداً على الانتقادات، إن المسألة لا تتجاوز “110 ديال الأسئلة”، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن اختزال العمل البرلماني في عدد الأسئلة الكتابية والشفوية؟ أم أن القيمة الحقيقية لأي حصيلة انتخابية تكمن في أثرها على الملفات التي تؤرق المواطنين، وفي قدرة المنتخب على تحويل الترافع البرلماني إلى نتائج ملموسة؟
فالناخب لا يصوت للأرقام وحدها، ولا يقيس أداء البرلماني بعدد الأسئلة التي ظهرت في محاضر المؤسسة التشريعية، وإنما يسأل ببساطة: ماذا تغير؟ ماذا تحقق؟ وأين كان المنتخب عندما كانت المنطقة تحتاج إلى صوته وحضوره؟ ومن هنا تبدو انتخابات اليوسفية مختلفة هذه المرة.
ودخول منافسين جدد، وعلى رأسهم كريم زيدان، يفرض على الأسماء الموجودة أصلاً في المشهد أن تقدم أكثر من خطاب انتخابي جاهز، وأكثر من جرد للأرقام والأنشطة البرلمانية، فالسباق لم يعد مجرد معركة للحفاظ على المواقع، وإنما أصبح اختباراً حقيقياً لقدرة كل مرشح على إقناع الناخب بأن لديه ما يقدمه خلال المرحلة المقبلة.
والأهم أن هذه المنافسة تفتح سؤالاً أكبر حول مفهوم القوة الانتخابية نفسه: هل تكفي سنوات الحضور السياسي لبناء قاعدة انتخابية دائمة؟ وهل يستطيع المنتخب الذي اعتاد الاعتماد على رصيد الماضي أن يواجه منافساً جديداً يدخل السباق بخطاب مختلف وحسابات جديدة؟ الجواب لن تمنحه البيانات الحزبية ولا اللقاءات الانتخابية، بل صناديق الاقتراع.
ومع اقتراب موعد التصويت، يبدو أن اليوسفية تتجه نحو واحدة من أكثر الاستحقاقات إثارة للاهتمام، ليس فقط بسبب أسماء المرشحين، وإنما لأن الشارع نفسه بدأ يرفع سقف الأسئلة.
فالمواطن يريد منتخباً حاضراً، لا وجهاً انتخابياً موسمياً؛ ويريد حصيلة تقاس بما تحقق على الأرض، لا بعدد الأسئلة والخطب؛ ويريد أن يعرف من يملك فعلاً القدرة على الدفاع عن مصالح الإقليم، لا من يملك فقط القدرة على تقديم نفسه باعتباره الأقوى.
وفي هذا السياق، فإن دخول كريم زيدان إلى المنافسة قد يكون مجرد بداية لإعادة ترتيب المشهد، وليس نهايته، ليبقى السؤال الأكثر إزعاجاً لبعض المتنافسين: هل بدأت انتخابات اليوسفية تتحول من معركة لاستعراض الحصيلة إلى معركة حقيقية حول ثقة الناخب؟ وهل يكشف القلق المتصاعد أن بعض الحسابات التي بدت محسومة قبل انطلاق السباق لم تعد كذلك؟ الجواب، هذه المرة، لن يكون في الميكروفونات ولا في منصات التواصل، وإنما في صناديق الاقتراع.
تعليقات الزوار