مديونة.. انتخاب رئيس المجاطية يهتز على وقع اتهامات بالمال والاختطاف

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تمر عملية انتخاب رئيس جماعة المجاطية أولاد الطالب بإقليم مديونة مرور الكرام، بعدما تحولت جلسة انتخاب الرئيس الجديد، عقب شغور المنصب إثر وفاة الرئيس السابق، إلى موضوع سجال سياسي وقانوني، في ظل اتهامات خطيرة أثيرت بشأن استعمال أساليب غير مشروعة للتأثير في تصويت أعضاء المجلس.
الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بمديونة دخلت على خط القضية، معبرة عن “استغراب وقلق كبيرين” إزاء ما وصفته بتطورات مقلقة رافقت عملية انتخاب الرئيس، مستندة، بحسب بيانها، إلى تصريح عضو بالمجلس عن حزب الاستقلال تحدث فيه عن تعرض أعضاء من حزبه لما وصفه بالاختطاف والإغراء بالمال، بهدف دفعهم إلى التصويت لفائدة مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي اتهامات بالغة الخطورة، إن ثبتت، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف سياسي عابر.
فإذا كان الأمر يتعلق فعلاً باستعمال المال لاستمالة أعضاء مجلس جماعي، فنحن أمام شبهة تمس جوهر العملية الديمقراطية، لأن صوت المنتخب داخل المجلس ليس سلعة قابلة للبيع والشراء، والانتخابات المحلية ليست مزاداً سياسياً لمن يدفع أكثر.
الأكثر إثارة للجدل، وفق ما أورده “مصباح” مديونة، هو أن مرشحاً عن حزب لا يتوفر سوى على 7 أعضاء من أصل 29 تمكن من الظفر برئاسة الجماعة خلال جلسة السبت 5 شتنبر.
صحيح أن امتلاك الأغلبية العددية لا يعني آلياً امتلاك الرئاسة، وأن التحالفات السياسية والتوافقات داخل المجالس الجماعية أمر مشروع متى احترمت القانون والإرادة الحرة للمنتخبين.
لكن السؤال الحقيقي يبدأ عندما تحيط عملية تشكيل هذه الأغلبية اتهامات بالضغط أو الإغراء المالي أو الاحتجاز، وهنا لا تعود القضية مجرد “تحالفات” بين الأحزاب، بل تصبح مسألة تستوجب التدقيق والتحقيق.
ولهذا جاء موقف العدالة والتنمية مطالباً السلطات المختصة بفتح تحقيق في النازلة، خصوصاً أن المعطيات المتداولة، بحسب البيان، انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا المطلب يبدو منطقياً من زاوية واحدة على الأقل: إذا كانت الاتهامات لا أساس لها، فليُكشف ذلك للرأي العام، وإذا كانت لها أساس، فليتحمل كل من تثبت مسؤوليته تبعات أفعاله.
أما ترك الاتهامات معلقة في الفضاء العام، فسيكون أسوأ سيناريو ممكن، لأنه يضرب الثقة في المؤسسات المنتخبة ويغذي الاعتقاد بأن الوصول إلى مواقع المسؤولية المحلية أصبح رهيناً بقوة النفوذ والمال بدل قوة البرامج والأغلبية السياسية، والأخطر أن مثل هذه الممارسات، إن ثبت وقوعها، لا تضر فقط بالأحزاب المتنافسة، وإنما تضرب المواطن مباشرة.
فالمواطن الذي ذهب إلى صناديق الاقتراع واختار ممثليه، ينتظر أن يرى اختياراته تنعكس داخل المجلس. أما إذا انتهت العملية إلى إعادة تشكيل موازين القوة بواسطة ضغوط أو أموال أو ترتيبات خلف الكواليس، فإن الرسالة التي تصل إليه ستكون بالغة الخطورة: صوتك في الصندوق قد لا يكون كافياً لحماية اختيارك.
وهنا تحديداً يصبح الحديث عن العزوف السياسي، خصوصاً وسط الشباب، أكثر من مجرد خطاب انتخابي، فكيف يمكن إقناع المواطن بالمشاركة في الانتخابات، بينما تتناسل أمامه أخبار عن صراعات حول الرئاسة، وتحالفات مفاجئة، واتهامات باستعمال المال لاستمالة المنتخبين؟
إن الديمقراطية المحلية لا تُختبر فقط يوم الاقتراع، وإنما تُختبر أيضاً بعد إعلان النتائج، داخل المجالس المنتخبة، عندما يحين وقت تشكيل مكاتب التسيير.
لذلك فإن دعوة العدالة والتنمية إلى تشكيل لجنة للتتبع وفتح تحقيق في هذه النازلة تستحق أن تؤخذ بجدية، ليس دفاعاً عن حزب أو مرشح بعينه، وإنما دفاعاً عن صورة المؤسسات المنتخبة ومصداقيتها.
وفي انتظار ما ستقوله الجهات المختصة، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: هل ما جرى في المجاطية مجرد تحالف سياسي مشروع قلب موازين المجلس، أم أن المال والضغط لعبا دوراً في صناعة الأغلبية الجديدة؟ الجواب لا ينبغي أن تصنعه البيانات الحزبية، ولا حرب التصريحات، ولا منشورات مواقع التواصل الاجتماعي.
الجواب يجب أن يأتي من التحقيق، ومن القانون، ومن كشف الحقيقة للرأي العام، لأن رئاسة جماعة ليست غنيمة سياسية، وصوت المنتخب ليس ورقة تجارية، وإرادة الناخبين ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه في الكواليس.
وإذا ثبت استعمال المال أو أي وسيلة غير مشروعة للتأثير في العملية، فالمطلوب ليس فقط إدانة الفعل سياسياً، بل ترتيب المسؤوليات القانونية حتى لا تتحول المجالس الجماعية إلى ساحات مفتوحة لمنطق “من يملك المال يملك القرار”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد