هبة زووم – محمد أمين
لم يعد الحديث عن مخدر “البوفا” بإقليم بركان مقتصراً على أخبار متفرقة عن توقيف هذا المروج أو ذاك، بعدما بدأت تتواتر معطيات وشهادات محلية تتحدث عن تنامي حضور هذا النوع من المخدرات في عدد من المناطق، خصوصاً على المحور الممتد بين أحفير والسعيدية.
وإذا كانت العمليات الأمنية المتفرقة تنجح بين الفينة والأخرى في توقيف مشتبه في تورطهم في ترويج المخدرات، فإن طبيعة الظاهرة تفرض طرح سؤال أكبر من مجرد حصيلة التوقيفات: هل يجري التعامل مع النتائج، أم يجري الوصول أيضاً إلى مصادر التموين والشبكات التي تقف وراء التوزيع؟
فالخطورة لا تكمن فقط في وجود المخدر، وإنما كذلك في احتمال استغلال بعض الفضاءات المعزولة أو الهامشية في عمليات التخزين أو التوزيع والاستهلاك، بعيداً عن أعين السكان وعن المراقبة المستمرة.
وتبقى هذه المعطيات، في غياب بلاغات رسمية تفصل في حجم الظاهرة داخل كل منطقة على حدة، بحاجة إلى التحقق والتوثيق، خصوصاً أن انتشار الحديث عن «البوفا» لا يعني بالضرورة أن جميع المناطق المذكورة تحولت إلى بؤر لترويجها.
غير أن القلق الاجتماعي يبقى قائماً، خصوصاً عندما تقترب المخدرات من الأحياء السكنية ومن فئة الشباب والمراهقين. فالمسألة عندها لا تعود مجرد قضية اتجار غير مشروع بالمخدرات، بل تتحول إلى تحدٍّ يمس الأسرة والمدرسة والشارع، وقد يرتبط بمخاطر إضافية من قبيل العنف والانحراف والجريمة.
كما أن مدينة بركان نفسها سبق أن شهدت، وفق ما يتم تداوله في أخبار العمليات الأمنية، قضايا مرتبطة بالمخدرات وملاحقة المروجين، وهو ما يجعل الظاهرة بحاجة إلى مقاربة تتجاوز التعامل مع كل قضية باعتبارها حادثاً منفرداً.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإقليم بركان ليس فقط: كم مروجاً تم توقيفه؟ بل أيضاً: كيف تصل هذه المخدرات إلى الأسواق المحلية؟ ومن يقف وراء تموينها؟ وكيف تتحرك شبكات التوزيع؟
فإذا كانت الحملات الأمنية تنجح في توقيف مروج بحوزته كمية محدودة، فإن ذلك قد يشكل ضربة لنقطة من نقاط التوزيع، لكنه لا يجيب بالضرورة عن السؤال المتعلق بمصدر المخدر وبالجهات التي توفره وتعيد توزيعه.
ومن هنا تبرز أهمية العمل الاستباقي والتحريات المعمقة، ليس فقط لتوقيف المتورطين في الترويج والاستهلاك غير المشروع، وإنما للوصول إلى حلقات التموين والتخزين والتوزيع، كلما كشفت التحقيقات عن وجود شبكات منظمة.
كما أن مسؤولية مواجهة الظاهرة لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، إذ إن الوقاية الاجتماعية، وتأطير الشباب، ودور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، كلها عناصر أساسية في الحد من الطلب على هذه المواد وتجفيف البيئة التي تسمح بانتشارها.
وبين ما يُتداول محلياً وما يمكن إثباته رسمياً، تبقى الحاجة قائمة إلى معطيات دقيقة تكشف حجم انتشار «البوفا» بإقليم بركان، والمناطق الأكثر تأثراً بها، وطبيعة الشبكات التي تقف وراء ترويجها.
فالمعركة الحقيقية، في نهاية المطاف، لا ينبغي أن تتوقف عند المروج الذي يظهر في آخر السلسلة، وإنما تمتد إلى من يوفر المخدر، ومن يخزنه، ومن يوزعه، ومن يستفيد من هذه التجارة غير المشروعة.
وهنا يظل السؤال مفتوحاً: هل تكفي توقيفات متفرقة لاحتواء الظاهرة، أم أن المطلوب تفكيك السلسلة كاملة قبل أن يتحول انتشار «البوفا» إلى أزمة اجتماعية وأمنية أوسع بإقليم بركان؟
تعليقات الزوار