البيجيدي يعد بإعادة رسم علاقة الدولة بالحريات وحماية الخصوصية وحرية التظاهر في الواجهة

هبة زووم – الرباط
اختار حزب العدالة والتنمية أن يجعل حماية الحقوق والحريات وتحصين الحياة الخاصة للمواطنين إحدى أبرز الواجهات التي يقوم عليها برنامجه الانتخابي للاستحقاقات المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، متعهداً، في حال تصدره الانتخابات وتوليه قيادة الحكومة، بتقييد تدخل الدولة في الفضاء الخاص وربطه حصراً بالشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
ويقدم الحزب، ضمن برنامجه الانتخابي، رؤية سياسية يعتبر فيها حماية حرمة الأشخاص والمنازل والاتصالات والمعطيات الشخصية جزءاً أساسياً من ضمان الحقوق والحريات، مع التأكيد على أن أي تقييد للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية ينبغي أن يتم بالقانون، وفي حدود الضرورة والتناسب.
ويتعهد الحزب، وفق برنامجه، بضمان حماية فعلية للحقوق والحريات، ووضع ضوابط واضحة أمام أي تدخل في المجال الخاص للمواطنين.
كما يربط الحزب هذه الحماية بضمان حرمة الأشخاص والمنازل والاتصالات والمعطيات الشخصية، في تصور يسعى إلى تعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بالحياة الخاصة، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية واتساع حجم البيانات الشخصية المتداولة.
ولا يتوقف البرنامج عند الخصوصية، إذ يطرح أيضاً ضمان حرية التنقل داخل التراب الوطني والاستقرار فيه، وحرية الخروج من البلاد والعودة إليها، باعتبارها من الحقوق التي ينبغي حمايتها وعدم تقييدها إلا وفق القانون.
وفي مجال حرية الفكر والتعبير والصحافة، يتعهد العدالة والتنمية بتقوية هذه الحريات، مع الحديث عن حماية المفكرين والصحفيين والمدونين، وضمان استقلالية الإعلام وتعدديته.
وفي المقابل، يقترح الحزب مواجهة الأخبار الزائفة من خلال قواعد مهنية وقضائية، بما يفترض، بحسب التصور المعلن، عدم تحويل مكافحة التضليل الإعلامي إلى وسيلة لتقييد حرية التعبير، وإنما إخضاعها لضوابط واضحة ومحددة.
ويشمل البرنامج أيضاً تعزيز الحماية القانونية لسرية المصادر الصحفية، باعتبارها إحدى الركائز المرتبطة باستقلالية العمل الصحفي وقدرة الصحفي على الوصول إلى المعلومات ومصادرها.
ومن بين الملفات التي يوليها الحزب أهمية ضمن برنامجه، مسألة الحق في التظاهر السلمي، حيث يقترح العدالة والتنمية تأكيد اعتماد نظام التصريح بدل الترخيص، مع تحديد حالات المنع بصورة دقيقة، وإلزام الإدارة بتعليل قرارات المنع، فضلاً عن إتاحة إمكانية اللجوء إلى القضاء بشكل استعجالي للطعن في قرارات المنع.
كما يدعو الحزب إلى تطوير تكوين القوات العمومية في مجال تدبير المظاهرات، بما يضمن، وفق تصوره، التعامل مع الاحتجاجات في إطار يحترم الحق في التظاهر السلمي ويوازن بين ممارسة الحريات ومتطلبات حفظ النظام العام.
ويقترح الحزب، لتحقيق هذه الأهداف، تحيين وتفعيل الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، مع إشراك الفاعلين المعنيين واعتمادها كخارطة طريق لضمان فعلية الحقوق والحريات الدستورية.
كما يدعو إلى مراجعة القوانين المنظمة للحريات العامة بما يسهم، بحسب برنامجه، في تعزيز وتيسير ممارستها، وخاصة القوانين المتعلقة بالتجمعات العمومية والجمعيات والمجلس الوطني للصحافة.
وتكشف هذه المقاربة عن رغبة الحزب في الانتقال من مجرد التنصيص الدستوري على الحقوق والحريات إلى البحث عن آليات قانونية ومؤسساتية يعتبرها كفيلة بضمان ممارستها على أرض الواقع.
ويؤكد العدالة والتنمية أن تصوره للإصلاح السياسي والاختيار الديمقراطي لا ينبغي أن يتحول إلى ورش ظرفي يرتبط بمواعيد الانتخابات، بل يعتبره مساراً متواصلاً يمتد بين الاستحقاقات الانتخابية ولا يتوقف عند إعلان النتائج.
ويربط الحزب هذا المسار باستعادة الثقة في المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وضمان خضوع السلطات المعينة والمنتخبة للمساءلة والمحاسبة، فضلاً عن ربط القرار العمومي بالإرادة الشعبية المعبر عنها ديمقراطياً.
ويضع الحزب بذلك مسألة العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية في قلب رؤيته السياسية، داعياً إلى تقوية المؤسسات المنتخبة ومحاربة ما يصفه بمحاولات تهميشها.
وتقوم الرؤية السياسية التي يقدمها الحزب على ما يصفه بالتفعيل الكامل للمبادئ والمقتضيات والمؤسسات الدستورية، مع احترام مبدأ فصل السلط وتوازنها وتعاونها.
كما يدعو إلى توسيع المشاركة السياسية والمدنية، وتخليق الحياة العامة، وتعزيز استقلال القضاء، إلى جانب إقرار إدارة عمومية محايدة وفعالة ومرقمنة.
ويعتبر الحزب أن حياد الإدارة يمثل عنصراً أساسياً في بناء الثقة في المؤسسات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتدبير الشأن العام وتنفيذ السياسات العمومية.
وفي المجال الترابي، يطرح البرنامج تصوراً يقوم على تنزيل جهوية حقيقية، من خلال نقل القرار والموارد البشرية والمالية إلى المجال الترابي وإلى السلطات المنتخبة.
ويضع الحزب هذا الخيار ضمن رؤيته لإعادة توزيع المسؤوليات والموارد، وتعزيز موقع المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن المحلي والجهوي.
غير أن ترجمة هذا التصور إلى واقع عملي، في حال تولي الحزب مسؤولية الحكومة، ستظل مرتبطة بمدى قدرته على تحويل هذه المبادئ والالتزامات الانتخابية إلى قوانين وإجراءات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ.
وبذلك يقدم حزب العدالة والتنمية نفسه في هذه الاستحقاقات من خلال برنامج يضع الحريات والحقوق، وحماية الحياة الخاصة، واستقلال الإعلام، وحرية التظاهر، واستقلال القضاء، وحياد الإدارة والجهوية ضمن أبرز عناوينه السياسية.
لكن الرهان الأكبر لن يكون فقط في صياغة الالتزامات الانتخابية، بل في مدى إمكانية تحويلها إلى ممارسة مؤسساتية وتشريعية إذا انتقل الحزب من موقع المعارضة إلى موقع قيادة الحكومة.
فبين ما يرد في البرامج الانتخابية وما يتحقق على أرض الواقع، تبقى المسافة هي الاختبار الحقيقي لأي حزب يصل إلى تدبير الشأن العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة من قبيل الحقوق والحريات، واستقلال المؤسسات، وحياد الإدارة، وعلاقة الدولة بالمواطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد